شنطة خلاص

​بس مريم كانت لمحت تحت الكرسي اللي ورا علبة بلايستيشن جديدة كان شاريها لنفسه كـ “مكافأة إنه بقى أب”.
​أول ما وصلوا تحت البيت في شبرا، حازم نزل الشنط وهو مبتسم ورادي عن نفسه جداً.
​– هبقى أجيلكم كل نهاية أسبوع أطل عليكم.
​في اللحظة دي، باب العمارة اتفتح.
​صلاح خرج، وفي إيده صندوق عدة حديد تقيل، وفي الإيد التانية ميزان مياه بتوع النقاشة.
​– حازم! يا مرحب، كويس إنك جيت في معادتك!
​ابتسامة حازم اختفت في ثانية.
​صلاح فتح شنطة عربية حازم ورمى فيها صندوق العدة.
​– مريم حكتلي إنك ناوي تظبط الشقة وتقعد تروقها الشهور دي. بصراحة فكرة ممتازة وراجل.
​– هو… أنا كنت أقصد أنضفها بس شوية…
​– لا يا راجل! لو هنعمل حاجة نعملها على أصولها. الحمام فيه نشع رطوبة عاوز يتكسر، وباركية الأوضة قابع ومحتاج يتشال كلو، والبلكونة سورها مكسور عاوز محارة وطلاء. أنا جهزت لستة الطلبات والمواد.
​حازم وشه جاب ألوان.
​– لستة إيه؟
​صلاح ابتسم وقفل شنطة العربية برزع.
​– نعدي الأول على الموان نجيب السيراميك والأسمنت، أنت تدفع الحساب وأنا عليا الصنعة والإشراف.
​مريم شالت ابنها ومشت ناحية مدخل العمارة.
​قبل ما تد enter، لفت وبصلتهم.
​– استمتعوا بالتلات شهور دول يا شباب!
​ولما شافت شكل حازم وهو مصدوم ومتربس مكانو، عرفت إن جوزها لسة مش فاهم النعيم اللي مستنيه.
بعد ساعتين، حازم دخل الشقة مع عم صلاح، وحس إن حلم “راحة الباشا” بيموت قدام عينيه.
​على الترابيزة كانت جاهزة كانزات الحوادة، وشبسيات، وجهاز البلايستيشن الجديد اللي كان ناوي يفتتحه في السهرة. صلاح بصلها وقال:
– شيل البتاع ده.
– ليه بس يا حاج؟
– التراب هيردمه.
​وقبل ما حازم يلحق يعترض، حماه شد الفيشة، ولف الجهاز بضمير وحطه في كرتونة.
– هنبدأ بالطرقة.
– النهاردة؟!
– أومال أمتى؟
– بس أنا لسة راجع من المستشفى وجايب مريم!
​صلاح بص له بثبات وقال:
– ومريم لسة قايمة من ولادة وجايبة ابنك. لو هي قادرة تبدأ النهاردة رحلتها كأم، أنت كمان تقدر تبدأ النهاردة تجهز بيت ينفع يستقبلهم.
​حازم مالقاش كلام يرد بيه.

​أول 48 ساعة كانوا كابوس. بعد ما يخلص شغله في الشركة قدام الكمبيوتر، يرجع الشقة يلاقي صلاح مستنيه بالكمامة والقفازات ومجهزة له شغلانة جديدة: نقشر الدهان المقشر، نكسر السيراميك القديم بتاع الحمام، نمعجن الشروخ، ونحرك العفش. وحتى لما أسانسير البرج عطل، شالوا شكاير الإسمنت والجبس على كتافهم على السلم.
​بالليل، حازم كان بيرمي جسمه مهدود على مرتبة نفخ، لأن صلاح كان لافف الانتريه كله ببلاستيك عشان ما يتبهدلش. في اليوم التالت، حازم ما كانش قادر يرفع ذراعه.
– يا حاج صلاح… ده كتير قوي!
– وتربية عيل لسة مولود مش سهلة برضه يا حازم – صلاح رد وهو بيخلط الأسمنت – بس أنت حظك حلو، جايلك تلات شهور إجازة من تغيير البامبرز والسهر.
​يوم السبت، جات عفاف (أم حازم). دخلت الشقة وشايلة في إيدها صينية حواوشي سخنة، وكانت فاكرة إنها هتلاقي ابنها قاعد مأنتخ قدام التلفزيون. أول ما فتحت الباب، سحابة تراب وعفرة خلتها ترجع لورا.
– حازم!
​لقته قاعد على ركبه، شعره منكوش، عرقان، وإيديه مليانة فقاقيع وتسلخات من الشغل.
– يا لهوي يا ابني! إيه اللي عملوا فيك ده؟!
​صلاح خرج من الحمام وهو لابس نظارة الحماية:
– أهلاً يا أم حازم، جيتي في وقتك!
– إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي؟!
– بنوضب الشقة. دي كانت فكرة حازم، قال يجهز البيت ويروقه قبل ما مريم والولد يرجعوا.
​عفاف بصت لابنها برعب:
– بس هو محتاج يرتاح!
– ما هو عشان كده مريم قاعدانا عندنا في شبرا! حازم هنا مش بيقوم في نص الليل، ولا بيمسح ولا بيغير بامبرز ولا بيشيل عيال. عنده وقت فراغ كبير قوي.
​صلاح شاور على سطل مية وحتة قماشة:
– وبعدين إحنا محتاجين إيد معانا، لو حابة، ممكن تمسحي تراب الأوضة جوة عقبال ما نخلص الحمام.
​عفاف رجعت بوشها لورا:
– أنا… أنا الضغط عندي عالي مش متحملة.
– عادي، خدي استراحة كل ساعتين.
– و… وأظن إني نسيت المكوواة شغالة في البيت!
​جريت ونزلت على السلم بسرعة لدرجة إنها نسيت صينية الحواوشي جنب الباب. حازم بص لها وهي بتختفي:
– ماما…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *