أنا زهقت من كتر الشكاوى! طب ما تطبخ إنت! قالتها مي بنبرة حادة، بس في الآخر صوتها هدي وبقى همس وهي بتركن الطاسة على جنب. الزيت كان بيشّ كأنه هو كمان متضايق. حكايات مني السيد مي كانت واقفة قدام البوتاجاز لما صوت المفتاح في الباب كسر الهدوء. الساعة كانت ستة بالظبط. أحمد رجع من شغله زي كل يوم. بصت بسرعة على الأكل الشوربة بتغلي على نار هادية، والبطاطس في الفرن قربت تستوي. تالت سنة جواز. شقة صغيرة في أطراف القاهرة، شاريينها سوا بقرض. مي شغالة محاسبة، مرتبها حوالي 12 ألف جنيه. أحمد مهندس، بياخد حوالي 15 ألف جنيه. القسط 6000 جنيه، والمصاريف حوالي 10 آلاف جنيه. عيشة متوسطة بس مستقرة. حكايات مني السيد أحمد علّق الجاكيت ودخل المطبخ. باسها على راسها وقال إيه الأكل النهارده؟ شوربة بطريقة جديدة قالت مي بابتسامة خفيفة. قعد، خد معلقة، داق. سكت شوية، وبعدين كشر. خفيفة زيادة قالها ببرود. مي شدّت على المعلقة. بجد؟ أنا شايفاها حلوة. لا شوربة أمي كانت أتقل وطعمها أقوى متوفرة علي روايات و اقتباسات مي مردتش. قامت شالت طبقها ونفسها اتقفلت. بصت من الشباك، وفي قلبها وجع تقيل. أحمد خلص أكله وقال يعني تمشي حالها تسلم إيدك. الجملة وقعت عليها زي الضربة. فضلت ترددها جواها تمشي حالها بعد أسبوع، كانوا مستنيين عزومة أخت أحمد منى، وجوزها، وأمه الحاجة فاطمة، وابن خاله. مي تعبت جدًا عملت فطيرة كرنب، عجنت بإيديها كذا مرة، وركزت في كل تفصيلة. الكل أكل وانبسط. المدح كان واضح. حتى الحاجة فاطمة قالت إن الطعم حلو، وابن الخال طلب الوصفة. بس أحمد قال بابتسامة خفيفة حلوة طبعًا بس عجينة منى أطرى. منى حاولت تدارك الموقف لا يا أحمد، مي عاملاها ممتازة. بس مي كانت خلاص اتكسرت من جواها. قامت وقالت هدخل أغسل المواعين. وقفت قدام الحوض، حطت إيديها تحت المية الساقعة ونفسها تقيل. ليه دايمًا قدام الناس؟ ليه مش بيستنى؟ بعد ما مشيوا، أحمد قال يا مي، متكبريش الموضوع أنا مقصدتش حاجة. هزّت راسها بس من غير اقتناع. الويك إند، مي فتحت اللاب وقعدت تدور على وصفات. جابت كشكول وكتبت كل حاجة بالتفصيل مقادير، خطوات، ملاحظات. كانت بتتعلم كأنها في سباق. أحمد قدام التلفزيون وهي في المطبخ بتحاول تثبت نفسها. الإثنين، عملت سفرة كاملة. أحمد دخل وقال إيه ده كله؟ ولا حاجة جرب بس. بدأ ياكل وهي باصة له مستنية كلمة ترضيها. إيه رأيك؟ حلو بس كفتة أمي أطرى شوية. ابتسامتها اختفت ونزلت عينيها. تمام بالليل، كلمت صاحبتها سارة يا سارة، هو دايمًا بيقارنني بأمه وأخته أنا تعبت. طب ما يطبخ هو قالت سارة. مي ضحكت بسخرية خفيفة ده ميعرفش يسلق بيضة. بس الجملة فضلت في دماغها. الأحد، راحوا عند الحاجة فاطمة. السفرة مليانة أكل. منى جايبة سمبوسك سخنة. أحمد داق، وفرح جدًا دي تحفة! هاتي كمان! كرر الأكل كذا مرة. مي كانت بتاكل من غير نفس. في الطريق، قال لازم تتعلمي من منى. مي سكتت. مالك؟ تعبانة. طب ارتاحي. في البيت، نامت على جنبها. هو شغّل التلفزيون وهي باصة في الحيطة الشروخ اللي فيها شبه إحساسها. جواها حاجة بتتكسر. الأيام بقت شبه بعض. تصحى بدري، تطبخ، تتعب. وهو ياكل من غير كلمة تقدير. الخميس، عملت رز باللحمة بشكل وطعم ممتاز. أحمد داق وبعدين قال الرز معجن واللحمة ناشفة. إزاي؟ صوتها كان ضعيف. بتحصل. مي قامت بهدوء. شالت الطبق ومشيت ناحية الزبالة. ورمته كله. أحمد اتفاجئ إنتي بتعملي إيه؟! أنا مقولتش إنه ميتأكلش! بس مي كانت واقفة ساكتة. بس إيه؟ قاطعته مي من غير ما تبص له. صوتها كان بيترعش مش من زعل، من تعب. أحمد هز كتافه باستغراب أنا بس قلت الحقيقة إيه اللي مكبّر الموضوع كده؟ قفلت الحنفية، ولفت له. وشها هادي زيادة عن اللزوم. عارف يا أحمد؟ أنا مش قادرة أكمل في امتحان إنت فيه الحكم طول الوقت. تعبت من إني أطبخ عشان آخد درجة. اتنهد بضيق تاني دراما؟ خدي الأمور ببساطة شوية. مي سكتت لحظة. مسكت فوطة، نشفت إيديها، وقالت بهدوء غريب تحب الصراحة؟ أنا حاسة نفسي شغالة في مطبخ مش بيتي. ده مش بيت وأنا مش زوجة أنا مجرد ظل واقف قدام البوتاجاز. أحمد مال على الكرسي لا بجد كده كتير أنا بس قلت الرز ما ظبطش. إنتي دايمًا بتاخدي كل حاجة على أعصابك! عشان ال بس بتاعتك كل مرة بتوجع أكتر قالت بصوت واطي وكل مرة بتاخد حتة مني. سكون. صوت الساعة بيعدّي. كلب بينبح من شقة تانية. مي قلعت المريلة، طبقتها بإيدها، وعلقتها. وبعدين قعدت قدامه وبصت له لأول مرة من غير ما تنزل عينيها متوفرة علي روايات و اقتباسات من بكرة مفيش أكل. لا شوربة، ولا كفتة، ولا رز. لو جعان اطبخ لنفسك. إنتي بتتكلمي بجد يا مي؟ قالها وهو مكشر كل ده عشان موضوع تافه؟ لمحة نيوز مش موضوع عادة ردت بمرارة عادة إنك شايفني دايمًا أقل من غيري ومش شايفني أنا. حاول يرد بس الكلمات وقفت في زوره. مي قامت، دخلت الأوضة، وقفلت الباب. تاني يوم، صحيت بدري عن العادة. المطبخ كان ساكت. مفيش صوت معالق، ولا ريحة أكل. عملت قهوتها، وقعدت جنب الشباك. المطر الخفيف بيخبط على الإزاز كأن الدنيا بتتنفس بدلها. في المطبخ، أحمد بيخبط في التوستر. ريحة حاجة محروقة بدأت تطلع. يا مي! العيش فين؟ صوته كان متعصب متوفرة علي روايات و اقتباسات في نفس مكان كل حاجة دور ردت بهدوء، من غير ما تبص له. صوته اتغير من استغراب لعصبية وبعدين سكون متوفرة علي روايات و اقتباسات بالليل رجع جعان. البوتاجاز بارد. التلاجة منظمة وفاضية. مي قاعدة قدام اللاب، مركزة. بتكتب في ال CV بتاعها متوفرة علي روايات و اقتباسات إنتي ما طبختيش؟ سأل. لأ ومش هطبخ. أنا تعبانة فاكر؟ بلاش مبالغة أنا كنت عايزك بس تطبخي أحسن. مي ابتسمت ابتسامة هادية وأنا كنت عايزاك تحبني مش تقيمني. بس واضح إن كل واحد فينا عنده وصفة مختلفة. أحمد سكت. قعد يبص للترابيزة كأنه أول مرة يشوفها فاضية. مي قامت، لمت كشكول الوصفات، وحطته في علبة. على الغلاف مكتوب بتعلم أكون أحسن. بصت عليه شوية وبالقلم كتبت تحتها عشان نفسي. الليل كان هادي. أحمد نايم، بيتقلب كتير. مي صاحية عينيها مفتوحة. مش غضب وضوح. أول مرة من زمان حاسة براحة. الصبح، لبست فستان بسيط. رفعت شعرها. مسكت شنطتها. وخرجت. مش بس من البيت من الدور اللي كانت محبوسة فيه. من الدائرة اللي كانت لازم ترضي فيها حد على حساب نفسها. أحمد كان واقف عند الباب، بيبص لها وهي بتقفله وراها. رايحة فين؟ سأل وهو متلخبط. مي ابتسمت ابتسامة خفيفة بس ثابتة رايحة أطبخ حياتي. ومشيت. من غير وصفات من غير مقارنات ومن غير ما تبص وراها. أحمد فضل واقف عند الباب، باصص للمكان اللي خرجت منه مي كأن البيت كله فضي فجأة. قفل الباب ببطء، ولفّ حوالين نفسه. بص للمطبخ البوتاجاز ساكت. الترابيزة فاضية. مفيش صوت معالق ولا ريحة أكل. قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. لأول مرة حس بالجملة اللي كان بيقولها كل يوم تمشي حالها. ضحك ضحكة باهتة شكل حياتي أنا اللي بقت تمشي حالهامتوفرة علي روايات و اقتباسات عدّى يوم واتنين وتلاتة. مي مرجعتش، ولا حتى اتصلت. في اليوم الرابع، أحمد حاول يطبخ. جاب مكوناتمتوفرة علي روايات و اقتباسات وقف قدام البوتاجاز. فضل باصص للوصفة على الموبايل وبعدين للأكل. حرق الأكل. طفّى النار بعصبية، وسند بإيده على الرخامة. إزاي كانت بتعمل كل ده وساكتة؟ سؤال بسيط بس تقيل. في نفس الوقت مي كانت قاعدة في كافيه هادي، قدام اللاب. قدمت على شغل جديد. كلمت شركة تانية. بدأت تحس إنها بتتنفس. سارة كانت قاعدة قدامها شكلك مرتاحة. مي ابتسمت أول مرة أحس إني مش مستنية حد يقولي أنا كويسة ولا لأ. بعد أسبوع، أحمد أخيرًا اتصل. التليفون رن. مي بصت للاسم وسابته يرن شوية وبعدين ردت. أيوه يا أحمد. صوته كان أهدى مكسور شوية مي ممكن نتكلم؟ بنتكلم أهو. سكت لحظة وبعدين قال البيت من غيرك مش بيت. مي ردت بهدوء كان بيت بس أنا ماكنتش فيه. الكلمة وقعت عليه تقيلة. أنا غلطت قالها بصراحة كنت فاكر إني عادي بس أنا كنت بكسرك كل يوم من غير ما أحس. مي سكتت. أنا مش هقارنك بحد تاني تاني ولا هقيمك أنا بس عايزك ترجعي. مي أخدت نفس طويل. أنا مش همشي من حياتي تاني عشان أرضي حد قالت بهدوء لو هرجع هرجع لنفسي الأول. يعني فيه فرصة؟ سأل بسرعة. فيه شرط. إيه؟ نتعلم نعيش سوا مش أنا أعيش عشانك. سكت أحمد وبعدين قال موافق. بعد شهر المية كانت بتغلي على البوتاجاز. بس المرة دي أحمد هو اللي واقف. مي! الملح فين؟ سأل وهو متوتر. مي ضحكت من قلبها جنبك على اليمين. أهو أنا بتعلم بقى قال وهو بيحاول يظبط الأكل. مي بصت له مش كزوج بيقيمها لكن كشريك بيحاول. قعدوا على الترابيزة. داقوا الأكل. أحمد بص لها وقال بصراحة الأكل محتاج يتحسن شوية. مي رفعت حاجبها. أحمد ابتسم بسرعة بس حلو وده أهم. مي ضحكت. مش عشان الأكل لكن عشان المرة دي محدش كان في امتحان. النهاية بقلم مني السيد