زوجين عملوا
لمحة نيوز
لمديري.
ومديري بص للأرض.
وبعدين قالت
الحقيقة اللي بسببها أبوكي خسر شغله وبعدها اختفى من حياتكم بالطريقة اللي اتقالت لكم.
اتجمدت.
يعني إيه اختفى؟ أنا كنت فاكرة إنه مات!
الست قالت بهدوء
أبوكي فعلًا مات لكن مش بالطريقة اللي اتقالت لكم.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
والزوجين اللي سابوا حساب ال دولار هما آخر شخصين شافوه قبل اختفائه.
وقتها فهمت إن اللي حصل في المطعم مكنش حادثة عشوائية.
كان حد بيرجع يفتح ملف اتقفل من سنين.
وال دولار
مكانوش ثمن عشا.
كانوا رسالة وقفت قدام الست وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
يعني أبويا اتظلم؟
الست هزت راسها.
أبوكي اكتشف حاجة كبيرة جدًا وقت ما كان شغال هنا.
إيه هي؟
بصت لمديري، وكأنها مستنية منه يقول.
هو أخد نفس طويل وقال
قبل ما نكمل، لازم تعرفي إن فيه ناس كانوا بيزوروا فواتير المطعم ويحطوا مصاريف وهمية على حسابات شركات كبيرة.
فتحت عيني بدهشة.
يعني سرقة؟
أيوه. وأبوكي اكتشفها.
الست كملت
وكان عنده دليل.
فين الدليل؟
قالت
أبوكي خبّاه في مكان محدش كان يتوقعه.
بصيت حواليّ.
هنا؟
هزت راسها.
جزء منه هنا.
مديري اتجه ناحية الخزانة الحديد القديمة.
فتحها بصعوبة، وبدأ يقلب في الملفات.
بعد ثواني، طلع صندوق معدني صغير.
حطه على المكتب.
كان عليه قفل برقم.
الست قالت
الرقم موجود في الرسالة اللي معاكي.
رجعت للورقة بسرعة.
كان في آخرها أربعة أرقام.
كتبتهم على القفل.
4001
طلع صوت طقة.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه فلاشة صغيرة، ودفتر حسابات قديم، ومظروف مكتوب عليه
إلى ابنتي.
فتحت المظروف.
الرسالة كانت أطول من الأولى.
بنتي، يمكن لما تقري الكلام ده تكوني كبرتي، ويمكن تكوني نسيتي صوتي. لكني عمري ما نسيتك.
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
أنا كنت بحاول أحميكي وأحمي والدتك.
الأشخاص اللي اكتشفت أسرارهم حاولوا يخلوني أتحمل ذنب حاجات أنا معملتهاش.
لكن عندي دليل يثبت الحقيقة.
ولو وصل الدليل ليكي يومًا، متثقيش في أي شخص يقول لك إنه عارف كل حاجة.
حتى الأشخاص اللي ساعدوني.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
ورفعت عيني لمديري.
كان ساكت.
سألته
أبويا كان يقصدك؟
قال
ممكن.
ممكن؟!
اتوتر وقال
أنا كنت واحد من الناس اللي ساعدوه فعلًا، لكن حصلت حاجة بعدها خلت كل واحد فينا يروح في طريق.
الست قاطعته
وهو مش الشخص الوحيد اللي عنده سر.
بصيت لها.
إنتِ مين أصلًا؟
فتحت شنطتها وطلعت بطاقة قديمة.
كانت موظفة حسابات في الشركة اللي كانت بتتعامل مع المطعم زمان.
قالت
أنا اللي اكتشفت أول عملية تزوير مع أبوكي.
سألتها
والزوجين؟
قالت
مش زوجين.
اتصدمت.
أمال مين؟
قالت
كانوا محققين خاصين.
سكتت لحظة، ثم أضافت
وإحنا اللي طلبنا منهم يسيبوا الحساب من غير دفع.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتوا اللي خليتوهم يعملوا كده؟
أيوه.
وخلّيتوني أدفع 400 دولار!
وشها اتغير.
دي كانت غلطة.
صرخت
غلطة؟! دي فلوس كنت محتاجاها!
مديري تدخل بسرعة
وأنا مسؤول عن الجزء ده. أنا هعوضك بالكامل.
لكن الست قالت
استنى.
وبصتلي مباشرة.
لأن فيه حاجة أهم لازم تعرفيها.
سألتها
إيه؟
قالت
الشخص اللي دفعنا المحققين يختبروا رد فعلك كان عايز يعرف إذا كنتِ فعلًا بنت محمود ولا لأ.
سكتُّ.
يعني إيه يختبروني؟
قالت
كان عنده شك إنك ممكن تكوني وصلتي للدفتر.
وأنا مكنتش أعرف أي حاجة!
عارفة.
ثم أشارت إلى الفلاشة.
لكن أبوكي كان متأكد إنك هتلاقيها يومًا ما.
مديت إيدي للفلاشة.
وفي نفس اللحظة
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت اللي سمعتُه كان هادي جدًا
لو فتحتي الفلاشة هتعرفي مين اللي خان أبوكي.
قفلت المكالمة وأنا متجمدة.
مديري قال
متفتحيهاش هنا.
سألته
ليه؟
بص ناحية باب المخزن.
لأن واضح إننا مش لوحدنا.
وفجأة
سمعنا صوت باب المخزن الرئيسي بيتقفل من بره.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
الست بصت لنا وقالت
حد عرف إننا هنا.
مديري خطف الفلاشة من على المكتب.
لكن قبل ما يتحرك
النور انطفى.
وسمعنا صوت خطوات بتقرب من الباب.
ثم ورقة اتزحلقت من تحت الباب.
نزلت بسرعة وخدتها.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي تعالي لوحدك.
وتحتها كان فيه عنوان واحد.
العنوان كان مكتوب على نفس الإيصال اللي بدأ منه كل شيء.
لكن المرة دي
كان تحته توقيع.
محمود فضلت باصة للتوقيع ومش قادرة أتكلم.
اسم أبويا كان قدامي بخط واضح.
لكن ده مستحيل.
أبويا مات من سنين.
مديري قرب مني وقال
متروحيش للمكان ده لوحدك.
قلت
بس لو الشخص ده يعرف حاجة عن أبويا، لازم أعرف.
الست هزت راسها وقالت
هو عايزك تروحي لوحدك عشان يخوفك، مش عشان يساعدك.
مسكت الورقة بقوة.
أنا مش هسيب الموضوع.
مديري قال
يبقى نروح كلنا.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية على الباب الخارجي.
اتخضينا.
مديري جري ناحية الباب الخلفي، وبعد ثواني رجع وقال
مفيش حد.
فتحنا الباب بحذر.
المخزن كان فاضي.
لكن العربية اللي كانت واقفة قدام المكان اختفت.
والشخص اللي دخل الورقة كان خرج من غير ما نشوفه.
رجعنا للغرفة.
مديري حط الفلاشة في اللابتوب القديم الموجود على المكتب.
ظهرت ملفات كتيرة.
واحد منهم كان اسمه
الحساب 400.
فتحناه.
ظهر تسجيل صوتي.
ضغطنا تشغيل.
وفي البداية كان الصوت مشوش.
وبعدين سمعنا صوت أبويا.
صوته كان أكبر شوية من اللي فاكرينه، لكنه واضح.
قال
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى أنا مقدرتش أوصل بالحقيقة بنفسي.
سكت ثواني.
الفواتير اللي اتسرقت مش أهم حاجة.
الست قربت من اللابتوب.
أبويا كمل
المهم هو الشخص اللي كان بيمرر الأرقام ويغطي على العمليات.
ظهر جدول على الشاشة.
أسماء كتير.
لكن اسم واحد كان متكرر بشكل غريب.
رفعت عيني.
مين ده؟
مديري ملامحه اتغيرت.
قال بصوت واطي
ده المدير المالي القديم.
الست قالت
مش هو.
بصيت لها.
أمال مين؟
أشارت إلى اسم تاني في الجدول.
اسم موظف كان مسؤول عن مراجعة الحسابات.
وبعدين قالت
الشخص ده كان بيتحكم في كل الملفات من غير ما يظهر اسمه في أي فاتورة.
قلبنا الصفحات بسرعة.
وفجأة لقينا صورة مرفقة بالملف.
الصورة كانت لشخص خارج من مكتب الإدارة.
ولما قربنا الصورة
اتصدمت.
الشخص كان مدير المطعم الحالي.
بصيت له.
إنت؟
اتراجع خطوة.
استني الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
الست قالت بغضب
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
مديري قال
أنا كنت شغال مع والدك، لكني مكنتش شريك في اللي حصل.
صرخت
أمال ليه صورتك موجودة؟
قال
لأني كنت آخر واحد سلّمه الدليل.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
والدك طلب مني أخبيه.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت خبيته كل السنين دي؟
أيوه.
وليه؟
قال
لأن الشخص اللي كان بيدور عليه وقتها كان قريب منك جدًا.
تجمدت.
قريب مني؟
هز راسه.
أيوه.
ثم أشار إلى الصورة القديمة.
والدك مكنش خايف على نفسه بس.
قرب مني وقال
كان خايف عليكِ إنتِ.
قبل ما أسأله مين الشخص
اشتغل التسجيل تاني لوحده.
وسمعنا صوت أبويا
لو بنتي وصلت للمرحلة دي، يبقى لازم تعرف الحقيقة الأخيرة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي بدأ كل حاجة.
وانقطع التسجيل.
بصيت للست.
ثم لمديري.
الاتنين كانوا ساكتين.
قلت
مين؟
مديري فتح فمه، لكنه متكلمش.
الست هي اللي ردت
الشخص ده مات من سنين.
قلت
مين؟
قالت
عمك.
اتجمدت مكاني.
عم أبويا.
الرجل اللي طول عمر عيلتنا كانت بتعتبره أكبر شخص وقف جنبنا بعد وفاة أبويا.
لكن الست أخرجت ورقة قديمة من الملف.
وقالت
والدك اكتشف إن عمك كان بيحوّل الأموال باسم شركات وهمية.
بصيت للورقة.
وفي أسفلها كان فيه توقيع عم أبويا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
المستفيد النهائي ابنة محمود.
رفعت عيني ببطء.
يعني أنا؟
الست هزت راسها.
أيوه.
وقتها فهمت إن أبويا ماكانش بيحاول يخبي فلوس.
كان بيحاول يحمي حق باسمي.
وال دولار اللي دفعتها في المطعم
مكنتش مجرد فاتورة.
كانت أول خيط في سر مالي اتدفن من سنين.
لكن السؤال اللي لسه ملوش إجابة كان أخطر من كل اللي عرفته
لو عمي مات من سنين مين اللي كان بيراقبني دلوقتي؟بصيت للست وقلت
يعني عمي كان بيحاول ياخد فلوس باسمي؟
قالت
مش بالضبط. هو كان بيستخدم اسمك كغطاء، لأن والدك كان مسجل جزء من أمواله وحقوقه باسمك من وإنتِ صغيرة.
اتخنقت من الصدمة.
طب الفلوس دي راحت فين؟
الست فتحت الدفتر القديم، وطلعت صفحة متنية.
والدك قبل ما يختفي، نقل كل المستندات الأصلية لمكان محدش يعرفه.
مديري قال
والمفتاح اللي لقيناه في المطعم هو مفتاح المكان ده.
بصيت للمفتاح.
يعني الزوجين كانوا عارفين؟
كانوا بيدوروا عليه، أيوه.
سألت
وادوني المفتاح ليه؟
الست قالت
لأنهم اكتشفوا إن فيه شخص تاني بيدور عليه قبلهم.
فجأة افتكرت المكالمة.
الصوت اللي قال لي لو فتحتي الفلاشة، هتعرفي