حماتى كانت
المحضر سلموا إعلان رسمي:
— «حضرتك محضر باستدعاء رسمي أمام النيابة العامة بتهمة خيانة الأمانة وتزوير توقيعات لسحب مبالغ مالية، بالإضافة لقرار تحفظ وتجميد على الشقة السكنية لحين البت في دعوى إثبات الملكية الصادرة لصالح المدعية المهندسة مي حسن، نظراً لتقديم كافة إيصالات السداد والتحويلات البنكية التي تثبت سدادها لـ 90% من ثمن العقار!»
الصدمة كانت أشد من قنبلة اتفجرت في صالة البيت!
حماتي صرخت ولطمت على وشها:
— «يا لهوي! شقة ابني؟! تحفيظ إيه وتزوير إيه يا نصابة يا بنت الحرامية؟!»
أستاذ طارق قرب بكل هدوء ورزانة، وطلع ملف الأوراق ورفعه قدام وش حماتي:
— «يا سعاد هانم.. النصابة دي هي اللي كانت بتدفع أقساط الشقة دي من حسابها الشخصي بقالها سنتين، وابنك كان بياخد فلوسها ويحولها باسمه بتوكيل صوري تم إلغاؤه رسمياً. والقانون ما بيحميش المغفلين ولا الاستغلاليين.. الفواتير بكل جنيه اتبهدلت بيه موكلتي عشان تجيب بيه اللحمة والسكر والسمنة مسجلة بفيزتها، والدعوى طالبت برد كافة المبالغ دي فوراً أو الحبس!»
أحمد وشه بقى أبيض زي الملاية، ورجليه ما بقتش شايلاه، سقط على الكنبة ودموعه بدأت تنزل برعب وخوف:
— «مي.. أرجوكي يا مي! إحنا متجوزين.. معقول تعملي فيا وفي أمي كده عشان كلام اتدقال على الأكل؟!»
قربت منه ببطء، وبصيت له بكسرة وقرف، وقلت له بصوت هادي وزي حد السيف:
— «القصة عمرها ما كانت حتة لحمة يا أحمد.. القصة كانت إني صنتك وشلتك، واستحملت قلة أصلك وقسوة أمك، وفتحت بيتي بفلوسي وعرقي وأنا فاكرة إني بتبني بيت مع راجل.. بس اكتشفت إني عايشة مع أناس بتاكل في لحمي وتعد عليا اللقمة!»
التفت لحماتي اللي كانت واقفة بتترعش ومش قادرة تتكلم كلمة واحدة، بعد ما كانت بتتكلم بستعلاء وجبروت:
— «البيت ده يا طنط.. اللي كنتِ بتقولي عليه (بيت ابني والأكل بتاعه).. بقوة القانون وبإذن النيابة، إنتِ وابنك قدامكم 24 ساعة تلموا فيه حاجتكم الشخصية وتخرجوا منه! الشقة دي اتحفظ عليها، والمحكمة هتمكنني منها رسمياً بكرة لأن فلوسي هي اللي بنتها!»
حماتي قعدت على الأرض وهي بتعيط وتترجاني بصوت مكسور:
— «يا بنتي سامحينا! أنا كنت بهزر معاكي.. والله العظيم كنت بضحك! أحمد ابنك وسندك، بلاش تخربي بيتك وتفضحينا قدام الناس!»
ابتسمت لها ابتسامة حادة وقاسية:
— «أنا ما خربتش بيتي يا طنط.. إنتِ اللي خربتيه بغرورك وطمعك.. وأنا النهاردة بس بدأت أبنيه صح. اللي بيعد على بنت الناس لقمة أكلها وشقاها.. القانون بيمسح بيه الأرض وبيخليه يعرف حجمه الطبيعي!»
مسكت شنطتي، وبصيت للأستاذ طارق وقلت له:
— «يلا بينا يا أستاذ طارق.. التنفيذ يكمل رسمياً، وأنا مستنية ورقة طلاقي توصلني على بيت بابا للأسبوع الجاي.»
خرجت من الباب، وقفلت الباب ورايا بصوت هز العمارة كلها.
مرت 3 شهور..
المحكمة حكمت بتمكيني الكامل من الشقة، وإلزام أحمد برد مبلغ 380 ألف جنيه كان سحبهم من حسابي بدون وجه حق، وتحول للمحاكمة بتهمة تبديد أموال وخيانة أمانة.
حماتي اضطرت تبيع ذهبها وعفش بيتها القديم عشان تسدد جزء من المبالغ وتطلع ابنها بكفالة قبل ما يلبس البدلة الزرقا ويتحبس. والشقة اللي كانوا بيتباهوا بيها وبيمارسوا عليا الاستغلال فيها.. أصحبت ملكي بالكامل بالقانون والعدل.
النهاردة.. أنا قاعدة في بيتي النظيف والهادي. بجهز أكلي لنفسي، بشتري اللي يعجبني بشقايا وعرقي، ومرفوعة الرأس.
اتعلمت إن الست لما تضحي وتدي من غير حدود، الاستغلاليين بيفتكروا إن ده حق مكتسب وصفة ضعف.. بس لما تقف وتطالب بحقها بالقانون، العرش الوهمي اللي بيبنوه من خيرها ب يتهد فوق رؤوسهم!
تمت