طول عمرى راجل

اتكلمت بسرعة وبصوت مهزوز ودموعي خلاص مش قادر أداريها: “نور.. أبوس إيدك اديني خمس دقايق بس.. أنا اتطلقت، وعرفت غلطتي، وعرفت إني كنت أحقر راجل على وش الأرض.. أنا مستعد أعيش خدام تحت رجليكي، مستعد أعمل أي حاجة بس تسامحيني وترجعيلي، والله العظيم بيتي وحياتي مضلمين من غيرك.. أنا بموت كل يوم ألف مرة”.
نور ملامحها متغيّرتش، متأثرتش ولا حتى بانت عليها الشماتة. بصت في عيني بهدوء شديد وعمق، وسكتت ثواني كأنها سنين، وبعدين قالت بنبرة قاطعة وصوت واطي ومريح:
“عارف يا طارق؟ اليوم اللي طردتني فيه من حياتك عشان شعري وقع، أنا كنت فاكرة إن الدنيا وقفت، وحسيت إني رخيصة أوي.. بس مع أول خصلة وقعت، ربنا كان بينور بصيرتي، كان بيوقع الغشاوة اللي على عيني، وبيوقعك أنت من حياتي لأنك مكنتش تستاهل تشيل حتى طرف توبي. الثعلبة كانت وجع في جسمي، بس فراقك كان هو الشفا الحقيقي لروحي. أنا دلوقتي ست ناجحة، محترمة، وشايفة نفسي أجمل واحدة في الدنيا.. مش عشان ملامحي، عشان قلبي سليم”.
سكتت لحظة، ودورت مفتاح العربية، وبصتلي آخر بصة وقالت: “أنا مسامحاك يا طارق.. لأنك لو مكنتش عملت كده، مكنتش عمري هعرف قيمتي، ولا كنت هقابل الشخص اللي بيحبني لروحي ومستني نكتب كتابنا الأسبوع الجاي”.
داست بنزين ومشيت، وسابت وراها الهوا البارد يلفح وشي.
وقفت مكاني في الشارع، والناس رايحة وجاية، حاسس إني عريان تماماً من كل حاجة كنت بتباهى بيها. فهمت متأخر أوي، إن اللي بيبني بيته على المظاهر، أول ريح بتيجي بتهده على دماغه.. وإن في خسارات في الدنيا ملهاش تعويض، لأنها مش خسارة أشخاص، دي خسارة الفرصة الوحيدة إنك تكون إنسان سوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *