لو فكرت تنطقي

ورّتني رسالة وصلتلها بالليل. واحدة كانت عارضة عليها خمسين ألف جنيه… مقابل إنها تطردني من البيت فورًا. وكاتبة الست دي خطېرة… ومتخليهاش تفضل عندك. أول ما شفت رقم الموبايل… عرفته. كان رقم… داليا. لكن الصدمة الحقيقية.

.. ما كانتش في الرسالة. كانت في الصورة اللي بعتها مع الرسالة. صورة بيتي القديم… وعليه يافطة كبيرة مكتوب عليها للبيع. وتحت الصورة رسالة خلت الډم يتجمد في عروقي لازم نخلص منها قبل ما تعرف إحنا عملنا إيه في عقد ملكية البيت.

مسكت الورقة اللي فيها رقم الأستاذ حسام عزت، وإيدي كانت بتترعش شوية من الصدمة. بصيت للحاجة فاطمة، وقالتلي بصوت هادي واثق كلميه من هنا، وخلي قلبك جامد… اللي وراه حق ما يخافش. فتحت موبايلي وطلبت الرقم. رن مرتين.

.. وبعدها رد صوت رجولي جاد وعميق معاك حسام عزت… خير؟ اخدت نفس عميق وقلت أنا ياسمين… الحاجة فاطمة هي اللي ادتني لحضرتك. نبرة صوته اتغيرت فورًا وبقى فيها اهتمام أهلاً يا مدام ياسمين… الحاجة فاطمة غالية عندي قوي، سامعك، احكيلي في إيه؟

في دقايق معدودة، حكيتله باختصار قصة الشركة، والتزوير، والقضية، والرسالة اللي داليا بعتها للحاجة فاطمة بصورة البيت وهو معروض للبيع. سمعني للآخر من غير ما يقاطعني ولا كلمة واحدة. ولما خلصت، قال بثقة كل اللي بتقوليه ده بيدل على إن فيه ثغرات كتيرة في القضية، خصوصًا موضوع تحويلات الملايين وعقد البيت اللي اتغيرت ملكيته من غير علمك.

.. اتقابلي بكره الصبح في مكتبي، وهاتي معاكي أي أوراق قديمة أو مستندات خبيتيها. قلت بلهفة تمام يا فندم، هكون عندك. تاني يوم الصبح بدري، استأذنت الحاجة فاطمة، وركبت المواصلات لحد مكتب الأستاذ حسام في وسط البلد. المكتب كان شكله قديم بس منظم جدًا، مليان ملفات ودواليب حديد.

الأستاذ حسام كان راجل في أواخر الأربعينات، بملامح حادة وعينين ذكيتين بتلاحظ كل تفصيلة. قعدت قدامه، وطلعت من شنطتي شنطة صغيرة فيها المستندات القديمة صور عقود، كشوفات حسابات قديمة للشركة، وإيصالات كنت مخبياها عند واحدة صاحبتي قبل ما أتقبض عليّا.

مسك الورق، وبدأ يقلب فيه واحدة واحدة بعدسة مكبرة أحياناً، وبتركيز شديد. عدت ساعة كاملة من الصمت التام في المكتب، ماكنش بيطلع منه غير صوت تقليب الورق. فجأة، رفع راسه وبصلي وقال داليا أختك وجوزك كريم مش محترفين في التزوير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *