لقيت امى شايلة

​كان فيه ست حبايات ناقصين. أمي سكتت وما نطقتش بكلمة!
في المستشفى، الدكاترة أكدوا إن ألم مرام وصل لمرحلة خطيرة وغير مسيطر عليها، بس الحمد لله النزيف مكنش رجع تاني. حجوها تحت الملاحظة عشان حالة النزيف الشديد اللي كانت عندها من يومين.
​فضلت جنبها لحد ما أخويا “حازم” جه المستشفى عشان يخلي باله من فريدة. وساعتها مرام حكت لي كل اللي كان بيحصل من ورا ضهري.. أمي كانت بتستغل أوقات نزولي الشغل وبتجيلي البيت.
​كانت بتقعد تنتقد مرام في كل حاجة: مسكتها لـ فريدة، طريقة ورضاعة البنت، عدد ساعات نومها، وحتى علاجها اللي الدكتور كاتبهولها! ومن تلات أيام قبل الولادة، أمي قالت لها جملة مرعبة: “يه بعض الستات كده مابيصلحوش يربوا أطفال.. والعيلة لازم تاخد بالها وتلحق الموضوع ده بدري!”
​جسمي قشعر وجالي إحساس بالقرف: “ليه ما قلتيليش يا مرام؟!”
“حاولت والله!”.. وادتني تليفونها وورتني صورة شاشة (سكرين شوت) كانت باعتها لنفسها قبل ما تليفونها يتكسر.
​كانت محادثة ورسايل بينها وبين أمي..
أمي كاتبالمها: “أنتِ غير متزنة نفسياً.. وطارق هيشوف ده بعينه قريب أو بعيد، وفريدة محتاجة حد أقوى منك يربيها.”
​وبعدين مرام ورتني رسالة ثانية ألعن: “لو استمريتي تاخدي البرشام ده، أنا هخلي الكل يعرف إنك مدمنة!”
مع إن المسكن ده كان مكتوب روشتة طبية رسمية بعد ولادة متعسرة جداً، ومرام عمرها ما زادت عن الجرعة المحددالها!
​كلمت حازم أخويا وقلت له إياك تدخّل أمي البيت أو تفتح لها. حازم سكت تماماً على التليفون.. وبعدين قال بصوت مرعوب: “طارق.. فيه حاجة غريبة أوي جوة شنطة أمك!”
​كان لقى الشنطة محطوطة على رخامة المطبخ. جوة الشنطة كان فيه كيس من الصيدلية فيه البرشام والمسكنات اللي كانت ناقصة من مرام! بس المصيبة مكنتش هنا بس..
​كان فيه ملف مكتوب عليه اسم بنتنا: فريدة طارق المحمدي.
جوه الملف كان فيه صور متطبقة لـ مرام وهي نايمة ومقشفرة، وهي بتعيط، وهي مش قادرة تقف على رجلها بعد الولادة! وبعض الصور كان مكتوب تحتها بخط الإيد:
غير قادرة على ممارسة حياتها لوحدها. غير متزنة عاطفياً ونفسياً. إدمان مسكنات وبرشام.
​حازم قلب الصفحة اللي بعدها.. كانت مسودة طلب وأوراق للمحكمة بطلب وصاية وإسقاط حضانة عاجل! أمي كانت عاوزة تاخد الوصاية والحضانة القانونية على بنتنا بشكل مؤقت، واسم المتقدم بالطلب كان اسمها هي!
​لساني اتعقد ومكنتش قادر أتكلم.. وفجأة حازم لقى “فلاشة” متلصقة بلاستر جوة الملف. حطها في اللاب توب بتاعي.
​كان عليها عشرات التسجيلات الصوتية من جوة بيتنا! أمي كانت بتسجل لـ مرام في السر بقالها أسابيع! بس كان فيه ملف صوتي واحد مختلف تماماً..
​كان تسجيل لمحادثة بين أمي وبين شخص عرفت صوته في ثانية.. أبويا!
صوت أبويا كان واطي وبيقول: “لو طارق عرف السبب الحقيقي اللي خليكي عاوزة تاخدي حضانة البت دي.. إحنا هنخسر كل حاجة!”
ردت عليه أمي: “يبقى مش لازم يعرف أي حاجة لحد ما الأوراق كلها تتدبس وتتمضي!”
​التسجيل انتهى.. وأمي كانت نازلة اتصالات عليا وأنا بحاول أستوعب. عملت لكتم الصوت لكل مكالماتها.
آخر رسالة صوتية سابتهالي كانت بتقول بس: “أنت بتعمل غلطة عمرك وهتندم!”
​بصيت لـ حازم وأنا مشدوه ومصدوم.. أبويا متوفي بقاله 8 شهور!
​رأيي في الجزء ده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *