كنت قاعده في مطبخي
عدّلت فستان أم المليونير في السر، لكن اللي اكتشفه بعدها غيّر حياتها للأبد!
كانت نورهان عبد الرحيم على بُعد خطوة واحدة من إنها تخسر شغلها، لمجرد إنها أنقذت فستان من الژبالة، بعد ما حد قرر إنه مبقاش له أي قيمة!
الساعة كانت 1140 بالليل، ونورهان بتلم بقايا الحفلة الكبيرة في ممر الخدمة بفندق فخم في القاهرة. وسط المناديل المبلولة وعلب الورد الفاضية، لمحت طرف فستان بنفسجي طالع من كيس ژبالة أسود. القماش كان مقطوع عند الوسط، وفصوص دهبية كتير وقعت منه على الأرض.
كان المفروض تخلص التنضيف قبل ما الحفلة اللي فوق تنتهي، خصوصًا إنها قضت ساعات بتلم الكوبايات وتنضف الحمامات، وتخدم ضيوف بيتكلفوا معاها كأنها مش
موجودة أصلًا.
مدت إيدها عشان تقفل الكيس، لكن عينيها وقعت على الخياطة الداخلية للفستان.
وقفت مكانها.
ده مش فستان عادي! البطانة متخيطة بإيد ماهرة، والتطريز معمول بدقة تخلي القماش ينساب على الجسم من غير ما يفقد شكله.
نورهان اتعلمت تميز الشغل المتقن ده من أمها، اللي كانت خياطة شاطرة قبل ما المړض يجبرها تبطل شغل.
طلعت الفستان من الكيس، وفضلت تتأمله بحسرة.
في اللحظة دي، موبايلها نور برسالة من أختها الصغيرة منة، بتفكرها إن فاضل أربع أسابيع بس على آخر موعد لدفع مصاريف معهد التمريض، وإلا هتضيع عليها فرصة الالتحاق بالمعهد.
وفي شنطتها كان فيه إنذار بسبب الإيجار المتأخر.
مكانش عندها وقت تضيع دقيقة واحدة، ومع
ذلك، طوت الفستان بعناية ودخلت بيه غرفة الغسيل.
بلغت المشرفة إنها هتاخد استراحتها، وطلعت علبة الخياطة الصغيرة اللي محتفظة بيها من أيام ما كانت بتساعد أمها في تصليح الهدوم.
ولمدة أربعين دقيقة، نسيت نورهان دوشة الفندق كلها.
قعدت تصلح القطع اللي عند الوسط من الداخل، وتقوي القماش، وترجع الفصوص الدهبية اللي قدرت تلاقيها لمكانها. مغيرتش تصميم الفستان، ولا حاولت تضيف أي حاجة من عندها. كل اللي عملته إنها كملت الخياطة الأصلية بنفس الدقة اللي صاحبتها بدأت بيها.
ولما خلصت، مررت إيدها على التطريز وابتسمت بفخر.
لكن ابتسامتها اختفت فجأة لما الباب اتفتح.
كان واقف قدامها راجل لابس بدلة سهرة سودا، وباصص للفستان
پصدمة واضحة.
نورهان
عرفته فورًا من الصور المعلقة عند الاستقبال.
ده آدم المنشاوي، صاحب الفندق، ورئيس شركة أزياء كبيرة أسستها والدته الراحلة.
بص للفستان، وبعدين رفع عينيه ليها وسألها بحدة إنتِ جبتي الفستان ده منين؟
نورهان قامت بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الحيطة.
كان مرمي في كيس ژبالة يا فندم.
قرب آدم من الترابيزة، ومد إيده ولمس القماش بأطراف صوابعه، كأنه خاېف عليه.
وقال بصوت اتغير فجأة الفستان ده أمي هي اللي صممته.
نورهان سابت الإبرة من إيدها، وبصتله بدهشة.
كمل كلامه وهو بيتأمل الفستان لبسته يوم افتتاح أول محل ليها. أنا وقتها كان عندي تسع سنين، ونمت ورا الكاونتر من كتر ما كنت تعبان.
ملامحه اتبدلت وهو
بيبص للخياطة
اللي نورهان صلحتها، وبعدها بص ناحية كيس الژبالة اللي لسه موجود جنب الباب.
في اللحظة دي، دخلت سحر، مشرفة الوردية، ولما شافت الفستان في إيد آدم، صړخت نورهان! إنتِ بتعملي إيه في الفستان ده؟
ردت نورهان بتوتر كنت بصلحه بس.
سحر بصت لآدم وقالت بسرعة الفستان ده من ممتلكات الفندق، وهي معندهاش حق تتصرف فيه!
نورهان حست إن نفسها اتسحب من صدرها، لكنها ردت أنا مكنتش هاخده، هو كان هيترمي، وأنا بس مقدرتش أسيبه يتقطع ويتبهدل بالشكل ده.
سحر ردت ببرود مش من حقك تقرري إيه اللي يترمي وإيه اللي يفضل!
آدم رفع إيده يوقفها عن الكلام، وفضل يفحص الخياطة بنفسه.
وبعدين بص لنورهان وسألها إنتِ اللي
عملتي التصليح ده بإيدك؟
هزت راسها بالإيجاب.
سحر بدأت تبرر موقفها وتقول إنها هتراجع الكاميرات، لكن آدم قاطعها وطلب منها الأول تعرف مين اللي أصدر أمر برمي قطعة من مقتنيات والدته.
بعدها رجع بص لنورهان وقال بحسم بكرة الساعة عشرة الصبح، عايزك في مكتبي.
نورهان قبضت على علبة الخياطة، وحاولت تمنع صوتها من الارتعاش وهي بتسأله
هو أنا كده اترفدت يا فندم؟
آدم مردش فورًا. فضل باصص للفستان، وكأن الخياطة اللي عملتها البنت دي فتحت قدامه باب لذكرى كان فاكر إنه اتقفل للأبد.
وبعد لحظات، رفع عينيه ليها وقال
بكرة هتعرفي بنفسك لأن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فستان اتصلح!
حكايات بسمة
المكان كان فيه هدوء
تام بعد ما سحر سكتت وبصت