فى البيت ده

الجزء السادس الكرامة تُبنى والبيت يُعمّر بالاحترام
مرت السنين، وكبر أولادنا، وشافوا كيف العيلة المفروض تكون.. شافوا الجدة عفاف وهي تحترمني وأنا أحترمها، وهي تخدم وأنا أخدم، وهي تحب ونحب.. وتعلموا من صغرهم إن البيت مش لحد لوحده، البيت للكل بالحق والعدل والاحترام!
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع بنتي الكبيرة في المطبخ، بتعلّمها الطبخ، قالت لي ماما.. صحيح إن تيتا كانت وحشة معاكي في الأول؟
ابتسمت وقلت كانت خائفة يا حبيبتي.. الخوف بيخلي الناس تعمل حاجات غريبة.. بس لما اتأكدت إننا مش هناخد منها حاجة، بل هنزيدها حب واحترام، اتغيرت للأحسن. الناس مش وحشة دايماً.. أحياناً محتاجة بس حد يفهمها ويحطّلها حدود بكل حب!
وأنتِ عملتي كده؟ حطيتي حدود بحب؟
بالظبط يا روحي.. الحدود مش معناها الكره والبعد.. الحدود معناها إنك تحترمي نفسك عشان تقدر تحترمي غيرك.. وإنك متسمحيش لحد يأذيكِ عشان تتعلم هيبتك واحترامك لنفسك!
بصت للمراية اللي قدامي، وشفت نفسي.. مش نفس اللي كانت بتبلع كلامها وتصبر عشان راحة البال.. دي مريم اللي عرفت إن راحة البال مش بتجي بالتنازل عن الكرامة.. راحة البال بتجي لما تثبت حقك بكل هدوء وثبات!
وتبقى الكلمة الأخيرة
البيت ما يُحمى بالصمت والتنازلات.. بل يُحمى بالحدود الواضحة والاحترام المتبادل.. والكرامة لا تُعطى.. بل تُأخذ بثبات وهدوء.. والقلوب إذا عوملت بإنصاف واحترام، قد تغير اتجاهها من العداء للمحبة أسرع مما تتوقع.. ومن يحترم نفسه يحترمه الناس، ومن يضع للناس حدوداً يحفظون له كرامته.. والبيت الذي يُبنى على العدل والاحترام، تظل جدرانه قوية وقلوب أهله مترابطة لا تفرقهم ريح ولا زمن بإذن الله تعالى.

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *