عملت سحر اسود
هنا افتكرت الدجال. قولت أكيد فيه حاجة غلط، روحتله الوكر بسرعه وحكيتله اللي بيحصل معايا.. وش الشيخ اصفر فجأة! عينيه وسعت من الرعب، وقام وقف وربط إيده ببعضها وبقى يبصلي ويهز رأسه بذهول ومقادرش ينطق.
سألته وأنا بترعش فيه ايه يا شيخ؟ قولي مالي؟ العلاج مش جايب نتيجة ليه؟.
بصلي برعب وقال كلام نزل عليا زي الصاعقة، كلام طير العقل من رأسي وخلى الدنيا تدور بيا وكنت هقع من طولي من المصيبة اللي أنا فيها!!!
قعد الدجال على الكرسي وجسمه كله بيترعش، قرب مني ووطى صوته وهو بيقول بصوت خافت يرعب أنتي عملتي إيه يا ولية؟ أنتي نزلتي دم من العمل اللي خدتيه في بيتك؟
برقت عينيا واتسمرت مكاني، حسيت ببرودة تسرق في جسمي كله، وريقي نشف. قولتله وأنا بصوتي بيرتجف دم إيه؟ أنا خدت منك الأزازة اللي فيها السائل الأسود، وشرّبتها للولد في العصير زي ما قولتلي بالظبط!
ضرب الشيخ على ركبته بكفه وهو بيلطم يا مريضة! يا خايبة!
السحر اللي عملتهولك ده سحر نجاسة مدفون، مبيشتغلش إلا لما يترش عليه قطرتين من دمك أنتي شخصياً عشان يربط أثرك بأثره! الأزازة اللي أديتهالك كان فيها السحر، وأنا قولتلك حطي قطرة دم منك فيه! لما الولد مات، الخدام بتوع السحر ملقوش جثة الولد يقعدوا فيها لأن روحه طلعت لربها، والعهد اللي بيني وبينهم كان ممتد، فرجعوا على أصل الأثر… رجعوا للدم اللي خرج منك! السحر رادد عليكي أنتي يا هبلة، واللي بيطلع من صرتك ده مش التهاب… ده جسمك بياكل في نفسه، والخدام بيحفروا مكانهم جواكي!
الكلمات نزلت عليا زي مية نار اتدلقت على وشي. حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجليا، الدنيا لفت بيا والحيطان بقت تروح وتيجي. مسكت في طرف الطاولة اللي قدامه وأنا بصرخ بصوت مكتوم الحقني يا شيخ! اعملي عمل يفك السحر، خد الدهب اللي باقي كله، خد الفلوس اللي أنت عايزها، بس شيل القرف ده من جسمي!
بصلي بنظرة قسوة ورعب وهو بيرجع لورا وبيشاورلي بإيده افكي عني! أطلعي بره! السحر ده من أشد أنواع السحر الأسود، سفلي ومفيهوش ترجيع، خصوصاً بعد ما الجثة اندفنت! الخدام دول مش هيمشوا إلا لما يخلصوا عليكي أو ياخدوا المقابل.. أطلعي بره قبل ما يتلبس البيت بسببيك!
زقني بره الأوضة وقفل الباب في وشي بالمفتاح. قعدت أخبط وأصرخ وأترجاه، لكن مفيش فايدة. خرجت للشارع وأنا مسطولة، مش شايفه قدامي. الشمس كانت ساطعة بس أنا شايفه الدنيا سودة كحل. تمشيت في الشوارع زي المجنونة، الجلابية من عند بطني كانت مبقعة بمية صفرا وريحة التعفن بدأت تفوح مني بشكل يخلي الناس تبعد عني وهي معدية.
وصلت البيت بالعافية، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. قلعت الجلابية وبصيت في المراية… الفجيعة كانت أكبر من أن عقلي يستوعبها. الصرة مكنتش بس بتنزل مية، دي كانت متفتحة كأنها جرح مفتوح، واللحم اللي حواليها لونه أزرق غامق مائل للسواد، وكل ما أتنفس بحس بحاجة بتتحرك جوه أحشائي، حاجة ثقيلة بتتسحب بالبطيء تحت جلدي.
قعدت على الأرض وأنا بصرخ من غير صوت، وبطوي جسمي من كثر الوجع. افتكرت أحمد… افتكرت وش الولد الصغير وهو بيموت بالبطيء، افتكرت مناخيره اللي كانت بتجيب دم، وشه اللي أصفر، وجسمه اللي بقى زي عود الكبريت. ده نفس اللي بيحصلي دلوقتي! ربنا بياخد حق اليتيم مني في الدنيا قبل الآخرة.
عدت الأيام وأنا بحاول أداري. كنت بقفل أوضتي عليا طول اليوم، بحط لفافات شاش وقطن على صرتي وأربطها بقماش جامد عشان الريحة متنكشفش، بس الوجع كان بيزيد كل ساعة. أكل مبقتش أطيق ريحته، ومية مبقتش بتنزل في زوري. بدأت أخس بسرعة مرعبة، ووشي بقى أصفر زي المومياء، ومناخيري بقت تنزل دم في أنصاف الليالي.
جوزي، رغم حزنه اللي كان قاتله على ابنه، لاحظ تدهور حالتي. في يوم دخل عليا الأوضة وأنا قاعدة في الظلمة بتأوه بصوت واطي. حط إيده على كتفي، حسيت كأن نسيج جسمي بيتفتت تحت إيده.
قال بصوت مكسور ومجهد مالك يا أم البنات؟ أنتي عيانة ولا إيه؟ وشك بقى شبه الميتين، والبيت ريحته غريبة بقالها كم يوم… فيكي إيه يا حبه عيني؟
أول ما قال حبه عيني، قلبي اتقطع ألف حتة. الراجل ده طول عمره طيب معايا، ومقصرش في حقنا، أنا اللي الغيرة والغل عموا عينيا ونمّوا الشيطان جوايا. قولتله وأنا بحاول أبتلع ريقي بالعافية مفيش يا أبو البنات… شوية تعب في بطني، برد شديد مش أكتر.
قال وهو بيحاول يقرب مني برد إيه اللي يخلي ريحتك ووشك كدة؟ قومي معايا نروح للدكتور، أنا مبقاش ليا حيل لأي مصيبة تانية، الولد راح ومش حمل أفقدك أنتي كمان.
صرخت فيه بوفاء وخوف لا! مش هروح لدكاترة! سبني في حالي يا حاج، أنزل أنت الوكالة وشوف شغلك!
بصلي باستغراب وحزن، وهز رأسه ومشي. أول ما قفل الباب، وقعت على الأرض وأنا بمتص الصدمة. الريحة كانت زادت جداً، والقماش اللي ربطته على بطني بقى مبلول دم ومية خضرا لزجة. رفعت القماش بالراحة وأنا ببكي… ولقيت المصيبة الكبرى.
من جوه فتحة الصرة، كان فيه زي خيوط سودا طالعة، خيوط بتتحرك كأنها ديدان أو أطراف كائنات صغيرة! صرخت وحطيت إيدي على بقي عشان محدش يسمعني. المسألة مكنتش مرض… المسألة إن جسمي بقى بيتآكل وبيتحول لبيت للخدام بتوع السحر!