صاحب عمري
من يومين كلمني صاحب عمري وقالي إنه ناوي ينزل مصر بعد غُربة استمرت 5 سنين كاملين، يمكن الخبر ده اللي فرحني بعد كل الجلسات العرفية اللي بنعملها الأيام دي عشان اتطلق أنا ومراتي وكل مرة بتفشل عشان بنتنا الصغيرة، ويمكن اللي تاعبني إني بحاول فعلًا، وباجي على نفسي عشان مراتي وبنتي، بس هي دايمًا بتختلق مشاكل وبتتهمني بالتقصير، عشان كدا مهما كنت بجيب فلوس مكنتش بكفي البيت وكانت الأمور من أسوأ ما يكون..
عشان كدا لما كلمني صاحبي حسيت إني خرجت من الحالة اللي أنا فيها دي وبقيت مستنيه بفارغ الصبر، وبقينا بنتواصل بصورة شبه يومية تقريبًا لأنه كان بيفكر يفتح مشروع في مصر بعد سنين الغُربة دي كلها، ولقيته بيسألني عن رأيي لو فتح هايبر ماركت في مكان كويس وإن ده مشروع كويس ومضمون، وبما إني أصلًا بشتغل في سوبر ماركت فأنا فاهم أوي في الشغلانة دي، قولتله على مميزات الشغل وعيوبه، وتاني يوم لقيته بيتصل بيا وبيقولي (انطلق) مفهمتش منه الكلمة عشان يقولي إننا هنكون شُركاء في الهايبر وعقبال ما ينزل ابدأ أشوف مكان كويس للهايبر اللي هنفتحه، وإن أرباحه هتكون ما بينا بالنص، مصدقتش اللي قاله بس هو قالي نصًا (أنت صاحب عمري وأنا مش هلاقي أحسن منك)..
وفعلًا ومن نفس اليوم بدأت أدور في كل مكان تقريبًا لحد ما لقيت مخزن معروض للإيجار، مكان كبير وينفع يكون هايبر بامتياز وفي منطقة حيوية جدًا، كلمت صاحبي لقيته بيقولي إن معايا ميزانية توصل لمليون جنيه وأبدأ أجهز من دلوقتي، ومصاريف بيتي طول فترة التجهيزات عليه، مكنتش مصدق وكأني كنت جوة حلم جميل، وخلال 4 شهور بس كنت عملت هايبر ماركت على أعلى مستوى واشتريت فيه من كل البضائع اللي هنحتاجها وعملت افتتاح كبير أوي وجبت 4 عمال معايا يساعدوني..
ومن أول شهر الهايبر بدأ يشتغل بحُكم خبرتي ومعاملتي الكويسة مع الناس، وبلغت صاحبي لقيته استبشر خير جدًا وقالي إنه هينزل خلال شهر واحد بس، واستنيته بفارغ الصبر وأنا بدعي ربنا أقدر أعوضه عن اللي عمله معايا ده، لأني أخيرًا بيتي استقر وبقا معايا فلوس ومشاكلي اتحلت كلها بعد أزمة مالية استمرت 3 سنين في بيتي، ورجع صاحبي واستقبلته في بيتي بأحسن أكل وأحسن شُرب وحلفت عليه إنه هيجي يتغدى عندي يوميًا ولمدة شهر كامل لحد ما نجبله سكن كويس ويستقر..
واتفاجئت بيه جايب هدايا لبنتي كتير أوي، شنطة كاملة كلها هدايا عشانها هي بس، كان آخر مرة شافها وهي عندها سنة، انهاردة بقا عندها 6 سنين أهو، ولقيت الحياة مرة واحدة بتضحكلي بدون أي مقدمات، واستمر الحال وبقيت بدخله في الشغل واحدة واحدة عشان يفهم كل حاجة وبعرفه الوارد كله ونرجع آخر اليوم نتغدى في شقتي ويرجع هو على شقة كان خدها إيجار ينام فيها..
وفضل الحال مكمل لفترة لحد ما لقيت بنتي الصغيرة بدأت تتغير يوم بعد يوم، كنت ملاحظ إنها بقت منطوية أكتر من اللازم وأول ما ارجع من الشغل أنا وصاحبي تجري تستخبى وتختفي تمامًا من قدامنا، كنت بستغرب أفعالها لأنها بقت بتحب صاحبي ده أوي من بعد ما جبلها الهدايا، ايه اللي غيرها كدا، ناديت عليها في مرة تسلم عليه لقيتها بتعيط وخايفة ومتضايقة، ولما مشي جبتها عشان أتكلم معاها لقيت أمها بتبصلي بنظرات كلها قلق وبتقولها (قولي لبابا ومتخافيش يا عُلا) بصتلها بعدم فهم بس البت متكلمتش، وبدأت أمها تقولي إن صاحبي بيتعامل مع البنت بطريقة مش مريحة والبنت بتخاف منه، حسيت بانفعال وسألتها يعني ايه مش مريحة، قالتلي إنه بيحضن البنت ويهزر معاها بطريقة فجة شوية، زعقت فيها عشان متكملش وقولتلها ده زي أبوها ولا أنتوا الأفلام خربت دماغكم، وإياكِ تقولي حاجة زي دي مرة تانية، البنت مش حابة تخرج خلاص، بس طلعي الأوهام دي من راسها..
ونمت يومها وأنا مخنوق أوي، ده صاحب عمري استحالة ثم استحالة يكون بيفكر يأذي البنت أو لا لا مستحيل، وكملت الأيام ونظرات مراتي بتتغير يوم بعد يوم ناحيتي رغم إن بنتي مبقتش بتخرج رغم سؤال صاحبي المتكرر عليها، لحد ما بدأت مراتي هي كمان تتغير وتكون عصبية جدًا كل يوم تقريبًا، ولما ضغطت عليها عشان تفهمني فيه ايه طلبت مني مجبش صاحبي الشقة مرة تانية مهما حصل، وإن نظراته ليها هي مبقتش مريحاها خالص، ثورت فيها وأنا هتجنن من جوايا، ازاي بتقول الكلام ده وازاي هو يكون قاصد بيا شر وفي أهل بيتي كمان..
لحد ما في مرة لقتها جاية بتعيط من برة بطريقة هيسترية، تمالكت أعصابي وسألتها، ورتني مكالمة بينها وبين صاحبي مدتها 6 دقايق على السِجل، وقالتلي إنه حاول يستدرجها ويفتح معاها كلام وطلب منها تروحله شقته، وقتها كنت خلاص هتجنن، مسكتني بالعافية وقالتلي مضيعش نفسي وانتقم منه في الهايبر لأنه يستحق، طالما ناوي الأذى وطالما ده المشروع اللي أنا تعبت فيه لوحدي يبقا ياخد فلوسه وأنا أخد منه المشروع..
وبدون تفكير سحبت سكينة ونزلت على الهايبر، هجمت عليه وكنت همـ,ـوته لولا إن الناس اتجمعوا ومسكوني بالعافية، كنت ثاير وعامل زي المجنون، هددته بالمـ,ـوت لو شوفته مرة تانية وقولتله مالوش مكان في الهايبر من انهاردة تاني، وطردته من المكان كله، ما كل حاجة اتعملت باسمي في البداية، وهو فعلًا مشي ومدافعش عن نفسه..
وبعد ساعة لقيت رسالة منه كاتب فيها
(بنتك بتحب الشيكولاتة من النوع الفلاني، هاتلها واحدة واقعد معاها بعيد عن أمها وهي هتقولك كل حاجة)..
جريت اشتريت الشيكولاتة واستدرجت بنتي بابتسامة هادية وقولتلها:
(أنا عارف انك كنتي بتهزري صح، عمو حسام مكنش بيضايقك ولا حاجة)
لقتها خدت الشيكولاتة وضحكت وقالتلي:
(ماما اللي قالتلي أعمل كدا وأنا كنت بحبه أوي وعمره ما ضايقني خالص)
تمالكت أعصابي واتصلت بيه، طلبت منه يفهمني، قالي إن مراتي بتغويه من أول يوم رجع فيه، ولما صدها وهزقها بسبب محاولاتها المتكررة قالتله إنها هتخليني أقطع علاقتي بيه وأخد منه الهايبر وهو هيصدقني أنا، وبدأت مراتي تسايس بنتي عشان تمثل إنه بيضايقها، ولما أنا مصدقتش رسمت خطة جديدة إنه بيضايقها هي، وخلت بنتي تنزله مرة الهايبر وأنا مش موجود وتاخد تليفونه وترن عليا وتتكلم معاها 6 دقايق، عشان توريني إنه اتصل بيها..
مراتي هي الشيطانة في القصة كلها، أم حسام من 7 سنين بعتت لأمها وهما رفضوه، ولما سافر زعلت من جواها أوي إنها ضيعته من ايديها، ولما رجع ومعاه كل الفلوس دي حاولت تكلمه لعل وعسى تاخد منه أي حاجة، طماعة، طماعة من أيام ما كنت مش ملاحق على طلباتها اللي مبتخلصش، ولما صدها قررت تتعامل بالطريقة دي، وملقتش غير إني أفضحها قدام أهلها وأطلقها وأهددهم لو طلبت بس تشوف البنت هدبحها..
اعتذرت لصاحب عمري لعل وعسى يسامحني وكملت حياتي غصب عني للأسف، كملتها وكل ذكرى مع مراتي بتحرق فيا، الست الطماعة اللي مبتشبعش واللي المفترض مفيش راجل عاقل يخليها في بيته ولو يوم واحد طالما اتأكد إن فيها الصفة دي، وعلى العكس الست القنوعة تستحق تجبلها حتة من السما لو تقدر لأنه هتكون جنتك على الأرض.
(القناعة كنز لا يفنى)
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……………….