فى البيت ده

الجزء الثالث الحدود تُرسم والبيت يُعاد بناؤه
الباب اتقفل ورا الناس.. وبقينا أنا ومازن وعفاف بس في الشقة.. الصمت كان تقيل وموجوع، ومفيش حد عايز يتكلم الأول. عفاف قعدت على الكرسي، وشها منكس، وشكلها لأول مرة حاسة إنها غلطانة.
مازن بص لي أولًا آسف يا مريم.. آسف من كل قلبي على كل كلمة سمعتيها وعلى كل موقف مرّيتي بسببي.. أنا كنت أعمى وما شفتش الحقيقة غير النهاردة. سامحيني لو تقدرين!
أنا مسامحاك يا مازن.. ده مش ذنبك. رديت بهدوء. بس لازم نعرف إن من النهاردة، الحدود لازم تتوضح.. في بيتي ده، الكل ليه احترامه، ومحدش يقدر يقلل من حد مهما كان السبب!
بعدين التفت لعفاف وأنتِ يا طنط.. أنا استضفتكِ وحبيتكِ زي أمي.. بس اللي عملتيه ده مش مقبول أبداً. أنا عملت كل حاجة عشان تريحي، وبدلتِ النعيم جحيم. غيرتي مكان حاجاتي، سببتي عفشي، أهنتي في أكلي، وحاولتي تفضحيني قدام العيلة كلها.. ده كله وأنا ساكتة ومحترمتكِ كأم لجوزي. بس الصبر نفد!
عفاف رفعت راسها ببطء يعني إيه؟ عايزاني أمشي؟
لو أنتِ مرتاحة هنا باحترام وتقدير، تبقي

أهلاً وسهلاً.. رديت بكل ثبات. بس لو استمريتي على نفس الأسلوب، يبقى الأفضل ليكِ ولينا إنكِ تروحي وترتاحي ونرتاح. البيت مش مجرد جدران وأثاث.. البيت احترام وثقة ومحبة. وده اللي مفقود بيننا دلوقتي!
مازن قرب من أمه وقال بجدية مريم معاها حق يا أمي.. أنا بحبك وبحترمك، بس ما أقدرش أسمح لحد يأذي مراتي في بيتي ولو أنتِ.. إما تتغيري وتحترميها، أو تفضلي في بيتك في طنطا ونزوركِ أنا وهي. ده أقل من حقها عليّ!
عفاف بصت لينا الاتنين.. لأول مرة شافتنا واقفين صف واحد، مش أنا وهي في وجه بعض وهو بيننا متردد. دموعها نزلت ببطء أنا.. أنا ما كنتش عايزة أأذي حد.. بس خفت.. خفت أتغير مكاني في قلبك يا مازن.. خفت تبعد عني لما تتجوز!
أنا ما بتبدلش يا أمي.. أنا ابنك وهدومك.. بس ده مش معناه إنك تهدّي بيتي عشان تبقي مرتاحة! رد مازن بكل حنان وحزم في نفس الوقت. الحب ما بيأخذ إلا بزيادة.. لو حبيتي مريم، هتزيدي حبك عندي، مش هتنقصي!
عفاف سكتت.. تفكر في الكلام ده لأول مرة بجد.. ربما كانت طول السنين فاكرة إن الجواز يعني خسارة لابنها، وإنها لازم تحارب عشان تحتفظ بمكانتها.. وما عرفتش إنها كانت بتخسره أكتر كل ما تحارب!
أنا آسفة.. قالت بصوت خافت ومكسور. آسفة يا مريم.. على كل حاجة. ممكن نبدأ من جديد؟ بس بشرط.. أسامحيني لو أخطأت، وتعلميني إزاي أكون أم تانية ليكِ مش عدوّ!
دمعة نزلت من عيني.. مش ضعف، بس فرحة إن الباب لسه مفتوح بكل سرور يا طنط.. بس بشرط واحد.. نحترم حدود بعض.. بيتي بيتكِ، بس أنا ربة البيت هنا.. ومحدش يأمرني ولا ينهاني في مطبخي ولا في حياتي!
اتفقنا.. قالت بكل تواضع لم أشهده منها من قبل. اتفقنا يا بنتي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *