شنطة خلاص
صلاح إداه سكينة المعجون وقال:
– يلا نكمل.
بعد أسبوع، حازم كان خاسس كام كيلو، ونسي أساساً هو أخر مرة فتح البلايستيشن كانت أمتى. بس كان في حاجة تانية جواه بتتغير.
بالليل، كان يقعد يبص على الصور اللي مريم بتبعتها للولد. صورة وهو نايم على صدرها، وصورة تانية لمريم وتحت عينيها سواد رهيب وتحاول تبتسم وهي بترضعه الساعة تلاتة الفجر، وصورة تالتة لكوباية شاي بردت على الترابيزة.
حازم كتب لها: “عرفتي تنامي؟”
مريم ردت: “ساعتين على بعض… ده إنجاز!”
بص لإيديه المتجرحة، ولأول مرة فكر: يا ترى هي بتنام كام ساعة؟
بعد يومين، وصلته بالخطأ رسالة صوتية من أمه، مكانتش مبعوتالة هو، كانت بتكلم صاحبتها:
– “الحمد لله إني لحقت ومشّيت مريم من الشقة في الوقت المناسب. لو كنا سيبناها ترجع بالولد، حازم كان هيبص يلاقي نفسه بيشيل ويحط ويربي. الرجالة لما بتتعود على كده الحريم بتركبهم. أنا بس كنت عاوزة ابني يفهم إن شقا العيال ده شغلانات الستات.”
حازم شغل الريكورد مرتين… وبعدين تالتة.
وفيه حاجة جواه اتكسرت. مش عشان أمه كانت فاكرة إنها بتحميه، بس لأنه استوعب إنه قبِل بمنتهى السهولة إنه يتخلى عن مراته ويسيبها في أكتر وقت هي محتاجاه فيه.
في الليلة دي، صلاح دخل عليه لقاه قاعد على سطل بويات وباصص في التليفون.
– مالك يا حازم؟
حازم رفع عينيه وقال:
– أنا طلعت بني آدم واطي قوي يا حاج.
صلاح ما ردش.
– أنا عاوز أرجع لمريم.
– خلاص، روح اتكلم معاها.
– خايف… خايف ما ترضاش ترجعلي.
صلاح حط العدة على الأرض ببطء وقال:
– دي بقى يا حازم… حاجة ما بقتش في إيدي.
وقبل ما حازم يرد، تليفونه رن… كانت مريم.
PARTE 3
حازم بَصّ للتليفون وإيده بتترعش، أخد نفس عميق ورد بصوت مبحوح:
– أيوة يا مريم…
صوت مريم جه من الناحية التانية، كان فيه نبرة هدوء مش معتادة، وصوت مناغاة صغيرة من سليم ابنهم في الخلفية.
– حازم… بابا جنبك؟
– أيوة… معايا في الشقة.
– تمام، حط الموبايل على السبيكر لو سمحت.
حازم بص لعم صلاح، وداس على زرار السبيكر. صلاح وقف ساكت، حاطط إيديه في جيوبه ومستني.
– أيوة يا مريم، أنا سامعك وبابا جنبك اهو – قال حازم بصوت واطي.
– أنا بس حبيت أقولكم إن السرير الجديد بتاع سليم وصل، وماما ساعدتني ورتبنا أوضتي القديمة هنا. – مريم سكتت ثانية، وبعدين كملت بوضوح شديد: – وحبيت أقولك يا حازم… إنك مش محتاج تتعب نفسك وتجيلي كل نهاية أسبوع زي ما قلت.
حازم قلبه اتخلع من مكانه:
– مريم… أنتي بتقولي إيه؟ أنا عارف إني غلطت، أنا سمعت الفويس نوت بتاعة أمي بالصدفة، وعرفت أنا قد إيه كنت أناني وغبي… أنا آسف يا مريم، والله العظيم آسف!
مريم ما اتعصبتش، بالعكس، صوتها كان هادي جداً، وده اللي رعب حازم أكتر:
– الموضوع مش موضوع الفويس نوت يا حازم. الموضوع إنك وافقت. وافقت تبعدني عن بيتي وأنا لسة طالعة من غرفة العمليات، وافقت تسيبني في أكتر وقت كنت محتاجة وجودك فيه جنب ابنك وجنبي، عشان بس “ترتاح وتنام”.
– أنا بصلح الشقة كلها يا مريم! شغال طالع عيني مع بابا عشان أخلي البيت جاهز لكم…
– الشقة دي ملك بابايا يا حازم – قطعت كلامه بقوة لأول مرة – الشقة دي عمرها ما كانت بيتك اللي بتتحكم مين يقعد فيه ومين يخرج منه. أنت عشت فيها سنتين معزز مكرم بفضل أبويا، ولما أمتك قررت تطردني منها، أنت هزيت رأسك وقلت “ماشي”.
حازم دموعه نزلت، وبص لصلاح بعجز، بس صلاح طأطأ رأسه وما اتكلمش.
– مريم… أرجوكي ايديني فرصة – حازم اتقطع صوته – أنا مستعد أعمل أي حاجة. أنا فهمت الدرس والله، أنا مستعد أجيلك دلوقتي حالا في شبرا وأعتذر لك قدام أهلك كلهم وشيل سليم عنك.
– لا يا حازم – مريم ردت بحسم – الشقة دي خلاص، بابا هيأجرها من الشهر الجاي. وأنت قدامك تلات شهور فعلاً… بس مش عشان ترتاح. قدامك تلات شهور تدور فيهم على شقة ملكك أو بإيجارك، وتثبتلي فيها إنك كبرت وبقيت راجل يتحمل مسؤولية بيت وطفل. طول ما أنت شايف إن أملك في الحياة هو الانتخار وأمك هي اللي بتدير حياتك، مالكش بيت معايا ولا مع ابنك.
– ومريم؟ هشوفكم إزاي؟ – حازم سأل بصوت متكسر.
– تقدر تيجي تشوف سليم في بيت بابا، ساعة أو ساعتين كل يوم بعد شغلك، وتساعد في شيله وتغييره وتتحمل تعبه… زي أي أب طبيعي. لو بعد التلات شهور لقيت إنك اتغيرت فعلاً وقدرت تؤسس بيتنا بمجهودك وفلوسك، ساعتها نفكر نرجع. غير كده… كل واحد في طريقنا.
قفلت مريم الخط.