امى امرتنى
لمحة نيوز
الترابيزة زي طوبة
محدش بيتنفس
أخويا فاتح بوقه
خطيبته ماسكة إيده جامد
أمي وشها جاب ألوان
أبويا بيبص في الطبق
وأنا؟
أنا كنت ببص للقاضي
وعارفة إن اللحظة دي هي اللي هتغير كل حاجة
أمي حاولت تلحق
ضحكت ضحكة صغيرة متوترة
دي بنتنا! بنتنا الكبيرة! قلت لحضرتك بتشتغل في مكتب…
القاضي مابصش لأمي
فضل باصصلي أنا
وقال بهدوء
لا. أنا بسألها هي
وبعدين قال جملة خلت أمي تمسك طرف الترابيزة
لأن اللي أعرفه إنها مش بتشتغل في مكتب
أمي قالت
يا فندم حضرتك تقصد إيه؟
القاضي حط الكاس بتاعه على الترابيزة
وبص لأمي وبعدين رجع بصلي
أنا أعرف الأستاذة من زمان. قابلتها في محكمة فيدرالية من 8 شهور. كانت بتغطي قضية كبيرة. قضية ضرب نار. قضية أنا كنت القاضي بتاعها
الأوضة كلها بصتلي
أخويا قال
انتي؟
خطيبته قالت
انتي كنتي بتغطي قضية بابا؟
أنا قمت وقفت
لأول مرة طول العشا
أحس إن طولي طولي بجد
أيوه. أنا اللي كتبت السلسلة. السلسلة اللي اتكلمت عنها الجرايد كلها. اللي خدت جايزة قومية من 3 شهور
أمي وشها بقى أبيض
جايزة؟ جايزة إيه؟ انتي مقولتيش
مقولتش لمين؟ ليكي؟ ما انتي كل مرة كنت باجي أقولك كنت بتقوليلي محدش عايز يسمع مواضيع كئيبة. وبالمناسبة أخويا هياخد عربية الشركة؟
أبويا رفع راسه
جايزة قومية؟
أيوه يا بابا. الجاكيت ده. الجاكيت الكحلي اللي أنا لابساه ده. لبسته يوم ما استلمت الجايزة. وكنت مستنية مكالمة منكم. محدش اتصل
2. القاضي بيتكلم
القاضي اتكلم
وصوته كان هادي بس كل كلمة كانت بترن
أنا قريت السلسلة بتاعتها 3 مرات. 3 مرات كاملين. عمري في 25 سنة على المنصة ما شفت صحافة بالدقة دي. كانت داخلة أرشيف المحكمة. بتقرا 4000 صفحة ورق. بتشوف فيديوهات كاميرات. بتقابل أهالي. بتعمل شغل محدش بيعمله دلوقتي
وبص لأمي
وحضرتك بتقوليلي إنها بتعمل شغل مكتب عادي؟
أمي سكتت
حاولت تبتسم
أصلها متواضعة… هي مش بتحب تتكلم عن نفسها…
القاضي قال
لا. هي مش متواضعة. هي انتي اللي مش بتسمعيها
الجملة نزلت زي قلم
أمي دمعت
بس مش دموع حزن
دموع كسفة
أخويا قام وقف
استني. انتي صحفية استقصائية مشهورة؟ اللي كتبت عن قضية الظابط اللي ضرب الولد في الشارع؟
أيوه
يا نهار أبيض! ده أنا قريت المقال ده! ده كان مكسر الدنيا! انتي اللي كتباه؟
أيوه أنا
خطيبته قالت
بابا كان بيحكي عنك! قال فيه صحفية شاطرة أوي قابلها وكلامها كان مليان حقايق! كان قصدك انتي!
أبوها القاضي هز راسه
أيوه هي. ولما شفتها هنا النهاردة مستغربتش إنها هنا. استغربت إنها قاعدة في آخر الترابيزة. وساكتة. وكل شوية بتقوم تجيب عيش وتلج
وبص لأمي تاني
هو ده مكان بنت واخدة جايزة قومية في بيت أهلها؟
3. أمي بتحاول تلم الموضوع
أمي قامت
حاولت تمسك إيدي
يا حبيبتي ليه مقولتيش؟ ليه مقولتيش إنك…
شديت إيدي
بهدوء
من غير زعيق
قولت كتير. بس انتي كنتي مشغولة بتحطي صور أخويا في نص الرف وصورتي ورا الزرع البلاستيك
صور إيه؟
الرف بتاع الدفاية. فاكرة؟ 5 صور لأخويا وصورة واحدة ليا مستخبية. وأنا عندي 7 سنين طلعت على الكرسي وحطيتها في النص. تاني يوم لقيتها مستخبية تاني. فاكرة ولا نسيتي؟
أمي سكتت
أبويا قال
أنا فاكر. أنا شفتها يومها
وانت عملت إيه يا بابا؟
أبويا سكت
ولا حاجة. زي كل مرة. سكت
أخويا قال
يا جماعة استهدوا بالله. ده عشا خطوبة…
القاضي رفع إيده
معلش. اسمحولي. أنا مش جاي أعاكس حد. أنا جاي أتعرف على عيلة بنتي هتتجوز ابنهم. والجواز بيبدأ بالصدق. والصدق بيبدأ إننا نشوف الناس بوضوح. وأنا شايف بوضوح أوي دلوقتي
وبصلي
تحبي تقولي انتي تبقي إيه ليهم؟
خدت نفس
وقلت
أنا بنتهم الكبيرة. عندي 33 سنة. ساكنة لوحدي من 10 سنين. بشتغل صحفية استقصائية بقالي 9 سنين. بكتب عن قضايا صعبة. بصحى 6 الصبح. بنام 2 بالليل. خدت جايزة قومية. ومحدش في البيت ده عمره سألني شغلك عامل إيه بجد
غير كده؟
غير كده أنا اللي كنت بجيب التلج والعيش طول العشا عشان أمي قالتلي خليكي ساكتة. عشان أبو خطيبة أخويا قاضي مهم. وميصحش أحرجهم
القاضي بص لأمي
تفتكري الصحفية اللي كتبت أهم تحقيق عن العدالة الجنائية في الولاية السنة اللي فاتت ممكن تحرج حد؟
أمي عيطت بجد المرة دي
أنا كنت خايفة… كنت خايفة تتكلمي عن قضايا سياسية وتضايقيهم…
سياسية؟ أنا بتكلم عن حق. عن ناس ماتت. عن عدل. وده اللي خلاكي تقولي للناس إني عندي اكتئاب؟ وإنك متتكلميش عني؟
4. أبويا لأول مرة بيتكلم
أبويا اللي ساكت بقاله 20 سنة
قام وقف
كفاية
كلنا بصيناله
كفاية يا أم العيال. كفاية 20 سنة بتداري صورة البت. كفاية 20 سنة بتقولي للناس إنها فاشلة وهي ناجحة. كفاية 20 سنة بتكبري في الولد وتدوسي على البت. أنا سكت كتير. وسكوتي ده هو اللي خلاكي تفتكري إنك صح
أمي قالت
انت بتقول إيه قدام الناس؟
بقول الحق. اللي المفروض كنت أقوله من 20 سنة. بنتنا صحفية كبيرة. والقاضي نفسه عارفها. وانتي بتقولي عليه شغل مكتب
القاضي قال
أنا آسف إني كنت سبب في الموقف ده. بس أنا فعلاً كنت مستغرب. لما دخلت وشفتها في آخر الترابيزة وساكتة قلت مش معقول تكون هي. بس لما قربت اتأكدت. نفس العين اللي كانت بتبص على الورق في المحكمة وتدور على الحقيقة
وبصلي ومد إيده تاني
تشرفت إني شفتك تاني يا أستاذة. ومبروك الجايزة. انتي تستاهليها
سلمت عليه
شكراً يا فندم
5. بعد العشا
العشا خلص بدري
خطيبة أخويا وأهلها مشيوا
القاضي وهو ماشي قال لأخويا
ابنك شاطر في شغله. بس أختك فخر للعيلة دي. حافظ عليها
أخويا هز راسه
بعد ما مشيوا
فضلنا 4 بس
أنا وأمي وأبويا وأخويا
أمي قالت
انتي كسفتيني قدامهم
قلتلها
انتي اللي كسفتي نفسك لما كدبتي عليهم وقلتي إني بشتغل شغل عادي. أنا مكدبتش. انتي اللي كدبتي
أنا كنت عايزة الليلة تعدي على خير لأخوكي
الليلة كانت هتعدي على خير لو كنتي قلتي الحقيقة. ابني بيبيع عربيات وشاطر. وبنتي صحفية واخدة جايزة قومية. إيه المشكلة في الحقيقة؟ ليه لازم تكبري واحد وتدوسي على التاني؟
أخويا قال
يا ماما أنا مش عايزك تكبري فيا بالكدب. أنا ببيع عربيات. وبحب شغلي. ومش محتاج تقولي إني مدير إقليمي. أنا مش مدير. وأختي مش شغالة في مكتب. أختي أهم صحفية في الولاية. وده فخر ليا
أول مرة في حياتي
أسمع أخويا بيقول فخر ليا
أمي سكتت
وبعدين قالت
طب صورتي اللي على الرف؟
قلتلها
أنا هشيلها بإيدي. وهحطها في النص. ولو شلتيها تاني أنا هشيل الرف كله
أبويا ضحك
أول مرة يضحك من أول الليلة
وأنا هساعدك
6. بعد شهر
بعد شهر
روحت بيت أهلي زيارة
دخلت أوضة السفرة
لقيت الرف
5 صور لأخويا
وصورة ليا
بس المرة دي
صورتي في النص
والخمسة حواليها
وأمي شافتني ببصلها
قالت
سبتها في النص. عشان القاضي لما ييجي تاني يشوفها
قلتلها
لا سبيها في النص عشان أنا بنتك. مش عشان القاضي
عندك حق
وحضنتني
أول حضن من 10 سنين
من غير ما تقول
متحرجيناش
اللي حصل بعد ما صورتي بقت في النص
1. تاني يوم الصبح
صحيت تاني يوم الصبح على تليفون أخويا
الساعة 9 الصبح
انتي نمتي؟
لا صاحية
ماما منامتش طول الليل
ليه؟
بتعيط. وبتقول إنها كسفتك قدام الناس. وإنها أول مرة تشوف نفسها من بره. وإن القاضي لما قالها انتي اللي مش بتسمعيها دي وجعتها أوي
وجعتها؟ ده أنا موجوعة بقالي 20 سنة
عارف. وعشان كده بكلمك. أنا عايزك تيجي تتغدي معانا النهاردة. احنا التلاتة بس. من غير خطيبتي ومن غير حد. نتكلم
لا
ليه لا؟
عشان مش عايزة عشا تاني يبقى فيه حد بيوزع الأدوار. انت في النص وأنا في الآخر. أنا تعبت
مش هيبقى فيه أدوار. أوعدك. تعالي بس. بابا