يوم فرحى

قدام كل المعازيم، وبعدها مسكت الميكروفون وقالت بصوت عالي:
— عيلة العريس بتقدم للعروسة شبكة ومهر قيمتهم مليون ومتين ألف جنيه!
القاعة كلها سقفت، وأمي دمعت من الفرحة، وجوزي أحمد قرب مني وهمس وهو مبتسم:
— وعدتك ووفيت يا ملك.
ابتسمتله، ومديت إيدي أخدت الصندوق من حماتي.
لكن أول ما بصيت جواه…
اتجمدت مكاني.
الصندوق كان مليان رزم فلوس فعلًا…
بس كلها فلوس مزيفة!
رفعت عيني ببطء وبصيت لحماتي، نوال.
كنت لسه هفتح بوقي وأسألها الفلوس الحقيقية فين، لكنها شدتني من إيدي بسرعة، وقربت من ودني وهمست:
— يا ملك، الفرح مليان ناس، ومش أمان نمشي بمبلغ كبير كده كاش. بعد الفرح على طول هحوّلهولك على حسابك.
لو الكلام ده حصل قبلها بساعتين…
كان ممكن أصدقها.
كنت هبتسم قدام الناس، وأقفل الصندوق، وأستنى لما الفرح يخلص.
لكن نوال ما كانتش تعرف إن قبل ما أنزل من أوضتي وألبس الطرحة…
وصلتلي رسالة من رقم غريب بتحذرني منها.
رسالة بتقولي بالحرف إن حماتي هتطلع قدام المعازيم وتعلن إنها سلمتني مليون ومتين ألف جنيه…
لكن لما أفتح الصندوق هلاقي جواه فلوس مزيفة.
وإنها هتقرب مني بعدها وتقوللي إن وجود مبلغ كبير في الفرح مش أمان، وإنها هتحولهولي بعدين.
والأخطر…
إن صاحبة الرسالة أكدتلي إن المليون ومتين ألف خرجوا أصلًا من إيد نوال، واتحولوا لأخو جوزي الصغير محمود.
وقتها افتكرت إن حد بيحاول يبوظ فرحي.
لكن دلوقتي…
وأنا واقفة قدام نفس الصندوق…
وبسمع من نوال نفس الكلام اللي الرسالة حذرتني منه بالحرف تقريبًا…
عرفت إن اللي بعتلي الرسالة ما كانش بيخمن.
كان عارف.
وعارف تفاصيل محدش المفروض يعرفها.
بصيت لنوال وابتسمت.
هي افتكرت إني اقتنعت.
وقالت وهي بتربت على إيدي:
— يلا يا حبيبتي، اقفلي الصندوق عشان نكمل الفرح، وبعد ما الناس تمشي نحاسب بعض براحتنا.
لكن بدل ما أقفله…
مديت إيدي جواه.
شلت رزمة من الفلوس المزيفة.
ورفعتها قدام المعازيم كلهم.
الابتسامة اختفت من على وش نوال.
وأحمد بصلي باستغراب.
أما أنا فمسكت الميكروفون، وبصيت لحماتي مباشرة وقلت:
— معلش يا حماتي…
رفعت الرزمة أكتر عشان الناس كلها تشوفها.
— حضرتك من شوية قولتي إن الصندوق ده فيه مليون ومتين ألف جنيه…
وقلبت الرزمة بين صوابعي.
— أمال ده إيه؟!
وفي أقل من ثانية…
القاعة كلها سكتت.
ونوال بصتلي نظرة واحدة خلتني أتأكد إن الرسالة اللي وصلتلي قبل الفرح…
لسه ما قالتليش أسوأ حاجة كانت حماتي مخططالها…
أول ما رفعت رزمة الفلوس المزيفة قدام الناس وقلت:
— أمال ده إيه؟!
القاعة كلها سكتت.
أحمد خطف الرزمة من إيدي وبص فيها، وبعدها بص جوه الصندوق بنفسه.
وشه اتغير.
— ماما… إيه ده؟
نوال اتلخبطت للحظة، لكن بسرعة رجعت ابتسامتها.
— يا حبيبي، ما أنا كنت لسه بشرح لملك. هو أنا هاجي فرح فيه مئات الناس وأحط مليون ومتين ألف جنيه كاش في صندوق؟ طب لو اتسرقوا؟ لو حد بدل الصندوق؟
وبعدين بصت للمعازيم ورفعت صوتها:
— أنا خفت على حق العروسة قبل ما أخاف على فلوسي!
بدأت الهمهمة في القاعة.
واحدة من قرايب أحمد قالت:
— بصراحة معاها حق.
راجل قاعد جنبها هز راسه:
— مليون ومتين ألف جنيه كاش في فرح؟ مخاطرة طبعًا.
نوال أول ما سمعت الكلام، حسيت إنها ارتاحت.
قربت مني ومسكت إيدي:
— يا ملك، أنا عارفة إنك اتخضيتي. حقك عليا إني ما قلتلكيش قبلها، بس بعد الفرح مباشرة الفلوس هتبقى في حسابك.
أمي قربت مني وهمست:
— خلاص يا بنتي، الست وضحت الموضوع. اقفلي الصندوق وما نعملش مشكلة قدام الناس.
حتى أبويا قال:
— نوال في مقام أمك، أكيد مش هتاكل حقك.
بصيت لأبويا وأمي وما رديتش.
لأن الجملة اللي نوال قالتها من ثواني كانت تقريبًا نفس الجملة اللي قريتها في الرسالة قبل الفرح:
هتقولك إن وجود المبلغ في القاعة مش أمان، وهتوعدك إنها تحولهولك بعد الفرح.
نفس السيناريو.
بالحرف تقريبًا.
وده معناه إن باقي الرسالة ممكن يكون صح برضه.
رفعت الميكروفون تاني.
— خلاص، بسيطة.
ابتسامة نوال رجعت.
— أيوه يا حبيبتي، ربنا يهديكي.
قلت:
— طالما الفلوس موجودة، حوليهالي دلوقتي.
ابتسامتها ثبتت على وشها.
— نعم؟
— المليون ومتين ألف. حضرتك بتقولي إنك ما جبتيهمش كاش خوفًا عليهم، تمام. التحويل البنكي مفيهوش خطر. حوليهالي على حسابي وإحنا واقفين.
القاعة سكتت تاني.
أحمد قرب مني وقال بصوت واطي:
— ملك، مش لازم كل ده قدام الناس.
بصيتله:
— ليه؟
— عشان دي أمي.
— وأنا مراتك.
سكت.
قلت:
— وإنت بنفسك قولتلي إنك سلمتها المبلغ كامل من أسبوع عشان تسلمهولي النهارده، صح؟
هز راسه:
— صح.
— يبقى فين المشكلة؟
نوال تدخلت بسرعة:
— مفيش مشكلة يا بنتي، بس تحويل مبلغ كبير بالشكل ده مش بيتم كده.
قلت:
— نجرب.
— يا ملك…
— افتحي تطبيق البنك.
بدأ وشها يحمر.
— إنتِ مش واثقة فيا؟
ابتسمت:
— الموضوع مالوش علاقة بالثقة. دي فلوسي، والنهارده موعد استلامها.
واحدة من قرايبها قالت بصوت عالي:
— عيب يا بنتي! حماتك قالت هتديهملك.
لفيت ناحيتها:
— وأنا ما اتهمتش حد بحاجة. أنا بطلب تنفيذ الاتفاق بس.
نوال فجأة عينيها اتمليت دموع.
كنت عارفة النوع ده من البكاء.
الدموع نزلت بسرعة غريبة.
قالت بصوت مكسور:
— أنا من يوم ما أحمد قالي إنه عايز يتجوزك وأنا بقول بنتي قبل ما تكون مرات ابني…
وبصت للناس.
— وفي الآخر يوم فرح ابني أقف قدام الناس كأني حرامية!
أحمد قال بسرعة:
— ماما، محدش قال كده.
لكنها كملت:
— لأ يا أحمد! مراتك بتطلب مني أفتح حسابي قدام الناس! ناقص تقوللي فتشي شنطتك!
بعض المعازيم بدأوا يتكلموا:
— بصراحة العروسة زودتها.
— كان ممكن تستنى بعد الفرح.
— دي بداية مش كويسة خالص.
أمي شدتني من دراعي:
— ملك، كفاية.
لكن أنا كنت مركزة في حاجة واحدة.
نوال لحد دلوقتي ما فتحتش تطبيق البنك.
قلت:
— يا جماعة، الموضوع هياخد دقيقة واحدة. أول ما المبلغ يتحول، أنا هعتذر لحماتي قدام الكل.
نوال بصتلي.
واضح إنها ما توقعتش إني أقول كده.
مديتلها الميكروفون:
— اتفضلي.
— أعمل إيه؟
— حولي الفلوس، وأنا بعدها هقول قدام كل الموجودين إني ظلمتك.
القاعة بدأت تهدى.
دلوقتي حتى الناس اللي كانت بتهاجمني بقوا مستنيين يشوفوا هتعمل إيه.
أحمد بص لأمه:
— ماما، خلاص. حوليهملها ونقفل الموضوع.
وهنا…
شوفت الخوف في عينيها لأول مرة…..يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *