قضيت يومين كاملين

مهم.
لأ، مهم جدًا.
سما، اسمعيني.
لا. إنت اسمعني.
أنا عايز أحميك.
ضحكت بمرارة.
بعد ما كنتوا بتراقبوني؟
أنا ما راقبتكيش.
مين؟
سكت.
حسام؟
ما ردش.
مامتك؟
سكت أكتر.
ولا ياسر؟
صوته اتغير.
إنتي عرفتي ياسر؟
عرفت كل حاجة تقريبًا.
سما، لازم توقفي.
ليه؟
عشان الموضوع أكبر مني.
عارفة.
أنا كنت مضطر.
مضطر تعمل إيه؟
سكت.
وبعدين قال
أنا وقعت على ورق.
عارفة.
بس ماكنتش عارف كل التفاصيل.
وعارف إن فلوس الشركة كانت بتتحول؟
آه.
قلبي اتقبض.
من إمتى؟
من حوالي سنة.
وكنت ساكت؟
كنت خايف.
من مين؟
من ماما.
ضحكت.
يعني كل اللي حصل ده عشان كنت خايف من أمك؟
إنتي مش فاهمة.
فهمني.
أبويا قبل ما يموت كان سايب ديون.
كمل.
وماما قالتلي إن لو أنا ما ساعدتهاش، الشركة هتقع، وحسام هيتسجن، وأنا كمان.
وصدقتها؟
آه.
وبعدين؟
بدأت أوقع على أوراق.
وأخدت فلوس؟
سكت.
محمود؟
أيوه.
كانت الإجابة بسيطة.
لكنها كانت كفاية.
قد إيه؟
مش عارف.
أنت عارف.
حوالي مليون ومتين.
غمضت عيني.
يعني كنت شريك.
أنا ماكنتش شريك في السرقة.
لما تعرف وتسكت وتاخد فلوس، بتبقى شريك.
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت ناوي أصلح كل حاجة.
إمتى؟
بعد الجواز.
ليه بعد الجواز؟
عشان كنت محتاج استقرار.
ضحكت.
استقرار إيه؟
كنت فاكر إني أقدر أرجع الفلوس.
من غير ما أعرف؟
كنت هقولك.
إمتى؟
ما ردش.
بعد ما تبيعني؟
إيه؟
ولا بعد ما تخليني واجهة؟
أنا عمري ما عملت كده.
بس حد حاول يحول من حسابي لشركة مرتبطة بيك.
مش أنا.
بس كنت عارف.
لا.
يبقى ساعدني.
سكت.
أنا هروح أقدم كل حاجة للنيابة.
قال بسرعة
لا!
ليه؟
عشان ماما.
دي مش مشكلتي.
هي ممكن تقع.
هي اللي وقعت نفسها.
سما، بالله عليكي.
أنا كنت مرأتك.
ولسه.
لأ.
سكت.
من النهارده، إنت بقيت طرف في القضية.
قفلت.
ما نمتش الليلة دي.
الصبح، جمعت كل الأدلة.
التسجيل.
التحويلات.
المستندات.
محاولة استخدام حسابي.
صور التهديد.
وكل الرسائل.
المحامي راجعهم.
وقال
ده ملف قوي جدًا.
إيه اللي ناقص؟
دليل يربط المستفيد النهائي مباشرة بالتحويلات.
طلعت له العقد اللي لقيناه.
بص له.
ده كفاية كبداية.
وبالفعل، تم تقديم البلاغ.
بعدها بدأت التحقيقات.
استدعوا محمود.
وبعدين حسام.
وبعدين سهام.
ياسر حاول يختفي.
لكن الحسابات كانت أقوى منه.
البنوك قدمت سجلات.
والشركات الوسيطة قدمت العقود.
والأجهزة قدمت بيانات الدخول.
والتسجيل الصوتي كان موجود.
لكن المفاجأة حصلت أثناء التحقيق.
حسام اعترف.
مش بكل حاجة.
لكن اعترف إنه كان بينفذ تعليمات سهام.
وقال إن ياسر كان مجرد واجهة.
ولما سألوه مين صاحب القرار الحقيقي…
قال
ماما.
سهام أنكرت.
قالت إن التسجيل مفبرك.
لكن التحويلات كانت موجودة.
والتوقيعات الإلكترونية كانت موجودة.
والعقود كانت موجودة.
وأخيرًا…
ظهر الدليل اللي حسم كل حاجة.
حساب سري باسم شركة خارجية.
المستفيد النهائي منه كان سهام.
والأغرب؟
كان فيه تحويل كبير تم قبل خطوبة مريم بيوم واحد.
نفس اليوم اللي حماتي كانت بتقول فيه إن مطبخ الحفلات اعتذر.
وقتها فهمت.
الخطوبة كلها كانت جزء من محاولة تشتيت.
هم كانوا محتاجين يشغلوني.
يخلوني في المطبخ.
بعيد عن اللابتوب.
بعيد عن الملفات.
ويخلوني أعتقد إن المشكلة مجرد خلاف عائلي.
لكنهم ماكانوش عارفين إنهم هم اللي ادوني الوقت.
لأن وأنا بطبخ…
كنت براجع الحسابات بالليل.
ولما أخدوا الأكل مني…
أنا خرجت من البيت.
وده خلاني أشوف الصورة كلها من بعيد.
بعد حوالي شهرين، بدأت المحاكمة والإجراءات الرسمية.
الشركة دخلت في إعادة هيكلة.
حسام اتوقف عن الإدارة.
سهام واجهت اتهامات مالية.
وياسر تم ضبطه بعد ما حاول يسافر.
أما محمود…
فكان موقفه مختلف.
اعترف إنه استلم أموال.
لكن أكد إنه ماكانش صاحب الخطة.
كان عليه التزام قانوني يواجهه.
وأنا؟
كنت في أصعب قرار في حياتي.
لأن رغم كل اللي عمله…
كنت لسه بحبه.
وده كان أكتر شيء وجعني.
في يوم، قابلته في مكان رسمي.
كان قاعد قدامي.
مرهق.
وشكله أكبر بعشر سنين.
قال
أنا آسف.
بصيت له.
عارف إن كلمة آسف ما تكفيش.
لأ.
بس أنا فعلًا آسف.
أنا عارفة.
ممكن تسامحيني؟
سكت.
سامحتك.
رفع عينه.
بجد؟
سامحتك عشان أنا مش عايزة أعيش وأنا شايلة غضب.
ابتسم.
يعني هنرجع؟
هزيت راسي.
لأ.
وشه وقع.
ليه؟
عشان المسامحة مش معناها إن الثقة رجعت.
أنا أقدر أصلح.
يمكن.
أديلي فرصة.
إنت أخدت فرص كتير.
سكت.
قلت
أنا ما سبتكش عشان الفلوس.
أمال؟
سبتك لأنك كنت شايفني كل يوم، وعارف إني بحبك، ومع ذلك اخترت تخبي عني.
نزل عينه.
أنا آسف.
وأنا أتمنى لك الخير.
وقفت.
وقبل ما أمشي قال
فاكرة أول يوم شفتك فيه؟
ابتسمت رغمًا عني.
آه.
كنت عارف من وقتها إنك مختلفة.
قلت
وأنا كنت فاكرة إن ده مدح.
ضحك بحزن.
كان مدح.
بس أنت ماحافظتش عليه.
ما ردش.
خرجت.
بعدها بأسبوع، رجعت البيت القديم.
مش عشان محمود.
عشان آخد حاجتي.
دخلت المطبخ.
وقفت في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه يوم الخطوبة.
افتكرت حماتي وهي ماسكة العيش.
شكله رخيص.
ضحكت.
وقتها ماكنتش فاهمة إن الجملة دي هتفضل علامة في حياتي.
فتحت درج المطبخ.
لقيت المريلة اللي كنت لابساها يومها.
مسكتها.
وقلت لنفسي
أنا ماكنتش رخيصة.
أنا بس كنت في المكان الغلط.
أخدت حاجتي.
وقبل ما أخرج، مريم دخلت.
حضنتني.
وقالت
أنا آسفة.
على إيه؟
إني ضحكت يوم الخطوبة.
ابتسمت.
إنتي كنتي مضغوطة.
بس أنا فهمت غلط.
كلنا فهمنا غلط.
أنا فسخت خطوبتي.
بصيت لها.
إيه؟
بعد اللي حصل، ماقدرتش أكمل.
خطيبي كان محترم؟
آه.
يبقى ليه؟
ضحكت.
لأني اكتشفت إني كنت باختار بناءً على كلام الناس.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا عايزة أبدأ من جديد.
حضنتها.
اعملي كده.
خرجت.
بعد كام شهر، بدأت حياتي تتغير.
اشتغلت بشكل أكبر.
دخلت في شراكة مع وائل.
عملنا مكتب متخصص في المراجعة المالية والتحقيقات المحاسبية.
والحكاية اللي بدأت بصينية محشي…
بقت السبب في إن ناس كتير تعرف شغلي.
في أول يوم افتتاح المكتب، وائل جاب لي صندوق حلويات.
وقال
افتكرت الخطوبة.
ضحكت.
ماتقولش محشي.
كنت هقول كنافة.
أرحم.
وبعدها بفترة، جالي أول عميل كبير.
شركة عايزة مراجعة كاملة قبل الاستحواذ.
قعدت قدام المدير.
قال
إحنا سمعنا إنك شاطرة في كشف التحويلات الغريبة.
ابتسمت.
وقلت
أنا شغلي بسيط.
إزاي؟
بدور على الفلوس.
ضحك.
ولو اختفت؟
قلت
أكيد سابت أثر.
وبعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في بيتي الجديد.
المطبخ كبير.
هادئ.
مفيش حماتي.
مفيش مقارنة.
مفيش حد بيبص على الأكل ويقول لي نادين كانت بتعمله أحسن.
عملت لنفسي عشا بسيط.
عيش بيتي.
فراخ.
سلطة.
ومحشي.
قعدت قدام السفرة.
مسكت رغيف العيش.
ضحكت.
افتكرت اليوم كله.
وبصيت لنفسي في المراية.
وقلت
طلع مش رخيص.
طلع تمنه غالي أوي.
لأنه علمني إن الإنسان ساعات بيدي الناس فوق طاقتهم.
وقت.
حب.
مجهود.
فلوس.
واحترام.
وبعدين يستغرب لما يقرر ياخد كل حاجة منه.
أنا ما أخدتش الأكل من خطوبة مريم عشان أنتقم.
أخدته عشان لأول مرة فهمت إن اللي بيهين مجهودك مرة…
ممكن يهينك كل مرة.
وإن السكوت مش دايمًا احترام.
وساعات أكبر غلطة تعملها إنك تحاول تثبت إنك كويس لناس قرروا من البداية إنك مش كفاية.
أما محمود؟
آخر مرة شوفته كانت بعد ما انتهت معظم الإجراءات.
وقف بعيد.
ماقربش.
بس قال
سما.
بصيت له.
نعم؟
قال
ماما سألتني عنك.
وقالت إيه؟
ابتسم بحزن.
قالت إنك كنتي أشطر واحدة في العيلة.
ضحكت.
بعد إيه؟
بعد ما خسرت كل حاجة.
هزيت راسي.
متأخر.
قال
هي ندمت.
وأنا مش زعلانة.
وأنا؟
سكت.
وبعدين قلت
إنت أكتر واحد كنت أتمنى ما أضطرش أخسرك.
عينيه لمعت.
بس خسرتني.
آه.
ليه؟
لأنك اخترت السر على الصراحة.
ومشيت.
ما بصتش ورايا.
لأني المرة دي كنت عارفة أنا رايحة فين.
رايحة لحياة أنا اللي اخترتها.
من غير مقارنات.
من غير خوف.
ومن غير ما أضطر أشرح قيمتي لأي حد.
وفي آخر اليوم، وأنا بقفل باب مكتبي، لقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ممكن نشتغل مع بعض؟ عندي شركة، وفيه حاجة غلط في الحسابات.
ابتسمت.
كتبت
ابعت المستندات.
لأنني اتعلمت حاجة واحدة أكيدة
الفلوس ممكن تختفي… لكن الحقيقة دايمًا بتسيب أثر.
وأحيانًا…
كل اللي تحتاجه عشان تكتشفها…
هو إن حد يقول لك إن العيش اللي عملتيه بإيدك رخيص.
ساعتها بس…
تبدأي تسألي نفسك
لو هما شايفين كل ده قليل…
يا ترى إيه تاني مخبيينه عنك؟
وأنا يومها ماكنتش أعرف الإجابة.
لكن دلوقتي…
عرفتها.
وكنت عارفة كمان إن أكتر قرار صح أخدته في حياتي…
ماكانش إني أخدت الأكل من الخطوبة.
كان إني أخيرًا…
أخدت نفسي من بينهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *