عقد الياقوت
على الساعة تمانية بالليل، فريدة مسكت التليفون وكلمت ابتسام هانم الورداني.
ابتسام هانم ردت قبل ما فريدة تنطق بكلمة واحدة: “أنا عارفة كل حاجة يا حبيبتي. تليفوني مرنش غير ست مرات لحد دلوقتي من حبايبنا في الصالونات. المحروسة ريهام كانت لابس عِقد ‘دموع النيل’ في وسط الناس وبتتمنظر بيه كأنها عيلة صغيرة لابسة تاج بلاستيك جايباه من علبة لعب أطفال. قوليلي إنك كلمتِ رأفت المنشاوي علطول؟”
“كلمته هو أول واحد.”
“جدعة يا بنت الصاوي، طول عمرك أصيلة وبتفهمي الأصول.”
“أنا محتاجة مساعدتك يا ابتسام هانم.”
صوت ابتسام هانم اتغير وظهرت فيه نبرة متعة وتشويق حقيقية: “أخيراً! الساحة وحشتني واللعب التقيل وحشني.”
فريدة ابتسمت غصب عنها رغم كل الوجع اللي جواها. مفيش ناس كتير في الدنيا دي يقدروا يتكلموا عن خراب البيوت وتدمير الخصوم بنبرة فيها بروتوكول وأصول وذوق كأنهم بيشربوا فنجان شاي الساعة خمسة؛ ابتسام هانم الورداني كانت صاحبة مدرسة في الحكايات دي.
قالت فريدة: “حفلة الهلال الأحمر السنوية فاضل عليها أربعة أيام.. وسليم أكيد هيحضر. ولو فاكر نفسه ذكي وهيلم الموضوع ويسيطر على الموقف، فممكن جداً يجيله الجبروت ويجيب البنت دي معاه الحفلة عشان يثبت للناس إن مفيش حاجة تهزه.”
ابتسام هانم ردت بثقة عمياء: “هيجيبها طبعاً، الرجالة اللي من عينة سليم دايماً بيلعبوا على المكشوف ويزودوا في الغلط لما يحسوا إنهم عملوا مصيبة وخرجوا منها من غير حساب. هيعوز يوري القاعة كلها إنه مش مكسوف ولا فارق معاه كلام حد.”
“أنا عايزاها تقعد في مكان مميز جداً ومكشوف في القاعة.”
“مميز إزاي؟”
“عايزاها في مكان ظاهر للكل.. بس تكون معزولة ومفيش حد حواليها ينجدها. قريبة كفاية عشان الكل يتفرج عليها وعلى لبسها، وبعيدة كفاية عشان ملقيش حد يقدر يلحقها أو يدافع عنها لما تقع.”
ابتسام هانم تنهدت برضا وفخر: “بجد بجد.. أنتِ بتخليني فخورة بيكِ يا فريدة وعمرك ما بتخذلي تربيتي ليكي.”
“وعايزة الناس الصح يبقوا واقفين ومستنيين ومركزين أول ما أوصل القاعة.”
“شيرين الهواري بتاعة مجلة ‘المجتمع والناس’ وصحيفة اليوم السابع مديونة ليا بتلات جمايل كبار وعينيها وسط راسها في الحكايات دي.”
“خلصي جمايلك معاها الليلة دي وخليهم يستنوها.”