انا بشتغل
. جه يقرب مني وهو بيبرطم كلام مش مفهوم، رفعت إيدي في وشه وقلت بثبات: “خطوة واحدة كمان وهكون مكلمة النجدة حالا بتهمة التهجم والتعدي، وأنت عارف أنا موظفة وفاهمة القانون كويس أوي ومفيش كلمة أقولها إلا وهتتحاسبوا عليها.”جوزي مسك الشنط بإيد بتترعش، كان بصص لي وبيدور في وشي على ثناء القديمة.. العبيطة المطيعة اللي كانت بتسامح وتعدي، بس ملاقاش غير ست تانية خالص، ست اتكسر جواها كل حنين وحسن نية. قال لي بصوت مخنوق ومكسور: “أنتِ بتنهي كل حاجة يا ثناء؟ عشان خاطر قرشين وعشان بنساعد أخويا؟
“رديت عليه وأنا بفتح له باب الشقة على آخره: “أنا مانهيتش حاجة يا ابن الناس.. أنت اللي نهيت كل حاجة لما بعتني برخيص، ولما استخصرت فيا كلمة حق، ولما كسرت نفسي عشان ترضي غيري على حسابي.. اتفضل انزل لأمك، والمحامي هو اللي هينظم كلامنا من بكرة.”مسك شنطه ونزل، ووراه أمه وأخوه وهم بيلطموا ويهددوا، وأنا أول ما الباب اتقفل وراهم، وخرجوا من الشقة.
. وقفت ورا الباب، أخدت نفس طويل وعميق أوي.. لأول مرة من خمس سنين أحس إن صدري بيدخله هوا نضيف، ولأول مرة أحس إن كرامتي ردت لي. . صحيح كان جوايا وجع وقهرة على سنين عمري اللي راحت، بس كان جوايا يقين أقوى مليون مرة: إن بداية عدل ربنا.. بتيجي من اللحظة اللي بنقرر فيها نوقف المهزلة!
عدت الأيام، ومجرد ما جوزي نزل بشنطه عند أمه، بدأت الأقنعة تقع، والتناقضات اللي كانت مستخبية تخرج كلها للعلن.الأول كانوا فاكرين إنها مجرد “قرصة أذن” وثناء هتحن وترجع زي زمان لما تلاقيهم جمدوا قلبهم، بس لما لقوني نازلة شغلي في الشهر العقاري كل يوم الصبح بمظهر واثق، ومقضية كل طلبات بنتي، ورافضة أي وسطاء يدخلوا بيننا، عرفوا إن المواجهة بقت جد. وفي الشقة تحت.. بدأت الحقيقة المرة تبان.حماتي، اللي كانت متعودة تصحى تلاقي الأكل جاهز، والمواعين مغسولة، والبيت فايح بنظافته، لقيت نفسها فجأة مسؤولة عن خدمة تلاتة رجالة!
جوزي وسلفي سعيد وأبوه، فوق طاقتها وصحتها اللي ما بقتش تستحمل.أول شرارة ولعت لما حماتي دخلت على سعيد في الأوضة وقالت له بتعب: “قم يا سعيد اتصل بخطيبتك دي خليها تيجي تكنس وتساعدني في الغدا، أنا حيلي اتهد من يوم ما الهانم اللي فوق قفلت بابها!”سعيد رد عليها ببرود وقرف: “أجيب مين يا أمي؟ أنتِ ناسية شروط خطوبتها ولا إيه؟ البنت من أول يوم وقبل ما نكتب الكتاب قالت مش نازلة تخدم حد ولا ليها دعوة ببيت عيلة!