زوجين عملوا
مين اللي خان أبوكي.
قلت
لازم نعرف مين صاحب الرقم.
مديري أخرج هاتفه وقال
أنا عندي صديق شغال في شركة اتصالات، ممكن يساعدنا نعرف الخط باسم مين.
اتصل به، وبعد دقائق قليلة وصلته رسالة.
قرأها، وفجأة سكت.
قلت
مين؟
بص لي.
الرقم مش مسجل باسم شخص.
يعني إيه؟
مسجل باسم شركة.
الست سألت
شركة إيه؟
مديري قال اسم الشركة.
ولما سمعته، حسيت إني أعرفه.
دي الشركة اللي كان عمي بيتعامل معاها!
الست هزت راسها.
بالضبط.
لكن قبل ما نكمل، موبايل مديري رن.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
رد.
محدش اتكلم.
وبعدين وصلته رسالة.
فتحها.
وكان فيها صورة جديدة.
الصورة كانت لينا إحنا التلاتة داخل المخزن.
اتصورت من كاميرا موجودة فوق الباب.
يعني الشخص اللي بيراقبنا كان شايفنا طول الوقت.
مديري قال
لازم نخرج حالًا.
خرجنا من المخزن، وركبنا العربية.
لكن قبل ما نتحرك، الست قالت
استنوا.
وأشارت إلى صندوق البريد القديم الموجود جنب الباب.
كان فيه ظرف جديد.
مديري فتحه.
جواه مفتاح صغير، وورقة.
الورقة مكتوب فيها
المكان اللي بتدوروا عليه موجود في بيت محمود.
اتصدمت.
بيت أبويا؟
قالت
البيت اتباع من سنين.
قلت
لأ البيت لسه موجود.
الست بصتلي باستغراب.
إزاي؟
أمي رفضت تبيعه.
مديري قال
يبقى لازم نروح هناك.
وصلنا البيت بعد ساعة.
دخلت وأنا حاسة إني داخلة مكان أول مرة أشوفه رغم إني عشت فيه وأنا صغيرة.
كل حاجة كانت قديمة.
لكن لما شفت صورة أبويا على الحائط، افتكرت جملة كان بيقولها لي وأنا صغيرة
لو في يوم ضاع منك شيء مهم، دوري في المكان اللي عمرك ما شكيتِ فيه.
وقفت فجأة.
بصيت للحائط.
ثم للأرض.
ثم للمكتبة القديمة.
اتجهت ناحية رف الكتب.
كان فيه كتاب قديم محدش لمسُه من سنين.
سحبته.
سمعت صوت قطعة معدن بتتحرك.
الرف اتحرك سنتيمترات.
ورا الرف كان فيه تجويف صغير.
مديت إيدي جواه.
طلعت صندوق خشب.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه عقد ملكية، ودفتر بنكي قديم، وفلاش ميموري تانية.
لكن كان فيه كمان ظرف أبيض.
عليه جملة واحدة
دي آخر حاجة أخبيها عنك يا بنتي.
فتحت الظرف.
وقريت أول سطر.
أنا ما متّش قبل ما أضمن إن حقك محفوظ.
اتجمدت.
رفعت عيني للست.
قالت
كملي.
قلبت الصفحة.
وفي آخر الورقة كان فيه اسم شخص واحد.
اسم الشخص اللي كان أبويا واثق فيه.
والاسم كان
مدير المطعم نفسه.
بصيت له.
هو ما حاولش ينكر.
لكنه قال جملة واحدة خلتني أفهم إن الحكاية لسه في بدايتها
أبوكي طلب مني أحميكي حتى لو اضطررت أخليكي تكرهيني.
وسكت.
لأن فجأة فهمت
إن إجبار المدير ليا على دفع ال دولار في الليلة اللي فاتت
مكنش عقاب.
كان اختبارًا.
وكان لازم أعرف الحقيقة قبل ما الشخص اللي بيراقبني يوصل لي بصيت لمديري وقلت
يعني إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
هز راسه.
لأ. عرفت أجزاء بس. أبوكي كان حريص جدًا إنه محدش يعرف الصورة كاملة.
وليه مخبيتش عليا الحقيقة؟
قال
لأن كل شخص كان يعرف جزء من الحقيقة كان بيتعرض للخطر.
سكت شوية، وبعدين أضاف
وأنا وعدت أبوكي إني ما أقولكيش حاجة غير لما الدليل كله يظهر قدامك.
مسكت الفلاشة.
وإيه اللي عليها؟
قال
افتحيها.
وصلنا اللابتوب القديم.
فتحت الفلاشة.
ظهر ملف واحد فقط.
إلى ابنتي.
فتحته.
كان فيديو قديم.
ظهر أبويا قدامي.
أول ما شفت وشه، دموعي نزلت من غير ما أحس.
كان بيتكلم قدام الكاميرا، وصوته هادي.
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى كبرتي وبقيتي قادرة تفهمي حاجات زمان ماكنتش هتقدري تفهميها.
سكت لحظة.
أنا آسف إني سبتك وإنتِ صغيرة. لكن كان لازم أختفي من حياتك عشان أضمن إنك تفضلي بعيدة عن اللي حصل.
قرب من الكاميرا وقال
أهم حاجة عايزك تعرفيها إن الفلوس مش هي السبب.
وقتها مديري بص للست.
أبويا كمل
السبب الحقيقي كان المستندات اللي تثبت إن فيه ناس استخدموا أسماء موظفين وعائلاتهم في معاملات غير قانونية.
ثم قال
وأنا سجلت كل شيء.
ظهر على الشاشة ملف تاني.
أسماء، تواريخ، تحويلات، وتوقيعات.
لكن وسط كل الأوراق كان فيه اسم مألوف جدًا.
اسم الشخص اللي كنا فاكرين إنه مجرد موظف قديم.
مديري قرب من الشاشة.
مستحيل.
بصيت له.
إيه؟
قال
الشخص ده هو اللي كان بيشتغل كوسيط بين أبوكي وباقي الناس.
الست قالت
وإحنا كنا فاكرين إنه اختفى.
فتحت الملف الأخير.
ظهرت صورة حديثة.
صورة لرجل واقف قدام فرع جديد لمطعم.
وتحت الصورة كان مكتوب
العنوان الحالي.
رفعت عيني.
يعني هو عايش؟
مديري قال
أيوه.
الست سألت
إيه العنوان؟
قرأه.
وسكت.
العنوان ده قريب جدًا من هنا.
وقبل ما نتحرك، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
دلوقتي عرفتي نص الحقيقة لو عايزة النص التاني، ارجعي للمطعم.
بصيت لمديري.
هنرجع.
قال
مش هنرجع عشان نواجهه.
أمال؟
أشار للفلاشة.
هنرجع عشان نفهم ليه اختاروا بالذات ليلة ال دولار.
رجعنا المطعم.
المكان كان لسه مقفول.
دخلنا من الباب الخلفي.
مديري شغل كاميرات المراقبة.
ورجعنا للتسجيل من اللحظة اللي الزوجين وصلوا فيها.
فضلنا نتفرج.
في البداية مفيش حاجة غريبة.
لكن بعد شوية، ظهر شيء صغير.
قبل ما الزوجين يدخلوا المطعم بدقائق
دخل رجل ثالث.
جلس على طاولة بعيدة.
كان لابس جاكت أسود وقبعة.
فضل قاعد حوالي عشرين دقيقة.
وبعدين قام ومشي.
مديري وقف الفيديو.
كبّر الصورة.
ظهرت ملامح الرجل.
الست شهقت
أنا أعرفه.
سألتها
مين؟
قالت
ده الرجل اللي كان بيتابع أبوكي قبل ما يختفي.
سكتنا كلنا.
لكن المفاجأة كانت إن الرجل ماخرجش من المطعم.
لأن في تسجيل الكاميرا التانية
ظهر وهو داخل مكتب المدير.
وبعد دقائق خرج.
وفي إيده ظرف.
نظرت لمديري.
الظرف ده كان فيه إيه؟
مديري قرب من الشاشة.
وبص للصورة فترة طويلة.
ثم قال
كان فيه عقد ملكية.
ملكية إيه؟
بص لي وقال
ملكية المطعم نفسه.
اتصدمت.
إنت بتقول إيه؟
قال
والدك كان شريك في المطعم ده.
الست أضافت
والجزء اللي كان باسمه اتنقل ليكي إنتِ.
سكتُّ.
فجأة فهمت.
ال دولار ماكانوش مجرد رسالة.
كانوا جزءًا من خطة أكبر لإجباري على الظهور، عشان الشخص اللي بيدور على حقي يعرف إن الوريثة الحقيقية ظهرت.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح في الباب الرئيسي.
حد كان بيفتح المطعم.
مديري طفى الأنوار.
والست همست
حد رجع.
اتحركنا بهدوء ناحية المطبخ.
لكن قبل ما نختبئ
سمعنا صوت الرجل نفسه
عارف إنكم هنا.
ثم سكت لحظة وقال
وأنا مش جاي آخد حاجة.
أنا جاي أرجعها لصاحبتها.
وبعدين حط حاجة على مكتب المدير.
كانت وثيقة أصلية باسم أبي.
ثم قال
بس قبل ما أسلمها لك لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة عن اللي حصل في الليلة اللي أبوكي اختفى فيها خرجنا من المطبخ ببطء.
الرجل كان واقف عند مكتب المدير، وحاطط الوثيقة قدامه.
أول ما شافني، قال
شبه أبوكي جدًا.
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي سامح. وكنت آخر شخص اتكلم مع أبوكي قبل ما يختفي.
مديري سأله
ليه رجعت دلوقتي؟
سامح بص له وقال
لأن الوقت اللي وعدته بيه خلص.
ثم التفت لي.
أبوكي طلب مني أحافظ على المستندات لحد ما تبقي كبيرة وتقدري تحمي نفسك.
قلت
طب ليه استخدمتوا موضوع ال دولار؟
قال
لأننا كنا محتاجين نتأكد إنك وصلتي للمرحلة اللي تخليكي تدوري بنفسك، من غير ما حد يقدر يضغط عليكي.
بصيت له بغضب.
بس أنا اتضررت بسبب الموضوع!
نزل عينه.
وأنا عارف. وعشان كده ال دولار هترجعلك كاملة، ومعاها اعتذار رسمي من كل شخص شارك في الخطة.
مديري قال
والأهم إننا نعرف مين كان وراء كل ده.
سامح فتح الوثيقة.
الشخص اللي كان بيزور المستندات مات من سنين.
سألته
يبقى مين اللي كان بيراقبني؟
قال
ابنه.
سكتنا.
ابنه استمر في نفس الشغل، لكنه ماكانش عارف إن والدك ترك دليل كامل.
قلت
وإنت عرفت مكان الدليل إزاي؟
ابتسم بحزن.
أبوكي قال لي جملة واحدة قبل ما نفترق لو بنتي يومًا سألت عن ال دولار، اعرف إنها وصلت للمكان الصح.
اتجمدت.
يعني هو كان متوقع كل ده؟
كان متوقع إنهم يحاولوا يوصلوا ليكي عن طريق المطعم.
مديري فتح الدرج وأخرج ملفًا.
فيه حاجة لازم تشوفيها.
فتحت الملف.
كان عقد قديم يثبت إن والدي كان شريكًا في المطعم بنسبة كبيرة، وإن نصيبه انتقل قانونيًا ليا بعد وفاته.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان فيه بند بيقول إن أي شخص حاول الاستيلاء على نصيب والدي أو تزوير مستنداته، يفقد أي حق له في أموال الشركة.
رفعت عيني.
يعني كل اللي كانوا بيحاولوا يعملوه كان عشان يوصلوا للملكية؟
سامح قال
أيوه.
وبعدين مد لي ظرفًا صغيرًا.
وده آخر شيء.
فتحته.
كان فيه شيك بقيمة 400 دولار.
وتحته ورقة مكتوب فيها
الفلوس دي كانت درسًا قاسيًا، لكن الحق