طلب جوزى منى
طلب زوجي مني أن أترك عملي لأتفرغ للمنزل، وقال إن عائلته تحتاجني أكثر من أي وقت مضى نظرت إليه غير مصدقة، وسألته
وما الذي تحتاجني فيه عائلتك يا أحمد؟
تنهد وقال وكأن الأمر بديهي
أمي لم تعد تتحمل أعباء المنزل، وأختي مشغولة، والبيت يحتاج إلى من يهتم به. وأنتِ تعملين طوال اليوم، فما الضرر إن تركتِ عملك وتفرغتِ لبيتنا؟
كنت أراقب وجهه وأنا أحاول أن أفهم ما الذي تغيّر فجأة.
اسمي سلمى، ومتزوجة من أحمد منذ خمس سنوات. ومنذ اليوم الأول لزواجنا وأنا أعمل، ولم أقصر يومًا في حق بيتي أو زوجي.
بل إن راتبي كان يذهب جزء كبير منه إلى مصاريف المنزل.
وعندما مررنا بأزمات مالية، كنت أول من يقف إلى جواره.
لذلك لم أفهم لماذا أصبح عملي فجأة هو المشكلة.
قلت له بهدوء
وإذا
تركت عملي، فكيف سندفع التزاماتنا؟ أنت تعرف أن راتبك وحده بالكاد يكفي.
أجابني بثقة
أنا رجل، وأنا المسؤول عنك. لا أريدك أن تقلقي بشأن المال.
كانت كلماته تبدو مطمئنة، لكنها لم تقنعني.
فقد كان هناك شيء غريب في إصراره.
وفي اليوم التالي، أخبرت والدتي بما حدث.
استمعت إليّ حتى النهاية، ثم قالت
اسأليه سؤالًا واحدًا فقط يا سلمى.
ماذا؟
قالت
إذا كانت والدته تحتاج إلى مساعدتك فعلًا، فلماذا لا يطلب منك تقليل ساعات العمل؟ لماذا يريدك أن تتركي عملك نهائيًا؟
توقفت للحظة.
لم أجد إجابة.
وكان هذا السؤال هو أول شيء جعلني أشك في أن هناك سببًا آخر لا يخبرني به.
بعد يومين، عاد أحمد إلى الموضوع.
قال
هل قدمتِ استقالتك؟
نظرت إليه بدهشة.
لم أتخذ القرار بعد.
تغيرت ملامحه.
ماذا تعنين بأنك لم تتخذي القرار؟ لقد تحدثنا في الأمر.
قلت
تحدثنا، لكنك لم تمنحني فرصة لأفكر.
ارتفع صوته
أنا زوجك يا سلمى، ومن حقي أن أطلب منك ما أراه مناسبًا لبيتنا!
نظرت إليه طويلًا.
لم تكن المشكلة في طلبه فقط.
بل في الطريقة التي تحدث بها، وكأنه اتخذ القرار بالفعل، ولم يبقَ عليّ سوى تنفيذه.
وبعدها بيوم، اتصلت بي حماتي.
قالت مباشرة
أحمد أخبرني أنك ما زلت متمسكة بعملك.
أجبتها
أنا أحب عملي يا أمي، كما أنني لا أقصر في مسؤولياتي تجاه المنزل.
ضحكت بسخرية وقالت
يا ابنتي، أنتِ متزوجة الآن. ما حاجتك إلى العمل؟ بيتك وزوجك أهم.
قلت
وأنا لا أرى تعارضًا بين الاثنين.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت بنبرة مختلفة
ستفهمين السبب عندما يحين الوقت.
توقفت يدي عن الحركة.
أي سبب؟
لكنها أجابت بسرعة
لا شيء. تحدثي مع أحمد.
وأغلقت الهاتف.
منذ تلك اللحظة، بدأت أراقب تصرفات زوجي دون أن يشعر.
لاحظت أنه أصبح يغلق هاتفه عندما أدخل الغرفة.
وأصبح يخرج إلى الشرفة ليتحدث في مكالماته.
وفي إحدى الليالي، استيقظت قبل موعدي بقليل، فوجدته يكتب رسالة طويلة على هاتفه.
عندما شعر بحركتي، أغلق الشاشة فورًا.
سألته
مع من كنت تتحدث؟
حكايات بسمة
ابتسم بتوتر.
لا أحد، مجرد أمر يخص العمل.
لكني لم أصدقه.
وبعد أيام قليلة، أخبرني أن والدته تريدني أن أذهب إليها كل صباح لمساعدتها.
قلت
يمكنني الذهاب بعد انتهاء عملي.
فأجاب بسرعة
لا، يجب أن تكوني متفرغة.
وهنا قررت أن أرفض.
قلت له
لن أترك عملي.
لم يتجادل معي.
بل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
حسنًا افعلي ما تريدين.
كانت تلك أول مرة لا يغضب فيها من رفضي.
ولهذا شعرت بالخوف أكثر.
لمحة نيوز