يوم ما روحت

قدام مفتاح السكوتر ومفتاح العربية.
افتكرت كلام مدام نوال.
وفي الآخر
خدت مفتاح السكوتر.
لو هي عايزة تلعب اللعبة دي، أنا كمان هكملها للآخر.
وصلت تحت عمارتهم.
لقيت مدام نوال واقفة في البلكونة.
أول ما شافتني بالسكوتر، هزت راسها وضحكت.
طلعت.
أحمد فتحلي الباب.
قال
إيه كل ده؟
قلت
مامتك طلبت حاجات من البلد.
مدام نوال خرجت من المطبخ ومسحت إيديها في المريلة.
بصت للشنطة.
وبعدين بصتلي.
وقالت
وبرضه جيتي بالسكوتر؟
بصيتلها مباشرة
أصل أنا بحبه.
ابتسمت.
وأنا بحب الناس العنيدة.
أحمد بص لينا باستغراب
هو أنا فايتني حاجة؟
ردينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة
لأ.
بصلي.
بص لأمه.
وبعدين قال
أنا حاسس إني داخل امتحان ومحدش قالي المنهج.
ضحكت.
لكن مدام نوال مضحكتش.
قالتله
انزل يا أحمد هاتلي علبة الشاي اللي بحبها من عند عم سيد.
قال باستغراب
دلوقتي؟
أيوه دلوقتي.
أحمد خد الفلوس ونزل.
وأول ما باب الشقة اتقفل
مدام نوال شالت المريلة.
وقعدت قدامي.
وقالت
دلوقتي نقدر نتكلم براحتنا.
قلت من غير مقدمات
عرفتي منين؟
قالت
عن العربية ولا الفلوس؟
قلت
الاتنين.
بصتلي كام ثانية.
وبعدين قامت ودخلت أوضتها.
رجعت وفي إيديها ملف قديم.
حطته قدامي.
افتحي.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة مطبوعة من خبر اقتصادي قديم.
العنوان كان عن استحواذ شركة تكنولوجيا على نظام تحكم صناعي طورته مهندسة مصرية شابة.
اسمي الكامل كان موجود.
مريم عبد الرحمن السيد.
حسيت إني غبية.
أنا طول السنين دي كنت فاكرة إن الخبر محدش شافه، خصوصًا إن مفيش صورة واضحة ليا فيه.
قلت
حضرتك عرفتي إني أنا من الاسم؟
قالت
لأ.
وقلبت الصفحة.
كانت صورة ليا.
صورة قديمة جدًا.
من يوم توقيع الصفقة.
بصيتلها مصدومة
الصورة دي مش منشورة.
قالت
عارفة.
رفعت عيني ناحيتها.
أمال معاكي إزاي؟
مدام نوال سندت ضهرها على الكرسي.
وقالت
عشان أنا كنت هناك.
اتسعت عيني.
فين؟
في الشركة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا فعلًا بعت خضار 20 سنة يا مريم بس قبل العشرين سنة دول، كنت بشتغل محاسبة.
أنا مقلتش حاجة.
كملت
جوزي مات وأحمد كان عنده 7 سنين. واضطريت أسيب شغلي عشان ظروف البيت، وبعدها اشتغلت في السوق لأن دخله كان أسرع وأضمن.
وأشارت للصورة.
لكن أختي فضلت شغالة في نفس المجال. ودلوقتي هي مديرة مالية في الشركة اللي اشترت منك النظام.
هنا فهمت.
قلت
يعني حضرتك وريتيها صورتي؟
قالت
أنا مبعتلهاش صورتك أصلًا. أنا حكيتلها عنك. قولتلها الاسم، السن، الشغل ولما قولتلها إنك مبرمجة، هي اللي سألتني عن اسمك بالكامل.
وبعدين قالت
بعدها بساعة بعتتلي الصورة دي وقالتلي هي دي؟
سكتت.
قولتلها أيوه.
قلبي بدأ يهدى.
إذن مفيش اختراق.
مفيش حد دخل حساباتي.
لكن سؤال تاني جه في دماغي.
قلت
بس حضرتك عرفتي الرقم إزاي؟ قيمة الصفقة مكانتش منشورة.
ابتسمت
أنا مقولتش إن عندك 79 مليون جنيه بالظبط.
بصيتلها.
وفجأة فهمت.
هي قالت في الرسالة
مش هقول لأحمد إن معاكي 79 مليون.
لكنها مكنتش تعرف.
هي رمت الرقم
واستنت رد فعلي.
قلت
حضرتك كنتي بتختبريني؟
قالت بمنتهى الهدوء
وإنتِ مش بتختبري ابني؟
سكت.
الجملة أصابتني في مكان حساس.
مدام نوال كملت
أنا سألت أختي عن قيمة الصفقة، قالتلي إنها كانت عشرات الملايين، لكن الرقم الدقيق سر ومينفعش تقولهولي.
وضمت إيديها لبعض.
فقلت 79.
ضحكت ضحكة صغيرة.
وإنتِ لما سمعتي الرقم في التليفون مسألتيش 79 مليون إيه؟
بصتلي في عيني.
سكتي.
وسكوتك كان الإجابة.
لأول مرة من سنين، حسيت إن حد كسبني في لعبة أنا اللي بدأتها.
قلت
والعربية؟
قالت
أسهل بكتير.
وأشارت ناحية البلكونة.
أول مرة جيتي، وأنا بوصلك بعيني من فوق، شوفتك وقفتي بالسكوتر قدام جراج على بعد شارعين، وسلمتي على الراجل اللي واقف هناك.
افتكرت.
عم حسين.
قالت
وتاني يوم كنت معدية من هناك أشتري حاجة، لقيته واقف جنب عربية ونادى لواحد خلي بالك دي عربية المهندسة مريم.
هزت كتفها.
أنا بس جمعت اتنين واتنين.
ضحكت غصب عني.
قلت
أنا فعلًا قللت من حضرتك.
قالت
ودي أول غلطة عملتيها.
لكنها مكنتش بتقولها بتكبر.
بالعكس.
كان في عينيها شيء شبه الحزن.
وبعدين سألتني
دلوقتي دوري أسألك.
قلت
اتفضلي.
ناوية تقولي لأحمد إمتى؟
سكت.
قالت
بعد شهر؟ بعد سنة؟ بعد الجواز؟
قلت
أنا كنت عايزة أتأكد إنه بيحبني أنا، مش فلوسي.
قالت
حقك.
تفاجئت.
كنت متوقعة تهاجمني.
لكنها كملت
حقك تخافي، خصوصًا بعد اللي حصل معاكي قبل كده.
اتصدمت.
عرفتي موضوع كريم كمان؟
قالت
لأ. دي باينة في عينيكي وإنتِ بتتكلمي عن الفلوس.
ثم مالت ناحيتي وقالت
بس في فرق بين إنك تحمي نفسك وإنك تمتحني إنسان من غير ما يعرف إنه داخل امتحان.
الجملة وجعتني.
لأني عارفة إنها صح.
قبل ما أرد، سمعنا مفتاح أحمد في الباب.
مدام نوال بسرعة لمت الورق وحطته في الملف.
وقالتلي
عندك اختيارين.
إيه هما؟
يا إما تقولي له بنفسك النهاردة.
وسكتت لحظة.
يا إما تكملي اختبارك.
قلت
وإنتِ هتعملي إيه؟
قالت
ولا حاجة. ده قرارك.
أحمد دخل وهو ماسك علبة الشاي.
جبتها.
وبعدين وقف.
بصلي وبص لأمه.
إنتوا ليه ساكتين كده؟
مدام نوال قامت وقالت
كنا بنتكلم في حاجات ستات.
عدى الغدا بشكل غريب.
أنا كنت سرحانة.
كل ما أبص لأحمد، أحس بالذنب.
هو قاعد قدامي بيتكلم عن تلاميذه والمدرسة ومصاريف الدروس، وأنا مخبية عنه حقيقة ممكن تغير شكل حياته بالكامل.
بعد الأكل، أحمد قال
مريم، ممكن ننزل نتمشى شوية؟
وافقت.
نزلنا.
مشينا في شارع هادي جنب البيت.
وبعد حوالي 10 دقايق، أحمد وقف.
وقال
أنا كمان محتاج أقولك حاجة.
قلبي وقع.
افتكرت مدام نوال قالتله.
قلت
إيه؟
طلع من جيبه ظرف أبيض.
ومدهولي.
افتحي.
فتحته.
كان جواه كشف حساب.
بصيت للأرقام.
حوالي 180 ألف جنيه.
قلت
إيه ده؟
قال
كل اللي حوشته في آخر 8 سنين.
بصيتله ومفهمتش.
قال
التلات أيام اللي اختفيت فيهم لما قولتيلي إن مرتبك 6800 أنا مكنتش بفكر أسيبك.
سكت.
وكمل
كنت بحسب.
بتحسب إيه؟
هل مرتبي وفلوسي يقدروا يفتحوا بيت ويخلوكي تعيشي مرتاحة ولا لأ.
حسيت حاجة اتكسرت جوايا.
قال
أنا مرتبي مش كبير. ومعايا ال ألف دول، وشوية دهب كانوا بتوع ماما قالتلي آخدهم لو اتجوزت.
وبعدين ضحك بإحراج
كنت مكسوف أجيبك تتعرفي عليها قبل ما أعرف إني أقدر أقولك إني مستعد أتحمل مسؤولية بيت.
دموعي لمعت.
أحمد مد إيده أخد الكشف مني.
وقال
بس في حاجة تانية.
بصيتله.
ملامحه اتغيرت.
ماما قالتلي الصبح جملة غريبة.
قلبي دق.
قالت إيه؟
قال
قالتلي قبل ما تطلب من مريم تتجوزك، اسأل نفسك لو اكتشفت بعد الجواز إنها كانت مخبية عنك حاجة كبيرة، هتقدر تسامحها؟
اتجمدت.
أحمد بصلي مباشرة.
وأنا من ساعة ما قالتها وأنا بفكر.
سكت لحظة.
وبعدين سألني
مريم
نعم؟
في حاجة إنتِ مخبياها عني؟
كنت أقدر أكذب.
كنت أقدر أقول لأ.
وأكمل الاختبار.
لكن وأنا باصة للراجل اللي قضى 3 أيام بيحسب إذا كانت تحويشة عمره تكفي عشان يوفرلي حياة كويسة
حسيت إن اللعبة لازم تنتهي.
أخدت نفس طويل.
وقلت
أيوه.
ملامحه ثبتت.
إيه؟
قلت
بس قبل ما أقولك عايزاك تجاوبني على سؤال.
اسألي.
لو عرفت إن كل حاجة إنت فاكرها عن ظروفي المادية غلط هتعمل إيه؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
على حسب.
على حسب إيه؟
على حسب إنتِ كدبتي عليا عشان تضحكي عليا ولا عشان كنتِ خايفة.
دموعي نزلت.
مديت إيدي في شنطتي.
طلعت الموبايل.
فتحت تطبيق البنك.
دخلت الرقم السري.
وفتحت الحساب الرئيسي.
ناولته الموبايل.
أحمد أخده.
بص للشاشة.
فضل ساكت.
خمس ثواني.
عشر ثواني.
نص دقيقة.
وبعدين قرب الشاشة من وشه.
وبصلي.
رجع بص للشاشة.
وقال
الرقم ده كام؟
قلت
زي ما إنت شايف.
بلع ريقه.
79 مليون؟
هزيت راسي.
أحمد قفل شاشة الموبايل.
ورجعهولي.
وبعدين عمل حاجة عمري ما توقعتها.
لف ضهره ليا
ومشي.
قلت بسرعة
أحمد!
وقف.
لكن مبصليش.
جريت وراه.
أحمد، استنى، أنا هفهمك.
لف ناحيتي.
عينيه مكانتش فيها فرحة.
ولا طمع.
كان فيها وجع.
وقال
يعني من أول يوم وإنتِ بتختبريني؟
قلت
أنا كنت خايفة.
مني؟
من اللي ممكن يحصل لو عرفت.
سكت لحظة.
وبعدين قال
الفلوس دي متفرقش معايا يا مريم.
وقلبي ارتاح ثانية واحدة.
لكن

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *