الحرمان
ما كنتش متخيلة إن الحرمان اللي عيشته مع جوزي يعوضه صاحبه في أكتر لحظات ضعفي.
ماكنتش متخيلة إن أحلام طفلة سبعتاشر سنة تتبخر في الهوا، وعوده اللي وعدها ليا طول فترة الخطوبة اتبخرت من أول ليلة، والله من أول ليلة يا “فاطمة” مجرد ما باب الشقة اتقفل علينا وأنا لقيت بني آدم تاني غير “عصام” اللي اتخطبت له سنتين واللي كان فارشلي الأرض ورد، واللي كان حالف إنه يخليني أسعد انسانة في الدنيا.
فجأة لقيته بيتخانق معايا على مصاريف دفعها زيادة للعربية اللي كانت بتوصلنا عشان أنا اتأخرت عليهم شوية، لحظتها وقفت مصدومة، وماكانش ليا أي رد فعل غير دموعي اللي نازلة من سكات، وأنا شايفة أحلامي بالسعادة كلها بتنهار قدامي وهو بيزعق وبيشوح بايديه وشكله مرعب، ولأول مرة كنت أحس بالخوف منه، وهو ما راعاش الخوف ده لا في زعيقه ولا في علاقتنا اللي ماكانش له منها غير هدف واحد وحتى لو أغمى عليا أثناءها، وده فعلًا اللي حصل.
ومن أول شهر جواز حملت في ابني الأول، وعشان جسمي كان ضعيف كنت تعبانة أغلب الحمل، وهنا ماعداش الموضوع، خناق وزعيق وصل للضرب، واتهمني بالتقصير في حقوقه وفي الاهتمام بيه وبالبيت وطلقني.
الطلاق استمر سنة كاملة، عيشتها عند أهلي، ولدت وأهلي اتكفلوا بكل حاجة من مصاريف ولادة لدكاترة لأكل لشرب لكل حاجة، كنت من جوايا زعلانة منه قوي، بس برضه همـ..ـوت وأرجعله، كنت بحبه قوي رغم كل حاجة، وكنت بقول وجود الطفل هيصلح كل اللي بينا، وهيصلح حاله، لكني كنت غلطانة.
وفعلًا رجعت من هنا والإهانة وقلة القيمة زادت من هنا، والمصاريف مش قلت، دي اتمنعت تمامًا لا عليا، ولا على ابنه، اعتمد اني ابتديت اشتغل واتكفلت بكل حاجة، فشال ايده خالص وتكفلت أنا أكل وشرب ولبس وفسح ليا وليه وللولد.
عدت السنين وأنا طور في ساقية الشغل والمصاريف والإهمال منه في كل حاجة، حتى الحاجة اللي ربنا حللها لنا بقت مرة واحدة في الشهر وأحيانًا مرة كل شهرين، وحملت في ابني التاني وولدته واتطلقت برضه زي المرة اللي فاتت كأنه واخد عهد على نفسه إن هدية حملي وولادتي تكون الطلاق.
وللأسف المرة دي رجعت عشان الولاد.. وتخيلي.. والله كان جوايا حب ليه رغم كل ده، ماكنتش متخيلة حياتي من غيره رغم قساوته ورغم إن وجوده زي عدمه.
رجعت وعيشت واتفرمت في دوامة الحياة، وكنت عايزة أدخل جامعة مفتوحة عشان أكمل تعليمي وأخد وظيفة أحسن في المكان اللي أنا فيه، لكنه رفض رغم إني اللي كنت هدفع كل المصاريف، فاستسلمت وعيشت الستاشر سنة معاه في سكات واستسلام.
ستاشر سنة من الاحباط وقلة القيمة والتقليل مني لحد مابقاش عندي أي ثقة في نفسي، لدرجة حسيت إني وحشة، حتى وقت ما كنت بقرب منه كان بيبعدني بقرف، رغم إني والله مهتمة بنفسي وبكل حاجة فيا.
لحد ما في يوم كنت راجعة من الشغل قابلته في الشارع ومعاه واحد صاحبه، واللي كانت عينيه بتلاحقني بإعجاب وانبهار قوي، رغم توتري وقتها لكني رجعت البيت جري على المرايا، أشوف إيه فيا خلاه مركز معايا قوي كده، وقتها شوفت نفسي حلوة، وشوفت في عينيا لمعة سعادة وفرحة ما شوفتهاش من سنين، واهتمامي بنفسي اتضاعف، وثقتي بنفسي رجعت من جديد.
لحد ما في يوم لقيت تليفوني بيرن برقم غريب، فرديت عادي واكتشفت إن صاحب جوزي اللي معرفش جاب رقمي منين ولا أنا سألته بالأساس، ما كنتش مهتمة أعرف، خصوصًا لما صدمني بمعرفته بكل تفاصيل حياتي حتى علاقتي بجوزي، كنت مصدومة وأنا بسمع إن جوزي حاكي له عني كل حاجة، وصدمتي الأكبر برأيه في الموضوع واطراءه عليا وعلي جمالي.
ساعتها قصرت معاه في الكلام لحد ما اتظبط معايا وابتدي يتكلم كلام عادي خالص، فاعتبرته صديق أفضفض معاه، وهو احترم ده لحد ما لقيت كلامه ابتدى ياخد منحنى تاني مش تمام وأد ايه أنا حلوة ويا بخت جوزي ببا، وازاي مش مقدر النعمة اللي في ايديه، وازاي يقصر معايا بالشكل ده.
مش هنكر إني كنت محتاجة أسمع الكلام ده، وماكنتش عاوزاه يسكت ، بس خوفت يا “فاطمة”..خوفت من ربنا وعملت له بلوك وطلعت أجري على جوزي لكنه رفضني وشتمني بأبشع الألفاظ، واشتكي لأهلي إن مش بفكر غير في الحاجات دي بس، يعني فضحني قدام عيلتي، انهارت وطلبت منه الطلاق لكنه رفض رفض تام عشان العيال، ثورت وصرخت وقولت له إني محتاجة راجل يصرف عليا ويكفيني ويبعدني عن مرمطة الشغل وهمه، لكنه شتمني ورجعت معاه غصب عني.
شوية ومابقيتش قادرة أدفع الايجار فنقلنا في شقة الاسكان اللي كنت مقدمة عليها باسمي رغم إنه كان رافض وقتها، بس أهو جالها وقت وسترتنا، بس بقيت بعيدة قوي عن مكان شغلي، وبقيت أتمرمط في المواصلات أكتر، وهو ما بيقدرش أي حاجة.
أنا مش قادرة أكمل معاه حاسة لو فضلت كده ممكن أخونه، وهو رافض يطلق، وأهلي مش ناصفني، وحتى عيالي مش موافقين على الطلاق، وأنا مابقيتش عارفة أعمل ايه.. مش هكدب عليكي إنه ساعات بيصعب عليا عشان مالوش غيري في الدنيا أنا وولاده، بس نفسي بتصعب عليا أكتر بكتير، مش عارفة أعمل ايه، حاسة إن كل الابواب بتتقفل في وشي، وخايفة الشيطان يفتحلي باب الخيانة.
#
روائية_الرادي