بعد اول اسبوع جواز
السكوت عم في الصالة لحظات، ولقيت أم نيرة بترد عليا بنبرة هادية برودها حرق دمي: «خلصتي يا أم وائل؟ أولاً بنتي نيرة شبعانة في بيت أبوها وعمرها ما طلبت قرش زيادة، والحلويات والشيبسيات دي عشان وائل ابنك اللي بيحب يتسلى بيهم قدام الماتش، ووائل هو اللي بيطلب الدليفري وهو راجع عشان بيستخسر وقفتها في المطبخ في الحر. وثانياً، الروشتة اللي فضحانا بيها دي، أبو نيرة هو اللي حاسب عليها الصبح وهو بيوصلها للدكتورة لما جالها نزيف عشان كانت مهدودة وتعبانة من كتر الشغل. بنتي متجوزة راجل يصونها، مش مخابرات تفرز وراها الزبالة وتبعتها للجيران!».
الخط قطع في وشي، وبصيت لوائل وأنا متوقعة إنه هيهجم على التليفون يزعق لحماته وينتصر ليا، بس لقيته باصصلي بنظرة كلها كسر ووجع، عينيه اتملت دموع وقال بصوت يرعش من القهر: «انتي بتعملي فيا كده ليه يا أمي؟ بقى أنا اللي طالع عيني في الشغل وكنت مستني أفرحك بالليل وأقولك نيرة حامل وهتبقي جدة، تروحي تفضحي مراتي قدام أهلها وتبعتي صور زبالة بيتي للشارع كله؟ أنا اللي كنت بطلب الأكل، وأنا اللي بجيبلها الحاجة عشان أفرّحها، والفلوس دي كلها من شقايا وتبييت رجلي في الشغل.. إنتي بكلامك ده ما فضحتهاش هي، إنتي كسرتي ضهري وصغرتيني قدام نسايبي وقدام الجيران».
بلع ريقه بصعوبة ووشه بقى خالي من أي تعبير، وبصلي بصة برود وجحود خلت قلبي يقع في رجلي، وقال بصوت حاسم ما سمعتوش منه طول عمره: «لحد هنا والمهازل دي لازم تنتهي يا أمي. بيتي وعرضي مش فرجة للجيران، وأنا من النهاردة مش هقعد في العمارة دي دقيقة واحدة زيادة بعد ما ألاقي شقة. أنا هدور على شقة إيجار في مكان تاني خالص، مكان محدش يعرفنا فيه ولا يشاور علينا ويقول دول اللي زبالتهم متصورة على الواتساب.. البيت هنا هسيبهولك تشبعي بيه وبالحيطان بتاعته».
وقفت مبرقة مش مصدقة اللي بيتقال، ولساني اتشل من الصدمة وأنا شايفة ابني الوحيد اللي ربيته وشقيت عليه بيقولي هسيبلك البيت وأمشي عشان خاطر واحدة غريبة! جيت أفتح بقي أزعق، لقيته بيشاور بإيده عشان أسكت، ووطى على الأرض بكل هدوء، مد إيده ولم علبة التحليل، والروشتة، وكل قشاية وإيصال وقعوا من كيس الزبالة، حطهم جوه الكيس، وربطه بإحكام وهو باصص في عيني بتحدي ومرارة وقال: «والزبالة دي؟ الزبالة دي أنا هاخدها في إيدي وأنا نازل دلوقتي أرميها بنفسي تحت، عشان أتأكد إنك مش هتحطي عينك ولا إيدك فيها تاني وكل يوم وانا رايح الشغل هاخد بنفسى الزباله ارميها