ابويا
الدكتور
أبويا رافض تماما العريس اللي متقدملي وعنده إصرار غريب إني أتجوز ابن عمي، وانا آخر حاجة ممكن أعملها إني أتجوز ابن عمي، أنا بنت بيقال عنها متدينة ومتعلمة ومعايا ماجيستير، وابن عمي ده أكتر انسان بيعمل مشاكل في الدنيا وعايش على البلطجة والمشاكل والدخان، ومن جوايا كنت على يقين إني لو اتجوزته حياتي هتدمر.
في حين إن محمد اللي اتقدملي دكتور ناجح ومعروف وأهل البلد كلهم بيشهدوله بالإحترام والأخلاق العالية، وأبويا كان لا حول له ولا قوة قدام عمي وابنه اللي ضغطوا عليه بكل الطُرق عشان يرفض (محمد) ويقبل بابن عمي (ضياء) عشان كدا دعيت ربنا كتير أوي، وبكيت في أوضتي اسبوع كامل وأمي تعبت أوي لأنها كانت رافضة (ضياء) بكل الطُرق.
وفي يوم وانا قاعدة في أوضتي بفكر في الوضع اللي انا فيه سمعت صوت غريب والكلاب عمالة تنبح بطريقة غريبة، أنا ايوة ساكنة في وش التِرعة والكلاب بتنبح ليل نهار، بس مش بالدرجة المُريبة دي، فتحت الشباك وحاولت أشوف في الضلمة الشديدة الكلاب دي بتنبح بالطريقة دي ليه.
واتخيلت إني شوفت حد بيرمي شوال في الترعة وبيمشي والكلاب بتنبح عليه بهيستريا، قلت يمكن شوال فيه بواقي أكل أو حاجة، والترعة أصلا تعتبر مقلب زبالة من كم الناس اللي بترمي فيها، تجاهلت الموضوع تماما ورجعت أفكر في مشكلتي اللي مش لاقية ليها أي حل..
بس في نص الليل تقريبا سمعت صوت خبط على الشباك، وكأن فيه حد بيحدف حجارة على الشباك بتاعي، معرفش ليه حسيت بخوف غريب أوي، فتحت الشباك وحاولت أشوف أي حاجة بس الجو كله ظلام، ركزت أكتر لحد ما شوفت واحد واقف على حرف الترعة وباصص ناحيتي في ثبات تام، خوفت لدرجة إني حسيت بكهربا بتجري على جلدي من ثباته ووقوفه الغريب والغير مفهوم ده، قفلت الشباك بسرعة وفكرت أصحي والدي لأن دي قلة ذوق واحترام بس قلقت تحصل مشكلة إحنا في غِنى عنها.
عشان كدا كبرت دماغي وسكت خالص، ونمت، نمت بعُمق لدرجة إني لقيت أمي بتصحيني بعنـ،ـف وبتقولي (قومي بسرعة محمد برة وأبوكي وافق وهنقرأ الفاتحة)
قمت مخضوضة ومش مصدقة، جريت على الدولاب عشان البس لقيت أمي بتشدني وبتقولي (مش وقته يالا قبل ما يمشي وميجيش تاني)
طلعت معاها بسرعة لقيت محمد قاعد مع والدي ومبتسم بس شكله كان غريب، كانت هدومه متوسخة وشكله حزين أوي رغم انه مبتسم، أمي ضحكت وقالت (يالا نقرأ الفاتحة)
وأول ما بدأنا لقيت خيط د…م نازل من رقبته، شوية ونـ،ـز..ف د…م بطريقة غريبة أوي ووقـ،ـع على الأرض بدون ما يلحق يقرأ معانا، وبدأت أصـ،ـرخ وأصـ،ـرخ لحد ما فقت من النوم وانا عرقانة وجسمي كله بيتنفض، كان حلم غريب أوي، حلم واقعي بطريقة تخـ،ـوف.
تمالكت أعصابي وقمت من النوم وفي لحظتها سمعت صوت الخبط على الشباك مرة تانية، بس المرة دي كنت خايفة ومقدرتش أفتح الشباك ولا أشوف ايه اللي بيحصل، مبقتش قادرة أتحمل حاجة تانية لحد ما سمعت أذان الفجر وكل حاجة تقريبا انتهت.
تاني يوم لقيت أبويا جاي وبيعتذر ليا وبيقولي انه هيكلم (محمد) عشان يجي يتقدم طالما دي رغبتي وانه هيوافق عليه، فرحت أوي من قراره بس مش عارفة ليه افتكرت الحلم لما ملحقش يقرأ معانا الفاتحة والد…م نزل من رقبته، أبويا اتصل بيه مرة واتنين وتلاتة بس مكانش بيرد عليه.
كلمه مرة تانية بالليل وبرضه مفيش أي رد، بدأ يتعصـ،ـب ويقولي انه مش محترمنا ولا مقدر اتصالانا، قولتله يمكن يكون مشغول، قولتها وانا قلبي مقبـ،ـوض وبدعي ربنا انها تعدي على خير، شوية وعرفت من أهل البلد انه مختفي من امبارح من وقت ما قفل العيادة وأهله قالبين عليه الدنيا وكمان راحوا بلغوا الشرطة باختفـ،ـائه.
وازداد جوايا الشعور ان فيه أذى حصل لمحمد، وبالأخص بعد الليلة الغريبة إياها والغير مفهومة، وتاني ليلة بدأ صوت الكلاب يزيد أوي، قمت بخوف وفتحت الشباك لقيت عدد كبير أوي من الكلاب واقفين تحت شباكي وكلهم باصين ناحيتي وبينبحوا بصوت عالي أوي وغريب، وكأنهم بينادوا عليا أو قاصدين يلفتوا نظري لحاجة.
قفلت الشباك وقعدت مكاني مرة تانية، عمالة بدعي ربنا تعدي على خير، وانتشر أكتر في البلد خبر اختفاء الدكتور وبقا حديث أهل البلد كلهم.
لحد ما جت أسوأ ليلة عايشتها في حياتي، صحيت من نومي على صوت خبط على الشباك، نفس الحِجارة إياها، فتحت عيني وانا خايفة لقيت محمد واقف قدام السرير في الضلمة، جسمي كله اتنفض رغم إني مكنتش شايفة أي ملامح بس كنت عارفة إن ده محمد، لقيته بيشاور عشان أفتح الشباك، كنت مرعـ،ـوبة وقلبي بيدق بجنون، قربت من الشباك وفتحته لقيته واقف تحت على حرف الترعة، بصيت ورايا بفـ،،ـزع بس كان اختفى تماما.
ولقيته بيشاور من تحت بطريقة غريبة، كان فيه شعور جوايا عمال يزيد بإني أنزل، لبست الإسدال بتاعي ونزلت أجري من البيت لقيت كلب أبيض غريب واقف على الباب أول ما شافني مشي قدامي بهدوء وفضلت ماشية وراه لحد ما وقف على حرف الترعة ونزل بهدوء شديد، وفوجئت بست كلاب من الشارع نزلوا معاه الترعة وغطسوا في المية، وقفت أراقبهم برعـ،ـب ما بعده رعـ،ـب لحد ما خرج كلب منهم وفي سنانه طرف شوال وعمال يجر فيه بكل قوته لحد ما شد الشوال لحرف الترعة، وخرجت باقي الكلاب فضلوا يقطعوا الشوال لحد ما شوفت قدامي جسم انسان، جـ،ـ،ـثـ،ـة.
متحملتش لحظة كمان وبدأت أصـ،ـرخ بأعلى صوت، ورغم ان البيوت متباعدة إلا إن مع صوت صراخي وهدوء الليل الناس صحيوا مفـ،ـزوعين والكل خرج يشوف مين اللي بتصرخ، واجتمع الناس على الشوال وفتحوه، كان محمد، الدكتور محمد، كان مد…بو..ح ومرمي جوة الشوال وفيه أحجار كتير في الشوال عشان الشوال يستقر تحت وميطلعش أبدا.
وجت الشرطة وبعد تحقيق كبير وكان فيه اتهـ،ـ،ـام غير مباشر ليا لأني اللي اكتشفت الجـ،ـ،ـثة بأسباب غير منطقية، كمان الشاب كان هيتقدملي أصلا والناس عارفين ده، وأبويا من خوفه عليا قال قدام الشرطة ان أخوه اللي هو عمي قاله (لو اتقدم وافق بيه بس مظنش انه هيتقدم تاني خلاص ومش هيظهر تاني)
الكلمة كان ليها صدى في التحقيقات وبعد تحقيق طويل اتضح ان ابن عمي (ضياء) اللي عمل كدا، رغـ،ـبة في إنه يتجوزني وعشان ميتقالش اني رفضته عشان حد تاني، ومن جبروته وفُجـ،ـره قرر يرميه في الترعة اللي قدام بيتي عشان لما يتجوزني يبقا حاضر جوازنا وشايفنا واحنا داخلين عش الزوجية وهو عبارة عن جـ،ـ،ـثـ،ـة مرمية في الترعة.
أهل البلد كلهم ثـ،ـاروا عليه لولا إن الحكومة قبضت عليه والكل لعـ،ـنه لحد ما خد حُكم الإعد..ام واتد..فن الدكتور في جـ،ـنازة مهيبة واتسمت المدرسة بإسمه واتعمله صدقات كتير أوي في كل مكان.
واتعد…م ضياء، ضياء اللي رفضته لأنه كان كلـ،ـب، بيا أكتر من مرة وانا طفلة ولسة فاكرة كل تفاصيل الأيام دي، نظراته ليا ومشاكله واسمه كان بيفكرني بيه وبأفعاله القـ،ـذ..رة، ضياء اللي سـ،ـرق دهب أمه وضـ،ـرب أبوه في مرة، ضياء اللي أفعاله خليته يتلـ،ـعـ،ـن من طوب الارض وهو بيتعدم، والدكتور اللي مات غدر اترحم عليه أهل البلد كلهم.
ورغم حزني الشديد إلا إني اتعلمت حاجة، أعمالك في الدنيا هتشهد عليك وقت موتك ويوم القيامة، والصالح ربنا بيسخرله كل الناس تدعيله، والفاسد الناس بتفرح بموته، عشان كدا اوعى تستهون بأعمال الخير والصلاح مع الناس، اوعى تقول الناس ميستحقوش، لأن لحظة حملك على الخشبة هتأكدلك وقتها ان أهم حاجة في حياتك هي الأعمال الصالحات، وقت ما تدخل قبرك وتسمع دعاء الناس ليك هتعرف وقتها انك كان لازم متعملش حاجة في دنيتك غير أعمال صالحة وبس.
(إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَت لَهُم جَنَّٰتُ ٱلفِردَوسِ نُزُلًا)
تمت