جدتي بتعمل اعمال
خرجت للدنيا لقيت جدتي أشهر واحدة بتعمل أعمال في منطقة مصر القديمة, ولأسباب غامضة وغير مفهومة البيت بتاعنا اتحرق وابويا وأمي ماتوا في الحر.يق وبقيت انا لوحدي ماليش أي أهل يسألوا عليا, عشان تلقائيا تتنقل الوصاية وأروح أعيش مع جدتي في البيت بتاعها في مصر القديمة..
ومن أول يوم شافتني فيه جدتي وبدأت تحذيراتها الصا.رمة جدا, إياك تدخل الأوضة الجوانية مهما حصل ولو بعد 100 سنة, البيت كله متاح قدامك إلا الأوضة دي, ومن بعد الساعة 12 بالليل مهما أسمع وأشوف مينفعش أخرج من الأوضة بتاعتي لحد ما نور الشمس يخرج, عشان كدا عملتلي حمام صغير في الاوضة بتاعتي بعد ما كنت بعملها على نفسي بالليل من الخوف, وحطتلي تلاجة صغيرة في الاوضة عشان لو جوعت بالليل وملتها بالأكل والمية..
ومن أول يوم عرفت إن حياتي هتبقا حياة في قمة البؤس والرُعب, لأن من بعد العشاء وحتى آذان الفجر كنت بشوف أنوار غريبة من تحت الباب, وكنت بسمع صوت مواء القط بتاعها بس بطريقة خشنة أوي ومُرعبة, طول الليل كنت بفضل خايف لحد ما دمي ينشف في عروقي..
وبالنهار كانت الستات بتملى البيت, مكنتش أعرف جدتي بتعمل ايه بالظبط, بس أكتر كلمة كنت بسمعها في البيت كانت كلمة “المندل” ومكنتش أعرف يعني ايه ولا ليه بيفتحوا المندل ده من الأساس, وهو ايه المندل اللي بيتفتح ده, هل هو صندوق مثلا وبيفتحوه عشان يشيلوا فيه حاجات, في الحقيقة معرفش..
بس أسوأ حاجة كانت بتحصل معايا هي معايرة الأطفال ليا في المدرسة والشارع, وكان أشهر لقب اتقال عليا “يابن السحارة” وده لأنهم نوعا ما ربطوني بجدتي وناس كتير قالوا إن انا ابنها اللي خلفته من الجِن, كنت بتجاهل كل ده لدرجة إني قعدت من المدرسة خالص ومبقتش بخرج للشارع, وبقت حياتي كلها بالنهار قاعد مع جدتي وسط الستات الكتير في البيت, وفي الليل مرعوب وخايف وممنوع منعا باتا أخرج من الأوضة..
بس الغريب إن رغم كل ده كانت جدتي حنينة عليا أوي, وكانت بتعاملني بمودة وبإسلوب لطيف جدا, وكانت دايما بتقولي انت النجاة لجدتك يابني, انت اللي هتورث أعظم وِرث في الدنيا, فضلت وقت طويل لحد ما بدأت أفهم واعرف جدتي بتعمل ايه وليه الناس دول كل شوية في زيارات ليها..
جدتي كانت دجالة وبتاعت أعمال وسحر, بس أكتر حاجة كانت متخصصة فيها هي فتح المندل, وعرفت بعد كدا إن لما حد بتضيع منه حاجة أو بتتسرق منه كان بيجي لجدتي عشان تفتح المندل وتعرف مكان الحاجة الضايعة أو المسروقة, وبما اننا في مصر القديمة والسرقة هنا مبتخلصش تقريبا فكان الزوار مبيخلصوش..
جدتي الأول في قعدات فتح المندل كانت بتستعين بأطفال معرفش بتجبهم منين, بس لما انا جيت وكبرت شوية بقيت الخادم المُخلص بتاعها, كانت بتمسك حاجة شبيهة بالمدق, وتسمع من الست ايه اللي ضايع وتدق في المدق بخور ريحته غريبة وبعدها تناديلي, أغمض عنيا وأحط ايدي جوة المدق وتفضل هي تردد كلمات غريبة بعدها بشوف, بشوف الحاجة المسروقة وافضل أوصف لحد ما يتعرفوا على المكان..
بس في المقابل وبعد كل جلسة كان جسمي بيس؟خن أوي وأحس بصداع رهيب, كنت بتألم وبتوجع بس كنت بخاف أظهر ده لجدتي, رغم انها لطيفة بس في الشغل في قمة القس.وة والغضب, لحد ما جت أسوأ ليلة في حياتي كلها..
جدتي نوهت عليا في الليلة دي إني متحركش من مكاني مهما سمعت لحد ما تيجي وتأذ.نلي بالخروج حتى ولو بعد اسبوع كامل, مخرجش حتى لو الشمس طلعت, وقالتلي إن الليلة هسمع اللي مسمعتوش في حياتي, وفعلا وبعد نص الليل بدأت أسمع صوت حاجة بتدب بقوة شديدة, كأن فيه فيل معانا في البيت, شوية وبدأت أسمع صوت صراخ, كأن فيه واحدة بتستغيث جوة, بس كلام جدتي كان واضح وضوح تام..
ممنوع أخرج مهما حصل, بعدها اختفى صوت الصر.اخ وسمعت صوت زئير ضخم وبعدها كل حاجة سكتت تماما, كل حاجة سكتت لحد الصبح, بس مخرجتش, مخرجتش لأن جدتي مجتش تخرجني, وعلى الضهر سمعت خبط على الباب بس مفتحتش إطلاقا, كنت عارف انهم الزوار بتوعها, بس كنت مرعوب أفتح باب الأوضة..
وفضلت على الحال ده اسبوع كامل, باكل من التلاجة واعمل حمام وانام, وبالنهار مبفتحش الباب مخلوق, بس اللي كان معكر عليا قعدتي هي الريحة الغريبة اللي كانت بتوصلني, كانت ريحة بشعة ولا تطاق حرفيا, لحد ما سمعت صوت باب الشارع بيتكسر وناس كتير أوي بيدخلوا البيت بالنهار..
وبعدها بدأ الصر.اخ الرهيب, وقتها بس فتحت باب الأوضة, فتحت ولقيت ناس كتير واقفين حولين ج.ثة جدتي, جثة متعفنة ومن غير راس, وفي اوضتها الخاصة كانت راسها متعلقة في السقف بطريقة غريبة ومخيفة جدا جدا..
واتكفلت واحدة أعرفها بموضوع الدفن وكل حاجة من الألف للياء, كانت الست المقربة من جدتي, يومها قالتلي إني لازم أشد حيلي عشان أول ما أكمل 22 سنة هورِث منها العلم العظيم, ووقتها هنكرم جدتي الكرم اللي تستحقه..
مفهمتش أي حاجة من كلامها إطلاقا, غير إني عرفت إني هقعد لوحدي في البيت الملعون ده, والست تكرمت وبقت كل اسبوع بتجبلي أكل يكفيني طول الاسبوع, وبقيت قاعد في البيت مبعملش أي حاجة غير الفرجة على التلفزيون, وبالليل كنت بسمع خبط ورزع وأصوات وكلها كانت بتيجي من أوضة جدتي بس كنت بتجاهل كل ده..
سنين عدت وانا على الحال ده لحد ما بدأت أقرب من سن 22 سنة, كان باقي تقريبا على الموضوع أيام, يومها كنت في الشارع بشتري حاجات ورجعت البيت, بس الغريب إن جالي إحساس إن فيه حد جوة في البيت, بصيت يمين وشمال ملقتش حد, دخلت أوضتي وقفلت الباب وحاولت أنام..
وبعد نص الليل تقريبا لقيت حد بيهزني بقوة عشان أصحا, قمت من مكاني مرعوب عشان أشوفها, أيوة جدتي بنفس هيئتها القديمة, لقتها بتقولي بصوت خشن ونظرة جامدة:
– آن الأوان تدخل الأوضة يالا تعالى
اتنفضت مكاني وصوتي مخرجش ولو بحرف, بصتلي وفضلت واقفة قدام الباب وبتبرق بعيون نارية, فضلت مكاني اتنفض لحد ما اختفت مع آذان الفجر, وتاني يوم عملت حسابي وقفلت باب الأوضة بالمفتاح, ليلتها سمعت صوتها بتنادي وبتخبط بغضب عليا بس تجاهلتها تماما..
كنت مرعوب وخايف من اللي الزمن مخبيه عشاني, لحد ما جت الليلة الأخيرة اللي كملت فيها 22 سنة, يومها وبالليل ورغم إني قافل الباب بالمفتاح لقيته اتفتح, حاولت أقفل الباب مقدرتش ولقيت جدتي واقفة في الصالة وعنيها شبه عيون الأموات وبتشاورلي ناحية الأوضة, والغريب إني اتحركت وقتها معاها وبدأت أقرب من اوضتها اللي لقتها مفتوحة وكأنها مستعدة لاستقبالي..
دخلت الأوضة اللي كانت عادية نوعا ما, فتحت الدولاب لقيت كُتب كتير أوي, كلها كتب سحر طبعا, ولقيت المدق اللي كانت بتفتح بيه المندل, ونوعا ما بدأت أفهم إن مطلوب مني أفتح الكتب دي واتعلم, واورث منها العلم الملعون ده وأمارس السحر, وده من جوايا كان مرفوض تماما..
بس اللي لفت نظري كان التابوت الموجود تحت السرير واللي كان مقفول بأكتر من عشر أقفال, دورت في الدولاب لحد ما لقيت مفاتيح, قربت من التابوت وفتحت الأقفال اللي كان واكلها الصدأ بالعافية..
واتفتح التابوت, وصرخت بكل رعب الدنيا, كانت جثة جدتي, أيوة مجرد عظم بس نفس اللبس والشكل والهيئة, جدتي مدفونة هنا ليه, خرجت من الأوضة وانا بتنفض وفجأة خبطت في جسم شخص حي, صرخت بصوت أعلى وبصيت لقيت الست اياها, اللي كانت بتأكلني وتشربني, هدتني شوية وبدأت تتكلم معايا وانا مذهول من اللي بتقوله, قالتلي إن آن الأوان أورث العلم من جدتي من انهاردة, سألتها برعب بعيدا عن كلامها:
– جدتي مدفونة هنا ليه ؟؟
– دي قوانين الأسياد, لازم الساحر عشان يتدفن ويتكرم حد من أهله يورث العلم, وإلا هيفضل جسمه متعلق سنين طويلة, وانت لازم تورث عشان ندفنها
– وانتي دفنتي مين يوم ما ماتت
– سهل أخدع الناس واحنا أصلا بتوع الخداع
– طب وانا لما أموت مش هتدفن
– أكيد هتكون خلفت وابنك هيورث ويدفنك وهكذا
– طيب لو رفضت
– لو رفضت هتشوف الويل في حياتك
وقتها افتكرت كلامه زمان, لما كنت بلعب مع العيال وشتموني وقالولي يابن السحارة, كنت ببكي بحرقة, وقابلني راجل طيب وقالي:
“هيجيلك يوم وربنا هيديك الفرصة تهرب من كل ده, اياك تضيعها يابني, واياك تكتب على نفسك وعلى نسلك الجحيم ده”
وفكرت ليه ابني يطلع للدنيا يشوف الجحيم ده, وقتها صرخت فيها وقولتلها:
– انا مش هورث عايزة تورثي اورثي انتي, انا هسيب البيت كله خلاص
وقتها اترج البيت كله وسمعت زمجرة من أوضة جدتي, صرخت أكتر وقولت:
– مش هورث, مش هورث
وفجأة مسكت النار في اوضتها, نار غريبة لونها اسود, خرجت أجري من البيت بس الست مخرجتش معايا, سمعتها بتقول:
“سامحوني مقدرتش أقنعه, انا عملت اللي عليا”
وبدأت أسمع صراخها, وعرفت انها بتتحرق جوة وحاجة قيدت خروجها من المكان, واتحرق البيت كله, اتحرق واتدفنت أسطورة جدتي وانا خرجت وسبت المحافظة كلها, واللي عرفته بعدين وقطع قلبي ان ابويا رفض يورث من أمه وهجرها زمان, عشان كدا سلطت النار على بيته عشان يموت هو وأمي وتورثني أنا العلم, لأنها كانت عارفة ان أكبر مصيبة ممكن تعملها في حق نفسها انها متلاقيش حد من العيلة يورث, انا مش حزين عليها, وشايفها تستحق..
وبحمد ربنا ليل نهار انه نجاني من الجحيم ده, وفهمت كلام الراجل كويس أوي, ربنا أوقات بيدينا فرص عشان نتوب عن معصية, ذنب كبير, أو عشان نطلع من مكان غارزين فيه, شغل فيه ربا, مكان شغل مُحرم, أمور صعبة في حياتنا, وعرفت وقتها اننا لازم نغامر ونستغل الفرصة ونتحرر, لأن الفرصة ممكن متجيش تاني وتتفاجئ وقتها انك في سواء الجحيم..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
………
الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
…….
لو عندك أي حكاية غريبة أو مخيفة حصلت معاك أو مع حد تعرفه وعاوزني أكتب عنها في قصة بكرة كل اللي عليك إنك تبعتلي على الخاص كل اللي تعرفه عن الحكاية أو الموقف المخيف ده بدون استئذان وتأكد اني هشوف رسالتك بأمر الله..
………
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..