عملت سحر اسود
البنات قعدوا يبكوا ويصرخوا من الصدمة، وجوزي مسكهم وطردهم بره الشقة وهو بيقولهم أمكم مش بني آدمة! أمكم أخوكم بسحرها الأسود!
فضلت مرمية على أرض الصالة، مش قادرة أتحرك. السائل الأسود كان بيخرج من جسمي بغزارة، وحسيت كأن روحي بتتطلب بالبطيء، مش موت عادي… ده كان تآكل روحي وجسدي.
جوزي ساب البيت واخد البنات وضرتي وخرجوا، وقفل الباب عليا من بره. سبني في الظلمة والتعفن أواجه مصيري لوحدي.
قعدت بالساعات مرمية على الأرض، بين الحياة والموت. كل حلي ودبشي ودهبي اللي حوشته طول عمري مكنش ليه أي قيمة. الوكالة والعمارة والأرض اللي كنت خايفة عليهم يروحوا من بناتي، بقوا مجرد تراب. خسرت جوزي، وخسرت بناتي، وخسرت دنيتي وأخرتي… عشان خاطر الغيرة والغل.
دلوقتي، أنا قاعدة في ظلمة الأوضة، الوجع بيقطع في أحشائي، والريحة بقت ملازماني كأنها كفني. بكتب الكلمات دي بإيد بتترعش، وكل نقطة دم بتنزل مني بتفكرني إن ربنا عادل، وإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
يا كل واحدة يدخل قلبها الغل، ويا كل واحدة يفكر الشيطان يلعب بدماغها عشان شوية متاع زائل من الدنيا… اوعي تخسري آخرتك، اوعي تفتكري إن السحر أو الشر هيجيبلك حقك. الشر بيرجع لصاحبه، والذنب بياكل صاحبه من جوه قبل ما يوصل للناس.
أنا دلوقتي بستنى الموت، بس المرعب مش الموت… المرعب هو الوقوف قدام ربنا وإيداي متلوثة بدم طفل بريء، وروح مقتولة بغل وحقد.
ربنا يسامحني… لو كان فاضل في العمر لحظة للمغفرة.