يوم ما خبر ازاله الحي

تسجيل.
صوت نوال
المهم نجيب أي ورقة تثبت إن البيت كان للعيلة. حتى لو ورقة قديمة، محدش هيدقق أوي ورا راجل مات من سنين.
بصيت لسارة.
قالت
أحمد طلب مني لو حد سأل أقول إن العقد كان موجود من زمان.
وهتقولي؟
لأ.
سكتت.
أنا مش عايزة أخسر نفسي أكتر من كده.
قلت
يبقى قولي الحقيقة كلها.
هقول.
11
التسجيل غيّر القضية.
والتحقيق كشف إن أحمد وصل لشخص ساعده في تجهيز عقد قديم شكليًا.
ونوال كانت عارفة إنهم بيدوروا على ورقة مزيفة، حتى لو ما شاركتش بنفسها في كل خطوة.
أنا ما تدخلتش.
لا واسطة.
لا تنازل.
لا عشان العشرة.
لأن العشرة انتهت يوم ما أحمد حط عشرة آلاف جنيه تمنًا لتلات سنين من عمري.
أما البيت…
فاتنفذ حكم الإخلاء.
روحت يوم التسليم.
نوال كانت واقفة وسط كراتين.
بصتلي.
مبسوطة؟
قلت
لأ.
طردتينا من بيتنا.
بصيت للحيطان.
لسه بتقولي بيتنا؟
سكتت.
قلت
أنا ما طردتش حد من ملكه يا نوال. أنا رجعت ملكي.
أحمد كان واقف بعيد.
قرب.
منى.
بصيتله.
لو الزمن رجع…
قاطعته
ما رجعش.
قال
أنا كنت غبي.
قلت
الغبي بيغلط من غير ما يفهم.
قربت منه.
إنت فهمت البيت باسم مين، وبعدها زورت ورق عشان تاخده.
وسبتُه.
دخلت.
مشيت في الأوضة اللي كنت بنام فيها.
الدولاب فاضي.
السفرة فاضية.
المحل مقفول.
الحوش ساكت.
لكن لأول مرة…
حسيت براحة.
البيت رجع لي.
مش على الورق.
جوايا.
12
بعد شهور، مشروع الإزالة اتنفذ.
التقييم النهائي زاد عن الرقم الأول.
أخدت التعويض المستحق للعقار، ومعاه البدائل اللي استقريت عليها وفق التسوية النهائية.
اخترت شقة مريحة لأمي.
واحتفظت بمحل تجاري أجرته.
وحطيت جزء كبير من الفلوس في استثمارات آمنة بدل ما أصرفها لمجرد إني بقيت معايا ملايين.
أما بيت شارع النخيل…
حضرت يوم هدمه.
وقفت الناحية التانية.
اللودر ضرب أول حائط.
الجارة القديمة أم عادل وقفت جنبي.
قالت
مش زعلانة؟
قلت
كنت فاكرة إني هزعل.
وما زعلتيش؟
بصيت للبيت.
اكتشفت إن البيت مش طوب.
أمال إيه؟
ابتسمت.
البيت مكان تحسي فيه بالأمان. مش مكان ناس قاعدين جواه مستنيين قيمته تعلى عشان يقسموه وإنتِ لسه عايشة.
بعد دقائق، وقعت الواجهة.
واليافطة القديمة بتاعة محل نوال وقعت معاها.
وانتهى فصل كامل من حياتي.
13
بعد سنة تقريبًا قابلت سارة بالصدفة.
كانت ماسكة إيد يوسف.
وقفت.
إزيك يا منى؟
الحمد لله.
يوسف ابتسملي.
ابتسمتله.
سارة قالت
أنا وأحمد انفصلنا.
ما علقتش.
قالت
لما بدأت التحقيقات، اكتشفت حاجات كتير عنه ماكنتش أعرفها.
ثم قالت
اشتغلت ونقلت أنا ويوسف مكان تاني.
قلت
ربنا يوفقك.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا مدينة ليكي باعتذار.
بصيتلها.
يوم ما دخلت بيتك وأنا ماسكة مخطط الشقق… كنت فاكرة إني الست اللي كسبت.
ابتسمت بحزن.
دلوقتي عرفت إني كنت بختار شقة من مال واحدة تانية وأنا مش واخدة بالي أنا وصلت لإيه.
قلت
المهم يوسف مايكبرش وهو شايف إن ده طبيعي.
بصت لابنها.
عشان كده مشيت.
هزيت راسي.
يبقى عملتي الصح.
ودعنا بعض.
وركبت عربيتي.
قبل ما أشغلها، جالي إشعار من البنك.
إيجار المحل اتحول.
فتحت التطبيق.
وبالصدفة ظهر قدامي تحويل قديم.
10000 جنيه.
والملحوظة
تعويض الطلاق… ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين ضحكت.
ما مسحتوش من سجل الحساب.
ولا هنساه.
مش عشان العشرة آلاف.
لكن عشان كل مرة أشوفه أفتكر إن في ناس بتشوف هدوءك فتفتكره ضعف.
تشوف سكوتك فتفتكره جهل.
وتقعد تقسم الحاجة قدامك وهي متأكدة إنك خلاص خرجت من الصورة.
لكن أحمد ونوال ما فهموش الحقيقة غير متأخر.
هما كانوا قاعدين ليلة كاملة يختاروا الأدوار.
ويقسموا المحلات.
ويحسبوا الملايين.
ويتخانقوا مين هياخد إيه.
وأنا كنت الشخص الوحيد في البيت اللي ما احتاجش أرفع صوتي.
لسبب بسيط جدًا
كل الحاجة اللي كانوا بيتخانقوا عليها… كان اسمي مكتوب عليها من البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *