روايه كامله
**بقلمي: روز أمين**
**الجزء الأول**
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
**خاطرة ريهام عبدالحميد**
داخل أحد المنازل الفخمة بمدينة القاهرة الكبرى، تجلس سيدة أنيقة بملامح وجه جميلة، تبلغ من العمر الخامسة والثلاثين، ترتدي ثوباً أنيقاً من اللون الأسود بالكاد يصل لنصف ساقيها. يعتلي رأسها وشاح موضوع بإهمال يكشفُ نصف شعرها بلونهِ الأسود كـ ليلٍ كالح. وضعت ساقاً فوق الأخرى ويبدو عليها الجمود من قامتها المرتفعة وملامح وجهها المُبهمة.
وضعت والدتها كفها لتؤازها في مصيبتها الكُبرى التي وقعت بصباح أول أمس، حيث حضر رجال الشُرطة وأبلغوها أنهُ قد تم العثور على جُثة زوجها داخل شقة سكنية بأحد المناطق بالقاهرة منتحراً بعدما قام بإطلاق رصاصة حية وجهها صوب رأسهِ، أوقعتهُ على الفور صريعاً. وجاري التحقيق لمعرفة ما إذا كانت حالة إنتحار أم حادثة مُدبرة بتخطيطٍ على مستوى عالي كي تظهر الحادثة على أنها إنتحار.
تم استدعاؤها للتحقيق معها وأخذ إفادتها. بالفعل ذهبت مع رجل الشُرطة بعدما أصابتها حالة من الذهول والصدمة. وجدت أهل زوجها جميعاً وقد استدعتهم الشرطة للتحقيق معهم. استغربت وجود امرأة يبدو عليها أنها بالخامسة والعشرين من عمرها، كانت بحالة يرثى لها مما أثار فضولها. وحين استفسرت عن شخصيتها، أنبأها ضابط التحقيق أن تلك السيدة هي زوجة زوجها الراحل ولها منه ابن، وقد أنهى حياته بداخل سكنها أثناء غيابها عن المنزل هي والصغير. وحين استمع الجيران إلى صوت إطلاق النار، أبلغوا الشرطة التي حضرت على الفور لتعثر على جُثة عثمان راجح المنياوي، البالغ من العمر أيضاً الخامسة والثلاثين، واقعاً على الأرض وقد لفظ أنفاسه الأخيرة فور استقرار الطلقة النارية داخل رأسه.
تنهيدة حارة خرجت من صدر والدتها التي تحدثت بنبرة مُترقبة وهي تضع كفها فوق كف صغيرتها بحنان:
– ريهام، إنتِ كويسة؟!
ابتسامة جانبية خرجت من جانب فمها، واردفت بنبرة جامدة وهي تنظر أمامها بنقطة اللاشئ:
– إطمني يا ماما، عُمري ما كُنت كويسة زي النهاردة.
أومأت لها بتوجُس. مر الوقت وعلي استحياء بدأت النسوة ينسحبن لعودتهُن إلى منازلهن بعد أدائهن واجب العزاء الذي تشوبهُ الغرائب، حيث ينقسم البهو إلى قِسمين، قِسماً للزوجة وأهلها واللواتي لم تذرف عين واحدة منهن دمعة واحدة، والقِسم الآخر لأهل الزوج ونحيبهم الذي لم يتوقف لدقيقة قهراً على فقيدهم الشاب.
خلى المنزل إلا من والدتها وشقيقتها بجانب والدة زوجها وشقيقتاه وزوجتي شقيقي الراحل. وقفت ريهام ورفعت رأسها بكل شموخ وتحدثت قاصدة أهل الراحل زوجها:
– وكدة المسرحية الهزلية اللي قمنا بتمثيلها قدام الناس انتهت بنجاح ساحق، ووجودكم ما بقاش ليه أي داعي.