مشـ,ـرحه

وصحيت وانا قلبي هيقف من الرعب, انا مش فاهم حاجة, بس لازم أتحرك بسرعة, انا حاسس ان فيه كارثة بتحصل, اتصلت بصاحبي وحكيت له كل حاجة وهو تفهم الموقف رغم غرابته وطلعنا بالعربية ناحية المستشفى اللي كانت بتحتاج سواقة ساعتين بسرعة عالية..

ووصلنا للمستشفى ونزلنا من العربية ولفينا على رجلينا لحد باب المشرحة, وهناك لمحنا دخان طالع وحارس المشرحة قاعد هناك, الجو كان برد شديد وده خلاه ملفوف في اكتر من حاجة وقاعد باصص للنار ومش شايفنا, اتكلمت مع صاحبي وقولتله اني لازم أدخل المشرحة دي بأي طريقة, انا لازم أفهم ايه اللي بيحصل جوة..

وهو فورا اتجه ناحية الحارس وفضل يتكلم معاه شوية وكأن عربيته عطلت على الطريق وفورا انا جريت ونطيت من على سور المشرحة, ومشيت بسرعة ناحية المبنى الوحيد اللي كان جوة واللي كان الباب بتاعه مش مقفول بالمفتاح, دخلت بسرعة للمبنى وبدأت البرودة تزيد نوعا ما, كنت وقتها بتابع على الواتس مع صاحبي اللي بيدردش مع الحارس واللي عرف منه ان جثث الحوادث الجديدة بتكون في صالة 3, وفعلا المبنى كان متقسم لتلت صالات, عديت صالة وواحد وصالة 2 لحد ما وصلت لصالة تلاتة..

وهناك شوفت دكتور لابس ماسك ومعاه ممرض واقفين قدام طاولة عليها جثة, وعلى الضوء الخافت قدرت أشوف ملامحها بسهولة, كانت البنت الصغيرة اللي بشوفها بتيجي مع والدي في الحلم الغريب ده, وكانوا واقفين قدامها ومتعصبين جدا وهما ماسكين المشارط..

وبدأوا يتكلموا ويوصلني كلامهم:

– احنا خلاص المهلة هتخلص بكرة ومش عارفين ناخد من البنت حاجة

– مانت شوفت الرعب اللي عشناه امبارح وأول بسبب الراجل أبو دقن اللي جثته كانت بتزعق كل ما نقرب للبنت عشان ناخد منها عضو ولا حاجة نستنفع بيها

– يارتنا كنا خرجنا جثته لابنه أول يوم بس ادارة المستشفى رفضت ووقعنا احنا في الرعب ده

– طيب ما تيجي ناخد من جثته هو

– انت مجنون, دحنا بنقرب للبنت بنحس ان المشرحة بتتهز وجسمه هيقوم ويبقا حي, فما بالك لو قربنا لجثته هو

– ماحنا هنهدد الجثة, هنقرب منها ونقطع منها وكدا كدا دي حادثة ومحدش هيراجع ورانا, والجثث بتفهم, لو قربنا منه بالمشرط هيسكت خالص لما نيجي نقطع البنت, وخلين نخلص عشان الشيخ هيخرج مع ابنه بكرة

وشوفتهم, شوفتهم بيخرجوا من الدرج جثمان ابويا, وحطوه على طاولة من طاولات التشريح وبدأوا يقربوا منه بخوف, وقتها بس لمحت ايد ابويا بتتهز بهدوء شديد, كأنه حي, وانا واقف مكاني عامل زي المشلول, كل اللي قدرت أعمله اني أصور كل ده فيديو من وراهم..

وبدأوا يقربوا المشرط من جثته, وكل ما يقربوه أشوف الجثة بتنكمش بخوف على نفسها, وقتها واحد منهم قال بانتصار:

– مش قولتلك الجثث دي بتحس, وبتتهدد كمان

وفعلا لما رجعوا لجثمان البنت جثة ابويا متحركتش من مكانها اطلاقا, وقتها فهمت, فهمت الليلتين اللي فاتوا لما لقيت ابويا بيحمي البنت, كان بيحميها منهم, انما الليلة دي كان عارف انه خلاص مش هيعرف يحميها, وبدأت أسمع نفس صوت الأنين والأهات اللي كنت بسمعها من البنت وهما بيقطعوا هدومها عشان ياخدوا من جسمها..

وكان لازم أتصرف, لازم أعمل أي حاجة فورا, بعت لصاحبي وقولتله انهم بيسرقوا من جثة أبويا, وقررت أخرج لهم ولو هموت معنديش مشكلة, وخرجتلهم وانا غضبان, ثاير, وأول ما شافوني اترعبوا, وقعت المشارط من ايديهم ووقفوا يبصولي بخوف وذهول, في اللحظة دي كان صاحبي دخل ومن وراه الحارس بيحاول يمسكه بالعافية, ووقفنا احنا التلاتة وقتها انا والحارس وصاحبي نبصلهم باستغراب..

واتكلم واحد منهم وقال:

– مين دول يا عم حارس وازاي دخلوا هنا

واتكلمت انا وقلت:

– معايا اللي يوديك في ستين داهية ومصورك ياللي كنت عايز تسرق من جثة الطفلة المسكينة دي

وقتها عم حارس غضب, وبص للدكتور وقال:

– الكلام ده حقيقي يا دكتور

وقبل ما حد ما يتحرك كان مكلم أمن المستشفى اللي حضروا فورا ومسكوا الدكتور وانا وصاحبي وبلغوا أقرب قسم اللي بعت دورية عشان يحققوا في الواقعة الغريبة دي, وطلعت الفيديو قدام المباحث اللي أثبت ان الدكتور والممرض كانوا بيسرقوا من الجثث بتاعت الحوادث وان كمان ادارة المستشفى متورطة في الموضوع بدليل انها دايما بتتحجج مع كل حادثة انها متطلعش الأموات غير بعد فترة..

وخرجنا في النهاية ومعايا جثمان ابويا وجثمان البنت اللي خرج تصريح بدفنها هي كمان, وفضلت وقت طويل مش فاهم مين البنت دي لحد ما جت واحدة ست في يوم واترحمت على ابويا وقالتلي انها اللي كانت معاهم يوم الحادثة بس ربنا نجاها وكانت سامعة كل الكلام اللي دار بين البنت وبين ابويا الحاج كشك..

قالتلي ان البنت دي يتيمة وكانت بتبيع مناديل في الموقف اللي بنركب منه, وحاول سواق يضربها بس ابوك وقفله وقفة كبيرة وحمى البنت منه, ولما عرف ان البنت يتيمة وبتنام في الشارع قرر ياخودها معاه ويبعتها دار أيتام أو تعيش معاه زي بنته, وفضلت البنت في العربية ليلة الحادثة تسمعله قرآن من اللي هي حافظاه وهو يبتسم ويطمنها ويقولها هحميكي لآخر نفس..

وقتها بكيت, بكيت بهستريا, وعرفت ان ابويا وفى بوعدها, حماها في حياته من السواق, وحماها في موته من سرقة جسمها خاصة لما عرفوا في المستشفى ان اسمها رحمة وملهاش حد يسأل عليها, وقتها الست قالت جملة قشعرت جسمي, قالتلي ان البنت حكت لابويا في العربية وقالت ان امها قبل ما تموت قالتلها دايما عشان ربنا يحميكي رددي اسم

“يا لطيف”

وبسبب الكلمة دي ربنا حمى البنت وجعل ابويا وانا سبب عشان تروح لخالقها بدون ما تتأذي, بفضل كلمة يا لطيف..

“الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز”

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

 

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *