قطعت رحله علاجي

كل الذكريات دي مرت في دماغي في ثواني معدودة كأنها شريط سينما بيتعرض بالعرض البطئ.. بس اللحظة الحالية كانت قاسية كأنها كابوس. الحرص واجب، ولو الكلام اللي في الرسالة ده صح، أبقى حطيت رجلي في داهية ملهاش آخر..

مستقبلي، اسمي، ودرجتي العلمية والوظيفية اللي طفحت الدم عشان أوصلها، كل ده هيضيع في لمح البصر. سرحت وأنا ببص للشنطة السودة الكبيرة اللي ماسكاها وايدي بتترعش، وفجأة سمعت صوت رقيق قريب مني يلا يا حبيبتي.

. إنتي واقفة ليه كدة؟ في حاجة بتوجعك؟ لفيت وشي بالبطيء وركزت في عيونها.. صديقة عمري، الإنسانة اللي كنت بامن لوجودها في حياتي، بيننا بحر من الثقة العمياء.. معقول؟ معقول الوش الطيب ده وراه غل وتدبير للدرجة دي؟ معقول تكون متفقة مع جوزي عليا؟

عشان هي تاخد المكسب وتتعين مكاني وهو يخلص مني وينفرد بالشقة والفلوس؟ الأفكار كانت بتاكل في عقلي زي النار في القش، وحاسة بقلبي هيقف من كتر الدق. قطع سكاتي صوت طارق وهو بيتنهد بنفاذ صبر، وسحب إيدي بلهفة وشد الشنطة معايا يلا يا ميرنا حطي الشنطة على سير التفتيش عشان نخلص.

. إحنا اتأخرنا، والناس ورانا مستنية، نخلص إجراءات الجمارك ونطلع نشوف الي ورانا . في اللحظة دي، طارق كان بيزقني بالراحة ناحية أجهزة الفحص، وجسمي بدأ يستجيب ليه تلقائياً.. كنت على وشك إني أطرد الهواجس دي من دماغي، وأعتبر الرسالة مجرد لعبة خبيثة من حد مريض عاوز يخرب بيتي.

. كنت خلاص هغمض عيني وأمشي معاه وأحط الشنطة على السير عشان ننهي اليوم ده. لكن قبل ما أخطو الخطوة الأولى.. الموبايل في إيدي اهتز تاني بنفس النغمة المكتومة. رفعت الشاشة بعينين زايغة، وقريت الرسالة التانية من نفس الرقم المجهول إوعي تسمعي كلامه مهما قالك!

الشنطة دي لو دخلت التفتيش هيتدمر مستقبلك للأبد! الرسالة التانية كانت المسمار الأخير.. كلامها نزل عليا زي الصاعقة، كسر جدار التردد وجمد الدم في عروقي. وقفت في مكاني تماماً.. وما عملتش أي حاجة من اللي هما كانوا متوقعينها، ولا مشيت في السكة اللي اترسمتلي.

في ثانية واحدة، وبحركة خاطفة وسريعة ما يتخيلوهاش أبداً، التفت لطارق ولصديقتي.. واللي عملته خلاهم هما الاتنين يقفوا في وسط صالة الوصول مذهولين، وكأن اتكب عليهم جردل تلج! فصلت إيدي من إيد طارق بمنتهى القوة والسرعة، وسحبت دراع الشنطة ناحيتي بغل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *