يوم الطلاق

اتفتحت…
فوزية صرخت
إيه تاني؟!
طلعت الموبايل.
حساب البيت.
أحمد اتغير وشه.
مريم…
قلت
لأ، دلوقتي دور الأرقام.
فتحت كشف التحويلات.
3 سنين.
كهربا، مية، غاز، صيانة، تأمين، أقساط الأجهزة…
تقريبًا كلها من حسابي.
واحد من القرايب قال
طب وأحمد كان بيصرف فين؟
بصيتله.
دي نقطة مهمة.
فتحت صفحة تانية.
أحمد كان بيحوّل جزء كبير من مرتبه كل شهر لأمه.
الصالة سكتت.
فوزية شهقت.
وماله؟! أنا أمه!
قلت
مفيش مشكلة.
فلوسه وهو حر.
بس ما ينفعش يدفعلك أغلب مرتبه، ويسيبني أنا أصرف على البيت، وبعدين تقولي ده بيت ابني.
أمينة بصت لفوزية.
هو كان بيديكي كام؟
فوزية توترت.
يعني… على حسب.
قلت
المتوسط 18 ألف جنيه شهريًا.
لمدة 3 سنين.
راجل في آخر الصالة صفر من الصدمة.
18 ألف؟
قلت
أيوه.
وأنا كنت بدفع مصاريف البيت كاملة تقريبًا.
أحمد صرخ
كنت بساعد أمي!
لفيت ناحيته.
وأنا اعترضت؟
لأ.
طلبت منك تمن أكلها؟
لأ.
طلبت منك إيجار إقامتها؟
لأ.
لما جبتلها سرير جديد ومكيف لأوضتها، طلبت منك نص الفلوس؟
سكت.
قلت
يبقى المشكلة مش إنك ساعدت أمك.
المشكلة إنكم الاتنين اتعودتوا تاخدوا كل حاجة كأنها حق مكتسب.
فوزية بدأت تعيط تاني.
بس المرة دي محدش تحرك ناحيتها.
قالت
أنا ست كبيرة!
أروح فين دلوقتي؟
بصيت لها.
عند حضرتك شقتك القديمة.
الناس كلها لفت ناحيتها.
أمينة قالت
شقة إيه؟
فوزية اتجمدت.
أنا كملت
شقتها في شبرا.
اللي مأجراها من سنتين.
أمينة قربت منها.
إنتِ لسه عندك الشقة؟
فوزية قالت بتلعثم
هي… يعني… شقة صغيرة.
قلت
أو الشقة التانية اللي ورثتي نصها عن والدك.
وش فوزية احمر.
دي فيها مشاكل ورثة!
قلت
أو المبلغ اللي في شهادات البنك.
أحمد بصلي بصدمة.
فوزية صرخت
إنتِ بتتجسسي عليا؟!
قلت
لأ.
إنتِ اللي وريتيلي كشف حسابك من 8 شهور لما طلبتي مني أساعدك تختاري شهادة بعائد أعلى.
سكتت.
وهنا…
أمينة نزلت إيديها من على وسطها.
وبصت لأختها في صدمة حقيقية.
يعني إنتِ عندك بيت وفلوس…
ومكلماني من شوية بتقوليلي هتباتي في الشارع؟
فوزية فتحت بقها.
يا أمينة أنا كنت…
كنتِ إيه؟
صوت أمينة علي.
خوفتيني وخليتيني أسيب بيتي وأجي أجري!
واحد من القرايب قال
وإحنا كمان جينا فاكرين إن الست رمتكم حرفيًا في الشارع.
فوزية بدأت تفقد السيطرة.
ما هي بتطرد ابني!
قلت
ابنك عنده 34 سنة.
موظف.
مرتبه كويس.
ومعاه عربية.
والطلاق رسمي.
سكت لحظة.
هو مش طفل ضايع.
أحمد رفع صوته
خلاص يا مريم!
بصيتله.
كان وشه أحمر.
مبسوطة كده؟
فضحتيني قدام أهلي؟
هنا لأول مرة حسيت إن الغضب طلع في صوتي.
لكن فضلت هادية.
قلت
أنا فضحتك؟
أنا اللي اتصلت بيهم؟
أنا اللي حكيت نص قصة؟
أنا اللي قلت إنك صاحب البيت؟
قربت منه خطوة.
إنت طول 3 سنين كنت سايب أمك تقلل مني قدامك.
وكل مرة كنت تقول لي كبّري دماغك.
كانت تدخل أوضتي من غير استئذان.
تقول لي مرتبي بيتصرف فين.
تعزم ناس من غير ما تقولي.
تاخد حاجات من بيتي وتديها لقرايبها.
وإنت تقول دي أمي.
أحمد بص في الأرض.
قلت
يوم ما قلتلك مش قادرة أكمل بالشكل ده…
ما وقفتش جنبي.
إنت اللي طلبت الطلاق.
رفعت عقد الملكية.
ودلوقتي عايز كمان البيت؟
سكت.
محدش قال كلمة.
حتى فوزية.
أخدت نفس طويل.
أنا مش طالبة منكم حد يكره أحمد أو أمه.
ولا طالبة حد يقف في صفي.
كل اللي بطلبه إن اللي مالوش حق في حاجة…
ما يمدش إيده عليها.
وحطيت ورقة قدام أحمد.
دي مهلة 7 أيام.
رفع راسه.
إيه دي؟
قلت
كان ممكن أخليكم تخرجوا النهارده.
لكن قدام الناس كلها، هديكم أسبوع ترتبوا نفسكم.
بصيت لفوزية.
خلال الأسبوع ده، محدش يدخل الشقة غير بإذني.
ومحدش ياخد أي حاجة مش بتاعته.
وبعد 7 أيام، المفتاح يبقى عندي.
أمينة قالت
كلام عادل.
فوزية لفت لها بسرعة.
إنتِ واقفة ضد أختك؟!
أمينة ردت
أنا واقفة مع الحق.
الجملة دي كسرت آخر حاجة جوا فوزية.
قعدت على الكنبة.
لكن المرة دي…
من غير صريخ.
من غير تمثيل.
أحمد فضل واقف.
بعد شوية، قال
الناس تمشي.
بصيتله.
قال بصوت مكسور
لو سمحتوا… كلكم امشوا.
واحد ورا التاني بدأوا يخرجوا.
بعضهم اعتذر لي بنظرة.
بعضهم قال سلام وخلاص.
وأمينة قبل ما تمشي، وقفت قدام فوزية.
أنا هكلمك بكرة.
وبعدين بصتلي.
حقك عليا إني جيت أحكم قبل ما أسمع.
قلت
حصل خير.
خرجت.
واتقفل الباب.
بقينا إحنا التلاتة لوحدنا.
نفس الشقة.
لكن لأول مرة، حسيت إنها فعلًا بتاعتي.
فوزية كانت قاعدة وشها ناحية الأرض.
أحمد قرب مني.
مريم…
قلت
نعم؟
لو رجعنا نبدأ من جديد…
ضحكت.
مش بسخرية.
المرة دي ضحكت لأن السؤال جه متأخر جدًا.
قلت
إحنا ما خسرناش بعض النهارده يا أحمد.
إحنا خسرنا بعض من زمان.
بس النهارده بس الورق أكد ده.
سكت.
أنا غلطت.
قالها لأول مرة.
بصيتله.
كمل
كنت فاكر إن سكوتك معناه إنك هتفضلي مستحملة.
قلت
ودي كانت أكبر غلطة.
نزل عينه.
وبعد ثواني، شال شنطة من على الأرض.
ومد إيده لأمه.
يلا يا أمي.
فوزية ما اتحركتش.
قال
يلا.
وقفت بالعافية.
قبل ما تخرج، لفت وبصتلي.
كنت متوقعة كلمة جارحة أخيرة.
لكنها ما قالتش حاجة.
خرجت.
أحمد وقف عند الباب.
بص للشقة.
وبعدين بصلي.
المفتاح هسيبه يوم الجمعة.
قلت
تمام.
خرج.
وقفلت الباب وراهم.
وساعتها…
لأول مرة من 3 سنين…
ما سمعتش صوت فوزية بتناديني من آخر الطرقة.
ولا أحمد بيطلب مني أحول فاتورة.
ولا حد بيفتح باب أوضتي من غير ما يخبط.
الشقة كانت ساكتة.
هادية جدًا.
قعدت على الكنبة.
بصيت لعقد الملكية اللي لسه على الترابيزة.
وفجأة دموعي نزلت.
مش عشان الطلاق.
ولا عشان أحمد.
يمكن عشان أخيرًا استوعبت إني فضلت سنين كاملة بحاول أثبت للناس إني بنت أصول…
لحد ما نسيت إن الأصالة مش معناها إن الواحد يتنازل عن حقه.
بعد أسبوع…
الساعة كانت 6 مساءً.
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أحمد واقف لوحده.
مد إيده بالمفتاح.
اتفضلي.
أخدته.
قال
أمي رجعت شقتها.
هزيت راسي.
كويس.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا كمان أجرت شقة صغيرة قريبة من الشغل.
قلت
ربنا يوفقك.
بصلي ثانية طويلة.
مريم…
أنا آسف.
المرة دي ما كانش في حد بيتفرج.
ولا قرايب.
ولا أمه.
ولا محامين.
يمكن عشان كده حسيت إن الكلمة صادقة.
قلت
أتمنى تتعلم من اللي حصل.
هز راسه.
ولف يمشي.
وقبل ما ينزل السلم، قال
حافظي على نفسك.
قلت
وإنت كمان.
قفلت الباب.
وبعدها بيوم…
غيرت كالون الشقة.
شلت حاجات كتير.
غيرت ترتيب الصالون.
حطيت زرع جنب الشباك.
وطلعت طقم السرير الحرير اللي أمي جابتهولي يوم جوازي.
آه…
الطقم اللي فوزية قالت إنه بتاعها.
لقيت الفاتورة القديمة لسه جوه الكيس.
باسم أمي.
ضحكت.
فرشته على السرير.
وفتحت الشباك.
دخلت شمس الصبح.
وقفت في نص الأوضة وبصيت حواليّا.
الشقة هي هي.
الحيطان هي هي.
حتى الأثاث ما اتغيرش قوي.
لكن إحساسي بالمكان كان مختلف.
لأن البيت مش أربع حيطان.
البيت هو المكان اللي ما تحتاجش فيه كل يوم تثبت إنك تستحق تعيش بكرامة.
ومن يومها…
كل ما حد كان يسألني
ندمتي على الطلاق؟
كنت بابتسم وأقول
لأ.
لأني يوم ما خرج أحمد وأمه من الباب…
أنا ما خسرتش عيلة.
أنا استرجعت بيتي.
واسترجعت هدوئي.
والأهم…
استرجعت نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *