مرة عملت كيكة
قالت إن الكيكة حلوة أوي وإنها عارفة إن أمها عمرها ما هتنسى تعمل لها اللي بتحبه.
سكت.
ماجادلتهاش.
لكن في اليوم ده قررت أعمل حاجة واحدة.
مش هواجهها.
هستنى.
وبعد أسبوع، أحمد طلب مني أعمل له كيكة تاني عشان كان عنده اجتماع مهم في الشغل.
عملتها.
لكن المرة دي، قبل ما أحطها في التلاجة، كتبت تحت الزينة بخط صغير جدًا
إلى أحمد من زوجته.
وسبتها في المطبخ.
تاني يوم حماتي دخلت، وبمجرد ما شافت الكيكة قالت
دي هوديها لنهى.
ابتسمت وقلت
خديها.
وبالفعل أخدتها.
بعد أقل من ساعتين، وصلتني رسالة من نهى.
فتحتها
كانت صورة للكيكة.
لكن المرة دي، نهى كانت مصورة الجزء اللي مكتوب عليه
إلى أحمد من زوجته.
وتحت الصورة كاتبة
معلش يا مرات أخويا المرة دي ماما ماعرفتش تمسح اسمك.
وقبل ما أستوعب الرسالة، وصلتني منها رسالة تانية
وعلى فكرة أنا مش أول مرة آخد حاجة منك. ماما بتجيب لي كل حاجة بتعمليها تقريبًا بس في حاجة أهم من الكيك نفسه لازم تعرفيها.
وبعتت لي صورة قديمة.
أول ما شفتها
اتصدمت، لأن الكيكة اللي في الصورة كانت من سنة كاملة وكانت بنفس الجملة اللي حماتي كانت بتقولها كل مرة بنتي نفسها فيها.
لكن نهى كتبت تحتها
دي مش ليا وماما كانت بتديها لحد تاني.
حكايات
بسمة
المسج والصورة القديمة كانا زي الصدمة اللي طيرت النوم من عيني. الصورة كانت لكيكة وصواني أكل وفاكهة كتيرة كنت بعملها في بيتي، وكانت حماتي بتاخدها بنفس الحجة هوديها لنهى بنتي عشان نفسها فيها.
لكن الصورة اللي بعتتها نهى، كانت في بيت ثاني خالص، قدام ست ثانية ما أعرفهاش!
نهى اتصلت بيّ فورًا، وصوتها كان فيه نبرة غضب وزعل من أمها
أهلاً يا مرات أخويا… أنا بعت لك الصور دي عشان تفهمي الحقيقة وتعرفي إن أنا مش اللي باكل أكلِك ولا باخد تعبك ولا بتبلى عليكي على السوشيال ميديا.
قلت لها بصوت بيرتعش
أومال الصورة بتاعة من إيد أمي إيه يا نهى؟ والست اللي في الصورة القديمة دي مين؟!
نهى اتنهدت بمرارة وقالت
الصورة بتاعة من إيد أمي أمي هي اللي جبرتني أنزلها وأكتب عليها كده عشان تداري على نفسها قدام أخويا أحمد وما يشكش! أمي يا سارة بتاخد الأكل والحلويات والترت اللي بتعمليها بتعبك في البيت… وتروح تبيعها أو توديها هدايا لستات قرايبها ونسايبها الكبار عشان تعمل نفسها الست الكريمة الشاطرة اللي بتطبخ وتفرق! والست اللي في الصورة دي خالتنا الكبيرة اللي أمي بتاخد لها أكلك كل أسبوع وتقول لها ده من إيدي وحياتي عشانك!
الصدمة كانت أشد من كل توقعاتي! حماتي ما كانتش بتاخد الأكل لنهى… حماتي كانت بتستغل شطارتي وتعبي في المطبخ، وتاخد الصواني والحلويات اللي بدفع ثمنها من جيبنا وتنسبها لنفسها وتستعرض بيها قدام العيلة والنسايب عشان تعمل لنفسها هيبة ووجاهة كدابة!
سألت نهى بثبات وجمود
وأحمد أخوكي يعرف الحكاية دي؟
أحمد طيب ومغفل يا سارة… فاكر إن أمي بتراعيني، وميعرفش إن أمي بتستغل بيتك وتعبك كأنه مطعم مجاني لحسابها الشخصي ولعلاقتها!
في نفس الليلة، استنيت لما أحمد نزل من شغله، وحماتي كانت قاعدة في الصالة بتتفرج على التليفزيون ومبسوطة.
دخلت الصالة، ومسكت موبايلي، وعرضت الصور كلها على الشاشة الكبيرة في الصالة قدام أحمد وحماتي.
الصور بتاعة الأكل، والتاريخ، والكيكات، والرسائل بتاعة نهى أخت أحمد الصوتية والحديث كاملاً!
أحمد بص للشاشة بنظرة ذهول وعدم استيعاب، وشه بقى أحمر زي النار، وبص لأمه
ماما! الكلام ده صح؟! أنتِ بتاخدي الأكل اللي سارة بتتعب فيه بالساعات وتسبيه لجمالك وهداياكي وتنسبيه لنفسك؟!
حماتي لونها خطف، وقامت من مكانها بارتباك وهي بتصرخ
نهى البت المفتنة دي بتكدب! أنا… أنا كنت هوديها لخالتك عشان هي تعبانة!
أنا قربت منها بخطوات ثابته، وصوتي كان واضح وهادي في قمة الكبرياء
لا يا حاجّة… أنتِ ما كنتيش بتوديها عشان تعبانة. أنتِ كنتِ بتاخدي تعبي وعرقي بالكدب والاستغفال عشان تظهري قدام الناس إنك الست الكريمة الطباخة على حساب صحتي ونومي! والمرة دي لما نهى فضحتك في الصورة المكتوب فيها من زوجته، المسرحية كلها اتكشفت!
أحمد وقف بيني وبين أمه، وقال بصوت حاسم هز الشقة
كفاية يا ماما! أنا طول عمر بيتي مفتوح ليكي، بس مش هسمح أبداً إن مراتي تتظلم أو تعبها يتسرق بالشكل الرخيص ده قدام الناس!
حماتي حاولت تعمل نفسها زعلانة ودموع كدابة
بقى بتصدق مراتك وأختك وتكدب أمك يا أحمد؟!
أحمد رد عليها بصرامة وعيون مليانة خيبة أمل
الصور والأدلة مش بتكدب يا أمي. من النهاردة، سارة مش هتعمل حاجة في البيت ده تتطلع بره الشقة، وأي عزومة أو هدايا هتكون باسمها وبإيدها هي… وحقها لازم يرجع لها اعتذار قدام العيلة كلها!
بعد يومين…
حماتي اضطرت قدام موقف أحمد الصارم، إنها تعتذر لي بكسرة عين قدام نهى وباقي العيلة، وبطلت تدخل مطبخي أو تلمس أي حاجة من تعبي.
وأنا بقيت بعمل أحلى الكيكات والحلويات لأحمد ولبيتي ولأصحابي بحرية وراحة بال، ورأسي مرفوعة في بيتي.
وعرفت وقتها إن السكوت على الصغائر بيجيب الكبائر، وأن الست لما تقف على حقها بذكاء وأدلة حقيقية، تقدر تحمي تعبها وتجبر الكل يحترم وجودها وكرامتها.