اتخنقت انا ومراتى

اتخنقت أنا ومراتي، وعليت صوتي عليها، لقيتها بتقولي: ما أنت تربية مراا، أنت وإخواتك، ومفيش راجل مربيكم! فقدت أعصابي، ولقيتني بقولها: إنتِ قليلة الأدب ومش متربية، واديتها قلم.
خدت بعضها وغضبت عند أبوها، وقفلت موبايلها.
وبعت لأمي وقالت: ابنك تربية مرا ياحماتي ، وبيقولي أنا مش متربية، وابنك ما يلزمنيش، تربية المرة.
الدنيا ضلمت في وشي فجأة، الكلمة طلعت من بقها زي طلقة الرصاص اللي بتدخل القلب، متموتش بس بتشوه كل حاجة حلوة جوه… ما أنت تربية مرة، أنت وإخواتك، ومفيش راجل مربيكم!
حسيت بدمي كله بيغلي في نفوخي، الصوت اللي كان عالي بيننا فجأة اتكتم في ودني، ومبقتش سامع غير ضربات قلبي السريعة. أمي؟ الست اللي طفحت الدم عشان تكبرنا بعد ما أبويا مات وسابنا عيال لحم من غير سند؟ أمي اللي شقيت وتعبت عشان تطلعنا رجالة نملى مركزنا؟ يتقال عليها مرة، ومن مين؟ من مراتي! شريكة عمري اللي المفروض صاينة عرضي واسمي!
موعيتش لنفسي غير وإيدي بتتحرك لوحدها من كتر الغل والوجع… قلم نزل على وشها، صوته سمع في حيطان الصالة. القلم ده مكنش لخصامنا، القلم ده كان صرخة وجع على كرامة أمي اللي اتهانت في بيتي.
هي حطت إيدها على وشها، عينيها كانت بتطق شرار وذهول، مكنتش مصدقة إني ممكن أمد إيدي عليها. مفيش دموع نزلت، بس نظرتها كان فيها كمية غل كفيلة تحرق البيت.
من غير ولا كلمة، دخلت الأوضة، لمت كام حتة من هدومها في شنطة سريعة، وخرجت رزعت الباب وراها… البيت فجأة فضي عليا، والهدوء اللي حل كان أرعب من الزعيق.
حاولت أهدا، قعدت على الكنبة وأنا بفرك في وشي، قلت: سيبها تروح لبيت أبوها تهدى، والصبح ربك يحلها. بس الغل مكنش عندها وبس، الغل كان متأصل، وفي أقل من ساعة، الحرب الحقيقية بدأت.
حاولت أتصل بيها عشان أشوفها وصلت ولا لأ… الموبايل مقفول.
مرة… اتنين… تلاتة… الخط بره الخدمة.
مفاتش نص ساعة، ولقيت تليفون البيت بيرن. كانت أمي… صوتها كان مخنوق، صوت الست اللي عاشت طول عمرها حانية راسها للدنيا عشان تربينا، وفجأة لقيتها بتبكي بحرقة:
بقى أنا تربية مرة يا ابني؟ بقى بعد العمر ده كله يتشاور عليا بالصوبع ويتقال في حقي الكلام ده؟
قلبي اتخلع من مكانه:
في إيه يا أمي؟ مين اللي قالك كده؟
أمي قالتلي وهي بتشهق من البكاء:
مراتك… بعتتلي رسالة على الواتساب، وبتقولي: ابنك تربية مرة، وبيقولي إني مش متربية وضربني بالقلم، وابنك ما يلزمنيش… تربية المرة ملاذناش!
الرسالة مكنتش مجرد شكوى، دي كانت قنبلة مقصودة عشان تكسر قلب أمي وتولع في العيلة كلها. في ثواني، لقيت إخواتي الرجالة مكلميني، صوتهم يرعد في التليفون:
حكايات روماني مكرم
إحنا يتقال علينا مفيش راجل مربينا؟ إحنا أمنا يتقال عليها كده؟ يمين بالله لو مخدتش حق أمنا وحقنا، لا إنت أخونا ولا نعرفك، والست دي مش هتعتب حارتنا تاني!
مبقاش ينفع السكوت. النور كان لسه مطلعش، بس دمي كان قايد نار. نزلت جري، وركبت طياري على بيت حمايا. طول السكة والكلمات بتلف في دماغي، وصورة أمي وهي بتعيط مش مفارقاني.
وصلت البيت، فضلت ضاغط على الجرس من غير فواصل، لحد ما الباب فتح… وظهر حمايا، ووشه ميتفسرش، وجنبه مراتي واقفة بصلف، وعينيها فيها نظرة تحدي وشماتة، ووراهم الحما، الست الكبيرة، واقفة ومربعة إيدها وبتتبسم ببرود مستفز.
حمايا بصلّي بقرف، وقال بصوت جهوري هز السلم:
أهلاً… تربية الستات أهو جيه بنفسه لحد عندنا! عايز إيه يا ابن الست بعد ما مديت إيدك على بنتي؟
لقيت نفسي واقف في وسط صالة بيتهم، لوحدي، قدام عيلة كاملة مقررة تنهي كرامتي، ومراتي بتبصلي بنظرة بتقول: وريني بقى يا سيدي الناس هتعمل إيه…
تابع في الجزء الثاني: كيف سيكون الرد على إهانة الحما وحمايا؟ وما هي المفاجأة التي يجهزها إخوته بعد أن عرفوا بنص الرسالة؟ الأحداث تتصاعد والحرب بدأت بالفعل!…يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *