طليقتى بتموت
طليقتي بتموت ومفيش حد ليها… وأنا عايز أجيبها تعيش معانا كام أسبوع.
دا كان كلام جوزي ليا قبل شهر ونص تقريبًا، وبالفعل، سكنها في بيتنا.
لمدة خمس أسابيع، أنا اللي كنت بساعدها تمشي للحمام، وأجهزلها الأكل والشرب، وأقف جنبها في كل حاجة.
لكن في يوم، الساعة اتنين بعد نص الليل، شوفتها بعيني وهي خارجة من البيت بفستان شيك وكعب عالي، وركبت عربية جوزي… وقبل ما تتحرك، باستُه قدام عيني.
أنا ماعملتش خناقة.
ولا صرخت.
ولا حتى نزلت أواجههم.
بس نزلت وخدت فردة كعب كانت وقعت منها جنب العربية…
وتاني يوم الصبح، حطيتها قدامهم على السفرة.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن الخيانة كانت أهون بكتير من اللي كانوا مخططين له.
الجزء الأول
—مراتي السابقة بتموت ومفيش حد ليها. عايز أجيبها تعيش معانا كام أسبوع.
لما جوزي، أحمد، قالّي الكلام ده وإحنا قاعدين في الصالة في بيتنا في مدينة نصر، افتكرت في الأول إني سمعت غلط.
إحنا بقالنا ست سنين متجوزين.
أحمد كان عنده ورشة سمكرة ودوكو معروفة في المنطقة، وأنا كنت بشتغل من البيت في مراجعة فواتير وحسابات لشركة بتتعامل مع مستشفيات خاصة.
يعني كنت متعودة أتعامل مع تقارير طبية، وأدوية، وموافقات علاج، ورعاية مرضى الحالات الصعبة.
وعارفة كويس جدًا يعني إيه مرض خطير…
وعارفة كمان يعني إيه إن حد يكون في آخر أيامه.
لكن الليلة دي…
مافكرتش بعقلي كواحدة فاهمة في المجال.
فكرت كزوجة.
أحمد كان عينه مليانة دموع وهو بيحكيلي عن نادية، مراته السابقة.
—الدكاترة قالوا إن المرض منتشر في جسمها… وهي خلاص مش عايزة تكمل علاج. ملهاش حد قريب هنا، واتصلت بيا لأنها مش عارفة تروح لمين.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت مكسور:
—أنا مش هقدر أعيش وضميري مرتاح لو سبتها تموت لوحدها.
ومسك إيدي.
—أنا عارف إني بطلب منك حاجة تقيلة أوي يا سلمى.
الغريب إني بدل ما أحس بالغيرة…
حسيت بالفخر.
افتكرت إني متجوزة راجل جدع، عنده أصل، ومش بيقدر يسيب إنسانة محتاجة له.
ابتسمت وقلت:
—خليها تيجي. محدش يستاهل يقضي آخر أيامه لوحده.
بعد تلات أيام، نادية دخلت بيتنا وهي متعلقة في دراع أحمد.
كانت لابسة إسدال واسع، وحاطة طرحة رمادي على راسها، وشكلها شاحب جدًا، وخطوتها بطيئة لدرجة إنك تحس إنها لو اتسابِت لوحدها ممكن تقع من أقل حاجة.
جهزنالها أوضة الضيوف اللي في الدور الأرضي.
ومن ساعتها…
حياتي كلها تقريبًا بقت بتدور حواليها.
كنت بعمل لها شوربة، وبطاطس مهروسة، وأعشاب دافية.
وغيرت مكان شغلي من الأوضة للترابيزة اللي في السفرة، عشان أفضل سامعاها لو احتاجتني.
وفي أوقات كتير كانت تمد إيدها لي وتقول:
—سلمى… ممكن تساعديني أوصل للحمام؟
وأنا كنت أمسك دراعها وأمشي معاها خطوة خطوة.
كانت تبصلي بعينين مليانين امتنان وتقول:
—ربنا يخليكي… إنتِ رجعتيلي كرامتي. مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.
وأنا كنت برجع المطبخ أغسل المواعين وقلبي مقبوض عليها.
كنت فعلًا مصدقة إنها بتموت.
لكن مع الوقت…
بدأت حاجات صغيرة تظهر قدامي وماتدخلش دماغي.
نادية ما راحتش ولا مرة لدكتور.
ولا مرة شوفت ممرضة تيجي لها.
ولا مرة شوفت أدوية قوية أو محاليل أو أي حاجة من الحاجات اللي بتكون موجودة عادة مع مريض في حالتها.
على الكومودينو جنب سريرها كان فيه شريط فيتامينات، ومسكن عادي، وشوية أكياس أعشاب.
وبعدين لاحظت حاجة أهم.
نادية…
ما كانتش بتتدهور.
خمس أسابيع كاملة عدوا.
لا حالتها ساءت…
ولا حتى تحسنت.
كانت بالظبط زي ما دخلت بيتنا أول يوم.
وفي يوم، دخلت لها الشاي.
الباب كان موارب.
وقبل ما أخبط، سمعت صوتها.
لكن الصوت ده…
ماكانش صوت واحدة بتموت.
كانت بتضحك.
ضحكة عالية وطبيعية جدًا.
سمعتها بتقول:
—عارفة… أنا أصلًا زهقت من فيلم شاي الزنجبيل ده! بس أحمد بيقول إن الموضوع قرب يخلص خلاص.
جسمي كله اتجمد.
وقفت مكاني.
حسيت بإيدي بتتلج.
وفي اللحظة دي، رجلي خبطت في طرف الباب.
صوت خفيف…
لكن كفاية.
دخلت الأوضة.
نادية كانت في أقل من ثانية رجعت تمددت وسط المخدات، ووشها بقى شاحب، ونَفَسها بقى تقيل.
بصتلي وقالت:
—يا حبيبتي يا سلمى… إنتِ ملاك. مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي بتعمليه معايا.
ابتسمت لها.
وقربت منها وعدلت لها البطانية.
وما قلتش…
ولا كلمة.
في الليلة دي، اتصلت بأختي نهى، وكانت ممرضة واشتغلت فترة طويلة في رعاية الحالات الحرجة.
حكيتلها كل حاجة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
—سلمى، أنا مش هقدر أقولك إن واحدة بتدعي إنها عندها مرض في آخر مراحله من غير ما أشوف تقاريرها، ومش عايزة أظلم حد. بس اللي بتحكيهولي مش شبه خالص حالة واحدة في أيامها الأخيرة.
سكتت تاني وقالت:
—في حاجة غلط هنا… ومش باين إنها في صحتها.
من يومها وأنا بدأت أخلي بالي من كل تفصيلة.
كل كلمة.
كل حركة.
كل مرة أحمد يدخل أوضة نادية.
وكل مرة هما الاتنين يفتكروا إني مش واخدة بالي.
وبعد أسبوع…
حصلت الحاجة اللي قلبت كل حاجة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
صحيت على صوت باب البيت وهو بيتقفل.
مديت إيدي جنبّي…
أحمد مش موجود.
قمت من السرير ومشيت بهدوء ناحية الشباك.
ولما بصيت من ورا الستارة…
اتجمدت في مكاني.
نادية…