انا بشتغل
كفاية لحد كده خرب بيوت وتفرقة بين الولاد! ثناء بنت أصول وعملت معاكي ومع ابنك اللي مفيش واحدة تعمل نصّه.. شالتك في صحتك ومرضك ومنطقـتش، ولما جيتوا تكسروا نفسها عشان طمع سعيد ودلعه، وقفتم في وشها! من النهاردة مفيش نزول لثناء تحت، ولا كلمة تتقال لها تزعلها، والبيت ده يتعدل مساره بالعدل والأصول.. واللي مش عاجبه كلامي وكلام ابنك يبقى بيدور على خراب البيت بإيده!
“حماتي وقفت مذهولة ومكسورة، تبص لجوزي اللي واقف جمبي ومسك إيدي بثبات، وتبص لحمايا اللي حسم الموضوع وبقى في صف الحق.. عرفت إن حربها خسرتها، وإن “ثناء” ما بقتش اللقمة السهلة اللي تتأكل، بل بقت السند والأصل اللي الكل بيعمل له ألف حساب. لفّت حماتي ووشها في الأرض، ونزلت السلم وهي بتجر أذيال الخيبة، وأنا وقفت أتنفس براحة وأبص لحمايا وجوزي.. وأنا متأكدة إن اللي يمسك في حقه ويثبت على كرامته، ربنا بيكرمه ويرد له اعتباره قدام عيون الكل!مرت الأيام، ورجعت الحياة للشقة فوق لربيعها، بس على نَوَر جديد وقواعد حديدية.
الهدوء اللي بقى يعم المكان كان غريب عليا؛ لأول مرة من خمس سنين أصحى الصبح ألبس هدومي براحتي، أعمل فنجان القهوة بتاعي في هدوء، وآخد بنتي وننزل على مصلحتي في الشهر العقاري وأنا بالي رايق، من غير ما أكون شايلة هم الطبيخ اللي تحت ولا المواعين اللي بتستناني بعد الظهر. تحت في شقة حماتي، الوضع اتغير تماماً. حماتي اللي كانت فاكرة إن البيت ما يمشيش غير بفرعنتها، لقيت نفسها قدام واقع جديد؛ حمايا بقى حاسم جداً معاها، وكل ما تحاول تفتح بؤها أو تنكَد، يوقفها عند حدها ويقولها: “اللي كان ماشي زمان بالباطل خلاص انطوى، والبيت ده هيعيش بالأصول والعدل.
حمايا بقى حاسم جداً معاها، وكل ما تحاول تفتح بؤها أو تنكَد، يوقفها عند حدها ويقولها: “اللي كان ماشي زمان بالباطل خلاص انطوى، والبيت ده هيعيش بالأصول والعدل. “أما سعيد سلفي، فـ الحسرة أكلت قلبه. بعد ما خطوبته اتفركشت، بقى يلف حولين نفسه، لا نفع في جوازة، ولا طال القرض اللي كان يرسم بيه، ولا بقيت أطماع أمه تنفعه. بقى يقعد على القهوة للصبح، ويدخل ويخرج مكسور العين قدام أبوه وأخوه.
وفي يوم، وأنا نازلة من على السلم مع بنتي عشان أوديها الحضانة وأطلع على شغلي، لقيت حماتي طالعة من شقتها.. أول ما شافتني، وقفت واتسمرت في مكانها. زمان كانت تصبح عليا بأمر أو بنظرة استعلاء، بس المرة دي بصت لي بنظرة كلها كسرة وخجل. ربت على كتف بنتي وقلت لهدوء: “صباح الخير يا طنط.”ردت بصوت وطي أوي، كأن الصوت بالعافية طالع من زورها: “صباح الخير يا ثناء يا بنتي.. خلي بالك من نفسك ومن البنت.”عديت من جنبها وأنا حاسة بانتصار حقيقي؛ انتصار مش قائم على الإهانة ولا الانتقام، بل انتصار الكرامة الحق.