ام اودعتها ابنتها
قصةدميتي الجميلة الجزء 1
منذ أسبوعين
قصة دميتي الجميلة الجزء 2
منذ أسبوعين
قصة دميتي الجميلة الجزء 3 والأخير
منذ أسبوعين
بدأت بإعادة تنظيم كل شيء الأنشطة الخدمات حياة النزلاء اليومية.
ولأول مرة منذ زمن طويل شعرت
أنني حية من جديد. أنني ما زلت أحدث فرقا.
بعد أسابيع جاء حفيدي توم لزيارتي. وحده.
عانقني بشدة. قال إنه يشتاق إلي وإن أمه أخبرته أنني لم أعد أرغب في رؤيتهم.
وذلك لم يكن صحيحا.
لم أكن أبحث عن المسافة. كنت أبحث عن الاحترام.
في تلك اللحظة نظرت في عينيه الصغيرتين فوجدت فيهما بريق طفولتي التي غابت منذ زمن. كانت نظراته صادقة خالية من الأحكام خالية من الشعور بالواجب.
سألني إن كنت سعيدة هنا فأجبته بابتسامة هادئة
أنا بخير يا توم بخير أكثر مما كنت أظن.
كان يحمل بين يديه رسما صغيرا بيت تحيطه الحديقة وشمس مشرقة في السماء وامرأة واقفة أمام الباب.
قال لي هذه أنت يا جدتي في بيتك الجديد.
أخذت الورقة ودمعة حارة نزلت على الخد دون إذن.
كم هو بسيط قلب الأطفال وكم هو قادر على تضميد الجراح التي يعجز عنها الكبار.
بدأ توم يزورني كل أسبوع يجلس معي في الحديقة نفسها التي جلست فيها يوم جاءت بي ناتاليا.
كان يسرد
لي أخبار المدرسة وأصدقائه وأحلامه الصغيرة وكنت أستمع إليه بشغف الأم التي فقدت أبناءها لكنها وجدت في حفيدها امتدادا صادقا للحياة.
أصبحت أنتظره كل أحد أضع له الكعك الذي يحبه وأرتب الزهور على الطاولة الخشبية القديمة التي كنت أتناول عليها القهوة مع والده عندما كان طفلا هو الآخر.
وفي كل مرة يرحل يلوح لي بيده من خلف الزجاج ويعدني أن يعود قريبا.
أما ناتاليا فلم تعد.
كانت رسائلها تقل ثم تتلاشى.
كنت أقرأ آخر رسالة منها مرارا تلك التي قالت فيها
آمل أن تكوني بخير يا أمي سأحاول زيارتك قريبا.
لكن كلمة قريبا لم تأت أبدا.
مرت الشهور وتبدلت الفصول.
في الربيع كانت الأشجار تبتسم لي بورق جديد وفي الخريف تسقط أوراقها كما تسقط الذاكرة عن بعض الوجوه.
كنت أجلس مساء أراقب الغروب من نافذتي الواسعة أرى الظلال تطول والضوء يخفت فأشعر وكأن النهار ينسحب مثلي ببطء بلا وداع.
بدأ الجسد يضعف قليلا لا الألم كان مؤلما بل الوحدة.
الوحدة التي تشبه الغرفة الباردة حين يغلق بابها بإحكام ولا يبقى سوى صدى أنفاسك.
لكنني
لم أستسلم.
كنت أقاومها بالضحك بالفن بالحديث مع الآخرين.
نظمت