مصدقتش
مصدقتش نفسي لما عمي اتصل بوالدي أخيرًا وقاله ان ابن عمي كلم مدير المشروع بتاعه ووافق اني أجي أدرب معاهم في الموقع من وقت للتاني بصفتي مهندسة لسة متخرجة من سنتين..
وقتها كنت فرحانة أوي بالخبر ومستنية اليوم اللي هبقا فيه البشمهندسة زينب اللي الكل هيحكي ويتحاكى بشغلها, تعبت في دراستي جدا جدا واستنيت اليوم ده بفارغ الصبر, لحد ما اتخرجت وكنت راسمة أحلام وردية كتير أوي وشايفة اني خلاص رايحة ناحية الجنة..
لحد ما اصطدمت بالواقع لما لاقيت الحصول على الوظيفة حاجة صعبة جدا جدا, بل وانك حتى لو لقيت وظيفة فهبقا مضطرة اتغرب هنا وهنا, الموضوع اللي سببلي حالة نفسية لمدة سنتين, سنتين بدور على شغل ومستنية نص فرصة عشان أثبت نفسي فيها, لحد ما فوجئت ان فيه مشروع هيتفتح قريب من مكان سكنى بنصف ساعة..
وان ابن عمي واحد من المهندسين في الموقع ده, وكانت الفرصة, طلبت من والدي يكلم ابن عمي لو فيه نص فرصة اني أروح الموقع ولو حتى تدريب عشان أعمل شهادة خبرة حتى, ووعدني انه هيحاول مرة واتنين لحد ما الموضوع يحصل..
وانهاردة بس جالنا الخبر من ابن عمي ان مدير المشروع وافق أخيرا وقال ان مفيش مشكلة أروح اتعلم في أوقات راحة العمال يومين في الاسبوع مثلا ولو أثبت كفائتي هيطلب تعييني في الشركة معاهم, كان حلم جميل أوي بالنسبالي, حلم مكنتش أتخيل انه هيتحقق بالسهولة دي..
وبدأت أزن على ابن عمي عشان يوديني الموقع وابدأ أعيش الأجواء معاهم, وفي النهاية ومن كتر الزن قالي انه هيوديني يوم الخميس بعد ما العمال يمشوا عشان اتفرج على الموقع كله بدون ما حد يضايقني خالص واشوف هل فعلا الموضوع يستحق ولا لا..
واستنيت يوم الخميس بفارغ الصبر لحد ما جه, وقابلت ابن عمي وانطلقنا فورا ناحية الموقع بعد ما فهمت ان العمال يوم الخميس بيمشوا بدري وياخدوا الجمعة أجازة ويرجعوا للشغل السبت, وفي النهاية وصلنا الموقع..
الموقع كان عبارة عن أربع أبراج لسة بيتحفر لمكان تأسيسهم وكل ما حوليه منطقة جبلية بالكامل, يومها ابن عمي استأذن خمس دقايق عشان يقضي حاجته وسابني في وسط الموقع لوحدي, كنت عمالة اتخيل حياة العمال الصعبة اللي تخليهم يشتغلوا في مكان قاسي زي ده مفيش فيه حمام حتى ولا مكان للشرب والأكل, بس لما تخيلت ان ده هيبقا مكان شغلي حسيت بقلق وضعف غريب..
ووسط تفكيري وانشغالي بالمكان لقيت واحدة واقفة ومدياني ضهرها, كانت واقفة جمب الونش وعمالة تتهز لقدام وورا في رتم ثابت وهادي جدا, استغربت من وجودها في المكان ده واستغربت اكتر من شكلها الغريب, البنت لابسة فستان وشعرها طويل ونازل على ضهرها من غير ما يتربط, فكرت استنا ابن عمي بس حسيت ان الموضوع عادي لما أروح اشوف مين دي, قربت منها بشويش وناديت عليها بهدوء وقلت
“يا أستاذة”
بس ولا حياة لمن تنادي, قربت منها شوية وناديت من تاني, بس مفيش ولا كلمة بتنطقها, وعمالة تتهز زي ما هي, قربت أكتر ولفيت حوليها بس بمسافة كافية عشان أواجه وشها, بس كانت الصدمة لما لقيت ضهرها من تاني, تخيلت انها اتحركت ولفت ادتني ضهرها بس قولت ان ده مستحيل لأنها ثابتة زي ماهي, لفيت من تاني ورجعت حوليها لقيت برضه ضهر, وكأنها عبارة عن ضهر من الأمام ومن الخلف..