كنا اربعة
“قعدت وحطيت رجل على رجل، وبصيت له بثبات: * “الأيام الحلوة أنت اللي قشرتها بإيدك وحطيتها في طبق غيري يا أحمد. .. فاكر الجمبري؟ فاكر النخاع؟ فاكر لما كنت بتخدمني بقلة ذوق وتخدمها بتدليل؟ أنت اللي اخترت الشبع الفيك، ودلوقتي بتدفع تمن الجوع.”طلعت من شنطتي ورقة الطلاق المجهزة، وحطيتها قدامه: * “أنا هتنازل عن قضية التبديد بشرط واحد… تطلقني حالاً طلاق بائن، وتتنازل لي عن نصيبك في شقة الزوجية وفاءً لمؤخري وحقوقي، وتطلع برة حياتي فوراً.
لو رفضت… الورق اللي مع الأستاذ فاروق هيطلع على النائب العام بكرة الصبح بتهمة النصب وتزوير أوراق شركة. “إيده كانت بتترعش وهو بيمسك القلم. بصلي بقلة حيلة، ووقع…المأذون كان قاعد في الأوضة التانية. وفي ظرف عشر دقايق، سمعت الجملة اللي كنت فاكراها هتكبرني، بس حسيتها أحييتني من جديد:… وتم الطلاق.”أول ما طلعت من باب المكتب، بصلت للسما وأخدت نفس عميق. الموبايل رن.
.. المرة دي كانت مكالمة من الشغل، بيبلغوني بترقيتي الجديدة اللي كنت مأجلاها عشان أفضي وقتي لخدمة أحمد وعيلته. ابتسمت، وركبت عربيتي، ودست بنزين… وأنا متأكدة إن أحلى فصل في قصتي، يادوب لسه بيبدأ النهاردة. مرت ست شهور. الست شهور دول كانوا كفيلين إنهم يغيروا كل ملامح حياتي. الشقة الجديدة اللي أأجرتها بقت هي ملاذي الهادي؛ الألوان الهادية، ريحة القهوة الصبح مع المزيكا، والهدوء اللي بقالي سنين ما دوقتهوش. ترقيتي في الشغل فتحتلي أبواب جديدة، وصرت أركز في شغلي وبس، وصحتي ونفسيتي رجعوا أحسن من الأول بمراحل. أما على الناحية التانية… فالدنيا دوارة، والعدل لما بياخد مجراه بيبقى ممتع للمشاهدة.
في يوم، وكتير من اللي بعرفهم حاولوا يوصلولي أخبار أحمد وسارة، بس أنا كنت قافلة كل الببان. لحد ما قابلت بالصدفة واحدة صاحبتنا مشتركة في كافيه. قعدت معايا وقالتلي وهي مش مصدقة اللي حصل: * “ندى… أنتِ مش متخيلة اللي حصل بعد ما مشيتي!”حكتلي إن أحمد بعد ما طلقني وتنازل عن الشقة، بقى عايش في أوضة وصالة بالإيجار. الشركة بتاعته خسرت أكتر من نص عملائها بعد الفضيحة والحجز التحفظي.
والأدهى من كده، إن سارة لما لقيت إن الجمل بما حمل طار، وإن أحمد بقى مجرد راجل مديون ومطفى، سابت القضية اللي كانت رفعاها عليه مقابل إنه يطلقها عرفي هي كمان، وراحت اتجوزت راجل كبير في السن ومقتدر عشان تؤمن نفسها!وحنين أخته؟ بقت محتاسة مع أمها اللي جالتها جلطة خفيفة من الصدمة، وما بقاش حيلتهم حد يخدمهم أو يصرف عليهم زي ما كنت بعمل. في نفس اليوم بالليل، كنت نازلة أشتري شوية طلبات للبيت. وأنا طالعة من السوبرماركت، سمعت صوت نادى عليا: * “ندى.