طلب جوزى منى

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى عملي كالمعتاد.
وبعد ساعات، استدعاني المدير إلى مكتبه.
قال لي
سلمى، هناك أمر غريب وصل إلى إدارة الشركة.
ناولني ظرفًا.
فتحته، فتجمدت في مكاني.
كانت بداخله صورة لزوجي مع والدته وأخته، وهم يجلسون في مكتب محامٍ.
وتحت الصورة ورقة تحمل اسمي.
قرأت السطر الأول، ثم شعرت بقلبي يهبط إلى قدمي.
كانوا يخططون لشيء يتعلق بعملي وباسمي دون علمي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الورقة.
فقد كان مكتوبًا
يشترط إتمام الأمر بعد أن تترك سلمى وظيفتها رسميًا.
رفعت عيني عن الورقة وأنا لا أستطيع التنفس.
فهمت أخيرًا أن إصرار أحمد لم يكن بسبب مرض والدته، ولا لأن عائلته تحتاج إلى مساعدتي.
كان يريدني أن أترك عملي لسبب آخر تمامًا.
والسؤال الذي لم أعرف إجابته حتى تلك اللحظة
ماذا كانت عائلة أحمد تخطط لفعله باسمي بعد أن أترك وظيفتي؟ ولماذا كانوا يحتاجون إلى أن أصبح بلا عمل حتى يتمكنوا من تنفيذ خطتهم؟
حكايات بسمة
أصابعي كانت بتترعش وأنا ماسكة الورقة داخل مكتب المدير. الهواء حسته اختفى من الأوضة، والكلمات كانت بتتحول لقدامي لشيء أشبه بالكابوس.
المدير بص لي بهدوء وقال
الورقة دي وصلت لإدارة الموارد البشرية والمالية مع استفسار رسمي وبلاغ يدّعي إنك بتستغلي منصبك الوظيفي وتوقيعك في الشركة لضمان قروض وتسهيلات ائتمانية شخصية لعائلة زوجك، وأن الاستقالة هي شرط أساسي لإسقاط البلاغ أو إتمام تسوية مالية باسمك!
عيني اتسعت من الصدمة!
الخطة

اتضحت في ثانية واحدة…
أحمد وعيلته ما كانوش عايزين يتخلصوا من شغلي عشان خدمة البيت ولا عشان التفرغ للحماة… أحمد كان عايزني أكون بلا عمل وبلا دخل وبلا حماية قانونية أو مؤسسية، عشان لما يثبتوا عليا القرض والتسهيلات اللي زوروا توقيعي عليها أو استغلوا اسمي فيها، أكون مجرد ربة منزل ضعيفة، ما حيلتيش أي قدرة مالية أو محامي يدافع عني، ومضطرة أخضع لابتزازهم الكامل وأتحمل الديون أو التسوية نيابة عنهم!
شروط التسهيل الائتماني اللي محامي أحمد كان بيسعى وراها في البنك كانت بتشترط إما استقالة الموظف لفك الارتباط الوظيفي وتمرير الضمانة، أو تحويل المستحقات والشرط الجزائي لصالحهم!
مسحت دموعي فوراً، ورفعت رأسي للمدير وقلت بثبات
حضرتك… أنا ما وقّعتش على أي وثيقة ولا طلبت أي تسهيل. الصور والورقة دي إثبات واضح لمحاولة ابتزاز وتزوير. أنا بطلب من إدارة الشركة فوراً فتح تحقيق داخلي وتزويدي بتقرير رسمي للتوجه للنيابة العامة!
المدير احترم موقفي ورباطة جأشي، ووافق فوراً على إعطائي كافة الأوراق الموثقة وتفريغ الاستفسار الوظيفي.
رجعت البيت قبل ميعادي بشاعتين.
فتحت الباب ببطء. أحمد كان قاعد في الصالة، وحماتي وأخته كانوا موجودين معاه، بيتكلموا بصوت واطي وضحكات مكتومة وهما بيشربوا القهوة.
أحمد أول ما شافني دخلت بدري، اتفاجأ ووقف وارتبك
سلمى؟! إيه اللي جابك في الوقت ده؟ مش في الشغل؟!
ما ردتش عليه… مشيت بثبات، ورميت الظرف الأوراق والصورة والمحضر قدامهم على الترابيزة في وسط الصالة.
الأوراق اتفرشت قدامهم.
حماتي أول ما شافت الصورة مع ورقة المحامي وشعار الشركة، وُشها اتخطف وبقت أصفر زي الجثة! وأخته اتنفضت من مكانها.
أحمد بلع ريقه بارتباك شديد وجاء يمسك إيدي
سلمى… إنتِ فهمتي إيه؟ الأوراق دي
قطعت كلامه بصوت حاد وزئير هز أركان الشقة
إياك تلمسني! إياك تنطق اسمي على لسانك يا خاين!
بصيت لحماتي وأخته وقلت بكل قسوة وكبرياء
كنتم فاكريني هبيلة؟! فاكرين إني لما أسيب شغلي وأقعد في البيت من غير قرش ولا حماية، هتقدروا تلبسوني القروض والتسهيلات اللي زورتم اسمي فيها عند المحامي عشان تدفعوا ديون شركة أختك وأحمد؟! فاكرين إنكم هتلعبوا بيا وبمستقبلي؟!
حماتي بدأت تتلعثم وتقول بصوت مكسور
يا بنتي… إحنا كنا هنظبط الأمور وناخد القرض ونسدده من غير ما تحسي، وأحمد كان هيشيل كل حاجة بس الشركة كانت طالبة استقالتك عشان الضمانة ما تتكشفش
سكتِ لسانك! صرخت فيها وأنا بطلع موبايلي.
أحمد قرب مني بذعر وقال
سلمى أرجوكي… بلاش تفضحينا! أنا جوزك، وإحنا كنا مزنوقين والدين كان هيحبس أختي وبابا، وكنت فاكر إن شغلك واستقالتك هيحلوا المشكلة من غير ما يدخلوكي في مشاكل قانونية مع شركتك!
بصيت له بقرف وقلت له
أنا وقفت جنبك 5 سنين بالمال والروح، وشلت البيت من مرتبي… لكن إنك تخطط لتدمير اسمي ومستقبلي وتستغلني عشان داري على وساختكم، دي خط أحمر مالوش رجعة!
ضغطت على زر الاتصال بالشرطة والمحامي الخاص بعيلتي
أهلاً يا فندم. .. أنا ببلغ فوراً عن محاولة تزوير وتدليس وابتزاز مالي وتسهيلات غير قانونية ضد زوجي أحمد وعائلته ومحاميهم، ومعايا الأوراق والصور والأدلة الموثقة من إدارة شركتي!
أحمد اتجمد في مكانه، وحماتي قعدت تلطم على وشها وبتبكي.
خلال ساعات…
كان المحامي بتاعي حاضر، ورجال الشرطة والنيابة فتحوا تحقيق عاجل بناءً على البلاغ الرسمي المرفق بأوراق إدارة الشركة والاستفسار المزيف.
المحامي اللي اتعاملوا معاه اترفع عنه الغطاء القانوني واتحقق معاه بتهمة المشاركة في التزوير واستغلال أسماء بدون علم أصحابها، وتم التحفظ على كافة المعاملات المالية المزوّرة.
أنا لميت كل هدومي وحاجتي في نفس الليلة، وخرجت من البيت ده ورأسي مرفوعة للسماء.
رفع دعوى طلاق للضرر، ودعوى استرداد لكافة المستحقات المالية اللي صرفتها على الشقة والبيت طوال ال 5 سنين بموجب التحويلات الفواتير الموثقة.
بعد مرور ستة أشهر…
صدر حكم الطلاق للضرر لصالحي، وحكمت المحكمة بإلزام أحمد بردد كافة المستحقات المالية، وصدرت أحكام قضائية ضده وضد المحامي بالتزوير والابتزاز.
أنا كملت في شغلي، واترقيت لموقع أفضل وأعلى بكثير في الشركة بفضل أمانتي ووقوفي بثبات قدام الأزمة.
قاعدة في بيتي الجديد، بشرب القهوة في بلكونتي الدافية مع أمي، وبصيت للسماء بابتسامة رضا وأمل.
عرفت وقتها إن ربنا نجاني من الفخ في الوقت المناسب، وأن الكرامة والشرف والعمل هما السند الحقيقي للست، وأن اللي يبيعك ويخطط لتدميرك باسم البيت والعيلة… ما يستاهلش يعيش في حياتك ولا لحظة واحدة!
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *