مو.ت ابويا
من بعد موت أبويا وحياتي كلها تقريبا اتغيرت، ولقيت نفسي شايلة مسؤولية جبل وانا لسة بنت مكملتش 22 سنة، وده لأن أمي كانت بتغسل كلى ومريضة في اغلب الأوقات، وكان ليا أخ أكبر مني بس كان مريض وعنده كهربا زيادة في المخ ومسكين أوي في نفسه وبطريقة غريبة، يعني محتاج عناية من نوع خاص، وانا عاهدت ربنا إني هقف مع عيلتي ومش هسيبهم أبدا لحد ما ربنا يأذن.
عشان كدا خرجت أشتغل، وكنت برجع من الشغل أنضف البيت وأعمل الاكل، اراعي أمي في مرضها وأروح اعتني بأخويا والعب معاه وانضفله أوضته واعمله كل اللي هو عاوزه، وده لأن كانت بتجيله كمان حالات صرع كتير أوي وبيكسر حاجات في الاوضة ويعور نفسه.
اتحملت اللي مفيش بنت ممكن تتحمله في حياتها، بس كنت صابرة وراضية وبدعي ربنا يفرجها من عنده، لحد ما جالي واحد من المنطقة اسمه عبده، كان شاب معروف بإنه بتاع مشاكل، جه لوالدتي وطلب منها انه يخطبني، مع تعهد كامل انه خلاص بطل مشاكل وبقا انسان كويس وعاوزني في الحلال، ده طبعا حصل بعد محاولات متكررة منه انه يكلمني او يبقا فيه بينا علاقة محرمة.
وأمي في النهاية وافقت، كانت بتتألم بسبب المرمطة اللي انا فيها وعاوزاني استريح، وطمنتني ان معاش أبويا هيكفيها هي وأخويا وهي هتقدر تراعيه، وفعلا اتخطبت لعبده اللي من بعد الخطوبة بأيام بدأ يتكشف واحدة واحدة.
انسان مش كويس، بيدخن وأوقات بيشرب حشيش، دايما ومع كل زيارة عايز تجاوزات تحصل ما بينا، وكنت بصده باحترام لحد ما وصل لمرحلة من التمادي مكنش ينفع يتسكت عليها، خاصة لما أخويا المريض شافه مرة بيحاول يتحرش بيا، أخويا من المنظر جتله حالة صرع ومكنش مصدق ان ممكن حد يلمسني بالطريقة الفجة دي، وانا حلفت من يومها لأفسخ الخطوبة وكل واحد يروح لحاله، حاول أكتر من مرة معانا بس كنت خدت قراري بدون رجعة، وبالاخص لما أخويا تعب نفسيا أوي، أخويا كان متعلق بيا كأني أمه، ومكنش مصدق ولا فاهم ولا متخيل ان ممكن راجل يلمسني بالطريقة دي.
وفضلت أقنعه وأحاول معاه مرارا وافهمه ان محدش لمسني ولا حد هيلمسني عشان ميخافش، ويمكن لأن أخويا اتعرض لاعتـ،ـداء في صغره وهو بيلعب مع العيال فجتله حالة نفسية أشد من فكرة ان حد يلمس حد.
وعدت الأيام تقيلة أوي وغير مفهومة لحد ما جالي حد تاني واتقدملي، بس المرة دي كان شاب محترم وأمي وافقت وانا كمان وافقت، أخويا يومها ثار وفضل يبكي ويقول انه هيلمسني زي خطيبي الأولاني بس أنا وعدته انه مش هيلمسني وهيبقا جواز بالكلام، كان لازم أخده على أد عقله، بس مكنتش أعرف ان فيه شيطان بيترصد بيا وبحياتي ومش هيخليها تعدي مرور الكرام.
استمرت خطوبتي 8 شهور على ياسين وكان شاب مهذب جدا جدا مشوفتش منه تجاوزات ولا أي حاجة وحشة، لحد ما في النهاية حددنا ميعاد الفرح وانشغلت بالتجهيزات وحسيت إني خلاص هدوق الفرحة من قلبي، بس دايما أخويا كان كل شوية يجيلي ويبصلي بصات غريبة وغير مفهومة، كان بيفضل يأكد عليا إن خطيبي لما يتجوزني مش هيقرب مني ولا هيلمسني، وكنت بقوله ان ده فعلا مش هيحصل، بس كنت بشوف في عنيه نظرات غريبة.
لحد يوم الفرح ما جه ودخلت مع ياسين شقتنا وبدأ يوعدني انه هيشلني انا وأهلي في عنيه وعمره ما هيزعلني أبدا، كنت حاسة إني طايرة، اني مبسوطة وفرحانة جدا جدا، لحد ما دخلنا اوضتنا وبدأنا نقرب لبعضنا، كنت مبسوطة وفرحانة معاه ومش حاسة بالدنيا لحد ما حسيت بحركة غريبة ومش مفهومة وباب الأوضة بيتفتح.
بصيت بتوتر لقيت أخويا ماسك سكينة وعنيه بتطلع نار، وقبل ما نستوعب هو دخل هنا ازاي قام ضارب ياسين بالسكينة، وقدام عنيا شوفت الدم بينزف من جسمه وأخويا بيصرخ وبيقول اني كذابة وانه لمسني وشاف جسمي كمان واني بنت مش محترمة وتستحق الموت.
وكان عاوز يقتلني أنا كمان لولا إن ياسين ورغم اصابته خطف منه السكينة، وهرب أخويا وجريت انا وياسين على المستشفى واتحط تحت الملاحظة لأن الجرح مكنش سطحي، الجرح كان عميق، ووقعت من طولي في المستشفى منهارة، كانت وصية ياسين منبلغش عشان أخويا ميتأذيش، وجت أمي تجري وأهل ياسين ومكنتش عارفة هقول قدامهم ايه، وجه أخويا في النهاية للمستشفى، هجمت عليه وصرخت، كنت منهارة، ضر بته، كنت عايزة أموته، هو مريض اة بس انا مش قادرة أتحمل خلاص، وقولتله طالما هو راجل أوي كدا وضر ب ياسين بالسكينة لأنه لمسني فكان أولى يضر ب عبده بالسكينة لأنه لمسني قبل ياسين، قولتله ياريتك ضر بت الوحش وسبتلي الحلو، ياريتك ضر بت عبده وسبتلي ياسين، قولتها وسط انهياري.
والكلمة دخلت في وعيه مخرجتش، عشان في نفس اليوم نسمع عن كارثة رهيبة، أخويا قتل عبده في نص الشارع، والمرة دي الجرح كان قاتل، واتمسك في القسم والدنيا كلها اتقلبت.
جرينا على القسم وعرفنا ان أخويا عمل كدا عشان ينتقم من عبده اللي لمس أخته واتحرش بيها أيام الخطوبة، ولما المباحث استدرجته بدأ يحكي كل حاجة.
قال انه تعب أوي لما شاف عبده بيحاول يتحرش بيا، ولما فسخت مع عبده واتخطبت لياسين كان عبده بيخطط عشان ينتقم مني انتقام كامل، وكان عارف ان أخويا تعبان وبتجيله حالات صرع لما يشوف حد بيلمسني.
فبدأ يقابله كل شوية في الطريق ويقوله ان الجواز بيخلي الراجل يعري الست تماما ويقرب منها ويلمسها، وان ياسين هيعمل فيا كدا ولازم يكون راجل وينتقم لشرفه، أخويا كان بيترعش لما بيسمع ده منه، وعبده فضل يملى دماغه لحد ما قاله انه هيثبتله ده يوم الفرح، وهو اللي قدر يفتحله الباب بتاع الشقة ويدخله بالسكينة علينا عشان يشوفنا مع بعض زي أي زوجين ويقتلنا، بس يشاء ربك ياسين يتصاب بس، ويشاء ربك، إن الخبيث اللي اسمه عبده يموت على إيد أخويا بسبب جملة قولتها وانا منهارة ومش واعية.
الشرطة في النهاية اتحفظت على أخويا في مصحة للعلاج النفسي والعقلي، وياسين خرج بالسلامة وكملنا جوازنا وأمي جت عاشت معانا، وأخويا فضل 6 سنين في المصحة بيتعالج على نفقة الدولة وخرج بعدها نوعا ما كويس ولله الحمد، يمكن كنت شايفاها مصيبة بس بعد الحدث ده كل حاجة بقت كويسة، ربنا خلصنا من الشيطان عبده، واتعالج أخويا على نفقة الدولة لأننا مكناش قادرين نعالجه، وياسين اتمسك بيا أكتر وبقا بيراعي أمي أكتر وأكتر والحمد لله رب العالمين، أحيانا بنشوف أقدار ربنا انها شر لينا، بس في الحقيقة بتكون هي الخير العظيم..
(والله يعلم وأنتم لا تعلمون)
بقلم: أحمد محمود شرقاوي