كنت رايحة المركز الطبى
يتهان في اللقمة والمشوار، هيتهان بكرة في كرامته وعياله، والسكوت عمره ما كان ستر، السكوت أوقات بيكون أكبر غلطة.
الساعة دقت اتنين بعد نص الليل، البيت كله كان نايم والهدوء رجع تاني يعم المكان. قمت على طراطيف صوابعي، جهزت شنطة صغيرة فيها هدوم بنتي وشهادة ميلادها وأوراقي المهمة وحطيتها ورا الدولاب. مكنتش عارفة بكرة مخبيلي إيه، بس كنت متأكدة من حاجة واحدة بس اللي حصل النهاردة ده مش هيعدي بالساهل، واليوم اللي رفع فيه وائل إيده عليا كان النقطة اللي انتهت عندها مرحلة وبدأت مرحلة تانية خالص.. وفجأة وأنا واقفة في الضلمة، سمعت صوت حركة غريبة جاية من الصالة برة، وصوت همس مكتوم… اتسحبت وبصيت من خرم الباب، وشفت حماتي واقفة مع حد في الصالة والأنوار مطفية، واللي شفته خلاني اتجمد في مكاني وأنسى كل
الۏجع اللي عشته طول اليوم من الصدمة الجديدة اللي
مستنياني…يتبع للجزء الاخير
الاخير
وقفت متصلبة ورا الباب، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة حسيت إن الصوت هيتفضح برة في الصالة. عيني كانت متبتة في فتحة الباب والأنوار كلها مطفية، ما عدا ضوء خاڤت جدًا جاي من شباك المطبخ منور طرف الطرقة.
شفت حماتي واقفة، وقدامها حد طويل وضهره ليا، بس أول ما لف وشه في الضوء الخاڤت، اتسعت عيني ومسكت في أوكرة الباب عشان ما أقعش… ده كان سامح، أخو وائل الكبير، اللي مفروض إنه مسافر شغال في دولة تانية ومحدش متوقع رجوعه إلا بعد شهور!
كان ماسك شنطة جلد في إيده وبيوطي صوته على الآخر، وحماتي عمالة تطبطب عليه وهي مبتسمة ابتسامة أنا عمري ما شفتها بتضحكها في وشي ولا حتى في وش وائل. قربت ودني من شق الباب عشان أسمع الهمس المكتوم اللي داير بينهم.
حماتي بتقوله بصوت واطي حمد الله على سلامتك يا حبيبي، جيت في ميعادك
بالظبط… البيت كله نايم ومحدش حس بحاجة. عملت إيه في موضوع الشقة التحتانية؟
سامح حط الشنطة على الترابيزة وقال بصوت هادي كل حاجة تمام يا أمي، المحامي جهز العقود القديمة، بس فاضل وائل يمضي على التنازل اللي اتفقنا عليه عشان البيعة تتم رسمي من غير شوشرة، وإنتي عارفة وائل مبيفهمش في الأوراق دي وكلمتك عنده سيف.
حماتي ضحكت بخبث وقالت سيبلي وائل، ده عجين في إيديا، بس البلوة مراته… دماغها ناشفة وبدأت تحشر مناخيرها في المصاريف والفلوس، وكل شوية تقولي فين حقنا ومصروفنا مش مكفي! النهاردة عملتلي حكاية عشان كيلو لحمة ونزلتها ورجعتها مرتين عشان أكسر عينها وأوريها إنها ولا حاجة في البيت، ووائل زي الألف رفع إيده عليها وكان هيضربها، يعني كاسر عينها وضامنين سكوتها ومش هترفع راسها بكلمة في أي ورقة هو هيمضي عليها!