مليونير مغرور اتريق على الخدامة بتاعته وسخر منها لما عرضت عليه ترسم له لوحة مقابل شوية أكل فاضلين من العشا عشان أختها المريضة، وهو م كانش يعرف إنها رسامة عبقرية وموهوبة! وقال لها ب قسوة عايزة ترسميني ب إيه؟ ب المساحة؟.. م ناطقتش ب كلمة، مسكت الفحمة ورسمت لوحته في 10 دقايق، بس أول ما الجاليري الشاهر والضيوف شافوا اللوحة ورسمت كراسي معينة، الكل اتصدم ووش المليونير اصفر من الرعب والذهول! ارموا كل الأكل ده في الزبالة.. بكرة مش هيتاكل! الأمر القاسي اللي أطلقه طارق بيه خلي مريم تمسك في الصينية اللي في إيدها ب قوة. على سفرة البنتهاوس الفخم في التجمع الخامس، كان فاضل أطباق مليانة لحمة، بطاطس، عيش، وسلاطات، وتقريباً نص تورتاية شوكولاتة فاخرة. المعازيم والضيوف يدوب داقوا الأكل لأنهم كانوا مشغولين يتباهوا ب الساعات الفخمة، والعربيات، والصفقات المليونية. مريم فكرت في اختها الصغيرة اللي كانت قاعدة في البيت تعبانة ومفهاش حيل، وربما م أكلتش غير لقمة ناشفة ب الشاي عشان توفر الفلوس ل العلاج. طارق بيه.. اتجرأت وقالت ب صوت خايف هو ممكن أخد شوية من الأكل اللي فاضل ده معايا؟ الكلام بين المعازيم اتخرس وفجأة السكوت نزل على المكان. طارق، صاحب سلسلة فنادق ضخمة، بصلها ب البطء. كان عنده 45 سنة، معاه ملايين، ومتعود إن أوامره تتنفذ من غير مناقشة. ليه؟ أختي تعبانة في البيت.. والأكل ده هيرمي في الزبالة و... أنا مش محتاج حد يعلمني إزاي أدير بيتي وأرمي إيه! شوية من المعازيم ابتسموا ب خباثة، ورجل ماسك كاس في إيده طلع منه ضحكة تريقة سيبها يا طارق.. يمكن عايزة تفتح مطعم ل الغلابة ب البواقي بتاعتك! مريم حسيت ب وشها بيولع نار من الكسفة، بس م نزلتش عينها الأرض. كان عندها 18 سنة وشغال بتنضف بيوت من ساعة ما خلصت ثانوي. أمها كانت توفت ب مرض السرطان من 3 سنين، وبعد الجنازة، هي وأختها خسروا الشقة اللي كانوا قاعدين فيها وقضوا شهور يتنقلوا في أوض بالإيجار. في الوقت ده، مريم شالت ألوانها، سابت الرسم، وقبلت ب أي شغلانة تقابلها. قبل ما تتعب، أمها كانت بتقول إن مريم بتشوف حاجات الناس العادية م بياخدوش بالهم منها. كانت تقعد بالساعات ترسم وشوش الناس في المترو، إيدين الشغالين في السبتية، أو العواجيز النايمين قدام الصيدلية. وفي سن ال 15، كانت بعتت رسمة ل أمها في مسابقة رسم كبيرة على مستوى الجمهورية. بس م جيلهاش أي رد.. واعتبرت السكوت ده حكم نهائي إنها مش شاطرة كفاية ومفيش منها فايدة. ومن ساعتها، بقت بترسم ب السر في أوراق صغيرة وتستخبى. طارق شاور على اللوحات الغالية المترقيعة في الصالة، اللي كان جيبها ب آلاف الجنيهات ب استشارة مهندسين ديكور القواعد بسيطة.. الشغالين م بياخدوش حاجة من البيت ده! ممكن تخصم تمن الأكل من مرتيي! عايزة تشتري أكل أنا أمرت إنه يترمي؟! عايزة أشتغل واشتغل قصاده! واحدة من الستات الموجودين ضحكت ب استهزاء وشغل إيه زيادة ممكن تعمليه؟ البيت نضيف وزي الفل! مريم بصت ل اللوحة الكبيرة المطبوعة ل طارق المترقيعة فوق الدفاية. كانت لوحة شيك، مظبوطة ب الحرف، بس مفيش فيها روح، باردة جداً! أقدر أرسم حضرتك. الضحك والتريقة زادوا في القاعة. أنتِ?! طارق سأل ب تريقة. أيوه يا بيه. وترسميني ب إيه إن شاء الله؟ ب المساحة والجردل؟ مريم بلعت ريقها ب صعوبة محتاجة بس ورقة وقلم فحمة. الدكتورة فريدة، واحدة من أشهر نقاد الفن في مصر وكانت عزومة في العشا، حطت الكاس بتاعها على الترابيزة ب اهتمام إديها فرصة يا طارق. أنتِ بتتكلمي ب جد يا فريدة؟! هي طلبت تشتغل مقابل الأكل.. سيبها تجرّب. طارق بص ل مريم كأنه لقى تسلية جديدة يضيع بيها الوقت قدامكِ 10 دقايق ب الظبط.. لو اللوحة طلعت حلوة زي ما بتقولي، هتاخدي كل الأكل اللي فاضل.. لو طلعت وحشة، هترجعي المطبخ وم أشوفش وشكِ في الصالة تاني! موافقة. دادة أمينة، الخدامة الكبيرة، جابت فرخ ورق تقيل. والدكتورة فريدة طلعت قلم فحمة من شنطتها. طارق وقف تحت الإضاءة، قدام لوحته الغالية اللي على الحيطة. حاولي م تنقليش أوي من الفنان الحقيقي اللي رسم اللوحة الأصلية! مريم م ردتش.. في أول دقيقة، النكت والتريقة كانت شغال. في الدقيقة التالتة، الضحك بدأ يختفي ب التدريج! الوش اللي كان بيترسم على الورق كان هو طارق ب الملي! مريم جابت الحواجب التقيلة، الفك المشدود، ونظرة العين المتكبرة اللي كانت بتتوقع إن الكل هيخذلوه. بس كان فيه حاجة ناقصة في الرسمة.. وهي بترسم، لاحظت إن طارق كان كل شوية يبص ب سرقة ل الكرسي الفاضي اللي جنبه على رأس السفرة. وكل ما يبص له، القسوة اللي في وشه كانت بتتكسر ل ثانية واحدة! مريم ضافت الكرسي الفاضي ده في اللوحة جنب منه! طارق لمس الحركة دي ب عينيه أنتِ بتعملي إيه?! برسم اللي شايفاه قدامي. الكرسي ده مش في اللوحة! بس حضرتك بتبص له كأنه جزء منك! الجو في القاعة اتغير تماماً وبقى فيه توتر شديد. امسحي الكرسي ده فوراً! لو مسحته، اللوحة هتبوظ. قلت لك امسحيه! مريم بصت في وشه ب تركيز.. م بقتش شايف المليونير المغرور اللي كان بيتريق عليها من شوية. شافت راجل مكسور وماسك في غياب حد كان عايش معاه. بدل ما تمسح الكرسي، غَمقت لون عينيه أكتر ب الفحمة. ولما خلصت، طارق اللي في اللوحة كان لابس بدلة فخمة وشيك جداً، بس القوة م بقتش أول حاجة تلمحها فيه.. أول حاجة تلمحها كانت.. الوحدة والوجع! الوقت خلص! الدكتورة فريدة أعلنت. محدش ضحك ولا نطق ب كلمة. طارق بصل اللوحة ونسى الرهان كله ب الصدمة أنتِ ليه رسمتيني ب الشكل ده؟! عشان حضرتك كنت بتبص ل الكرسي الفاضي كده. مريم ماضت في جنات اللوحة ب الحروف الأولى من اسم اسمها اللي بتستخدمها من وهي صغيرة م. ر. الدكتورة فريدة قربت ب فضول، وأول ما بصت على الحروف والامضاء، وشها اتخطف والدم اتشفط منه ب الصدمة!...... يا ترى الدكتورة فريدة كشفت إيه لما شافت توقيع مريم، وإيه السر القذر والكرسي الفاضي اللي مخبيه طارق بيه، وإزاي البنت الغلبانة دي هتقلب حياته وتتحول ل أشهر رسامة في مصر؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الدكتورة فريدة فضلت واقفة قدام اللوحة، وعينيها ثابتة على الإمضا الصغير في الركن. قربت وشها أكتر، وكأنها بتحاول تتأكد إنها مش بتتخيل. م. ر... طارق ضحك بتوتر إيه يعني؟ البنت كتبت أول حرفين من اسمها، الموضوع مش مستاهل كل ده. لكن فريدة ما ردتش عليه. مدت إيدها ولمست طرف الورقة بحذر، وبعدين بصت لمريم مباشرة. إنتِ رسمتي اللوحة دي من كام سنة؟ مريم اتوترت. دي أول مرة أرسم قدام حد من سنين. أنا مش بسألك عن دي... بسألك عن الرسومات القديمة بتاعتك. مريم سكتت. فريدة قربت منها وقالت بصوت واطي إنتِ كنتِ بتبعتي رسومات لمسابقة الجمهورية وإنتِ عندك خمستاشر سنة؟ مريم اتجمدت مكانها. الصينية وقعت من إيد دادة أمينة، وصوتها دوّى في الصالة. طارق بص لفريدة بسرعة. إنتِ تعرفيها؟ فريدة ما بصتش له. كانت عينيها على مريم. أنا مش عارفاها... لكني أعرف إمضتها. مريم حسّت إن قلبها بيخبط في صدرها. إزاي؟ فريدة فتحت شنطتها بسرعة، وطلعت منها تابلت قديم، وقلبت في ملف محفوظ عندها. وبعدين حطته قدام مريم. على الشاشة كانت صورة لرسمة قديمة لطفلة ماسكة إيد أمها قدام مستشفى. تحت الصورة كان مكتوب العمل رقم 417 م. ر. مريم شهقت. دي... دي رسمة أمي. فريدة هزت راسها. لأ... دي الرسمة اللي اللجنة رفضتها من تسع سنين. مريم بصت لها بعدم تصديق. بس أنا ماجاليش أي رد. وده بالضبط اللي خلاني أشك. طارق بدأ يتحرك بعصبية. فريدة، إحنا جايين نتعشى مش نفتش في ملفات مسابقات من تسع سنين. فريدة رفعت عينها له لأول مرة. الغريب إن الرسمة دي اختفت من أرشيف المسابقة بعد ما اتعرضت على لجنة صغيرة جداً. سكتت لحظة. وبعدين قالت والأغرب إن بعد شهرين، لوحة شبهها ظهرت في معرض خاص باسم فنان مشهور... واتبيعت بمبلغ ضخم. مريم حسّت إن نفسها اتقطع. يعني... رسمة أمي اتسرقت؟ فريدة ما جاوبتش. لأنها كانت بتبص ناحية طارق. طارق وشه اتغير. إنتِ بتلمحي لإيه؟ فريدة قالت بهدوء أنا لسه ما لمحتش لحاجة. وبعدين أشارت للوحة الجديدة. لكن مريم عملت حاجة أخطر من إنها ترسمك بشكل كويس. طارق بص للوحة. إيه؟ فريدة قربت من الكرسي المرسوم جنب طارق، وبدأت تشير لتفاصيل صغيرة جداً. بصي على رجل الكرسي... مريم قربت. في خدش. بالضبط. طارق قال بعصبية ده مجرد خدش في كرسي! فريدة هزت راسها. لأ. ده مش خدش عشوائي. وسكتت. ثم قالت ده نفس الخدش الموجود في صورة قديمة اتصورت في مكتبك من تسع سنين. الصالة كلها سكتت. مريم بصت لطارق. ولأول مرة، شافت الرعب الحقيقي في عينيه. لكن المفاجأة الأكبر لسه ما ظهرتش... لأن فريدة فتحت صورة قديمة على التابلت، ورفعتها قدام الجميع. الصورة كانت لمكتب طارق من تسع سنين. وكان فيه نفس الكرسي... ونفس الخدش... لكن كان قاعد عليه شخص واحد. والشخص ده لم يكن طارق مريم فضلت باصة للصورة، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه. الرجل اللي قاعد على الكرسي كان شاب، لابس بدلة غالية، وملامحه فيها شبه غريب من طارق. لكن مش هو. فريدة كبّرت الصورة. تعرفيه يا طارق؟ طارق ما ردش. واحد من الضيوف قرب من الشاشة وقال استنى... ده مش أخوك؟ الجو اتقلب في ثانية. مريم بصت لطارق. أخوك؟ طارق خطف التابلت من إيد فريدة. كفاية. فريدة مدّت إيدها وخدت التابلت تاني. لسه بدري على لمحة نيوز كفاية. طارق قرب منها وصوته بقى منخفض وخطير إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه. فريدة ردت بهدوء أنا فاهمة كويس جداً. ثم بصت لمريم. أختك اسمها إيه؟ مريم اتفاجئت من السؤال. سلمى. فريدة سكتت لحظة. وسلمى بتتعالج فين؟ مريم قالت اسم المستشفى. هنا فريدة شهقت. نفس المستشفى؟ طارق اتوتر. مريم قربت منها نفس مستشفى مين؟ فريدة بصت في الصورة القديمة مرة تانية. أخو طارق كان متعالج هناك من تسع سنين. مريم حسّت بقشعريرة. وأنا إيه علاقتي بده؟ فريدة ما جاوبتش فوراً. فتحت ملف تاني. صورة لرسمة مريم القديمة. وبجانبها صورة للوحة اتباعت بعد شهور. نفس المشهد تقريباً. نفس الأم. نفس المستشفى. لكن التوقيع مختلف. مريم قربت من الشاشة، وإيديها بدأت ترتعش. دي رسومي... فريدة قالت أيوه. مين خدها؟ قبل ما فريدة تجاوب، صوت طارق قطع الكلام أنا. الصمت نزل على المكان. حتى الضيوف اللي كانوا بيضحكوا من شوية بقوا مش قادرين يبصوا في عينه. مريم بصت له وكأنها لأول مرة تشوفه. إنت؟ طارق نزل عينه. أنا ما سرقتش الرسمة. فريدة قاطعته أمال حصل إيه؟ طارق سكت. مريم قربت خطوة. أنا فضلت تسع سنين فاكرة إني فاشلة... وأنا كنت مستنية رد المسابقة. صوتها اتكسر. مين منع الرد يوصلني؟ طارق رفع عينه. لكن قبل ما ينطق... موبايل دادة أمينة رن. بصت للشاشة، ووشها اتغير. مريم... نعم؟ أختك في المستشفى. مريم اتجمدت. حصل لها إيه؟ دادة أمينة قربت منها وهي بتعيط قالوا إن في حد دفع مصاريف علاجها كاملة... بس الدكتور عايز يكلمك ضروري. مريم بصت لطارق. طارق كان واقف مكانه، شاحب. وفريدة لاحظت حاجة أخطر... لأنها شافت على شاشة موبايل مريم رسالة جديدة وصلت من رقم مجهول لو عايزة تعرفي مين صاحب الكرسي الفاضي... تعالي لوحدك. وتحت الرسالة كان فيه عنوان. عنوان نفس البيت اللي مات فيه أخو طارق من تسع سنين مريم فضلت واقفة مكانها، والموبايل بيرتعش في إيدها. الرسالة كانت واضحة لو عايزة تعرفي مين صاحب الكرسي الفاضي... تعالي لوحدك. رفعت عينيها ناحية طارق. إنت عارف مين بعت الرسالة دي؟ طارق ما ردش. وده كان كفاية يخلي الشك يتحول لخوف. فريدة قربت من مريم بسرعة ماتروحيش للمكان ده لوحدك. طارق انفجر مريم، اسمعيني! لو رحتي هناك، ممكن تندمي. مريم بصت له باستغراب. إنت خايف عليّا؟ ولا خايف أعرف الحقيقة؟ طارق سكت. الدكتورة فريدة التقطت اللحظة دي، وقالت طارق... إنت عمرك قلت لمريم إن أخوك ما ماتش في حادثة عادية؟ مريم اتجمدت. حادثة؟ طارق بص لها، وكأنه اتزنق في آخر مكان كان عايز يوصل له. أخويا مات من تسع سنين. إزاي؟ حادث. فريدة هزت راسها. لأ. طارق بص لها بغضب. فريدة! أنا شفت التقرير الأصلي. مريم قربت. إيه اللي مكتوب فيه؟ فريدة قالت إن الوفاة حصلت داخل البيت... وإن الكرسي اللي ظهر في لوحتك كان موجود جنب مكان الحادث. طارق ضرب بإيده على الترابيزة. كفاية! لكن مريم ما تراجعتش. وليه كنت بتبص للكرسي طول الوقت النهارده؟ طارق بص للوحة. وسكت. مريم فهمت إن الكرسي مش مجرد تفصيلة رسمتها. كان ذكرى. ذكرى طارق نفسه كان بيحاول يدفنها. فريدة فتحت التابلت مرة تانية. في حاجة تانية لازم تشوفيها. ظهرت صورة قديمة من أرشيف المسابقة. كانت صورة للرسمة اللي مريم قدمتها وهي عندها خمستاشر سنة. لكن المرة دي، فريدة كبّرت الركن السفلي. مريم قربت وشها. وهنا شهقت. في خلفية الرسمة، جنب باب المستشفى، كان فيه نفس الكرسي. نفس شكل الأرجل. نفس الخدش. نفس العلامة الصغيرة. مريم رجعت خطوة. بس أنا... أنا عمري ما رسمت الكرسي ده من غير ما أشوفه. فريدة قالت وده اللي مخلي الموضوع أخطر. طارق بص لمريم بصدمة. إنتِ كنتِ هناك؟ مريم هزت راسها. فين؟ طارق ما جاوبش. فجأة جاله اتصال. بص للشاشة، ولأول مرة ملامحه انهارت تماماً. المتصل كان رقم المستشفى. رد بصوت متوتر ألو؟ سكت ثواني. وبعدين قال إنت متأكد؟ صوته ارتجف. بس المريضة دي أخت البنت اللي عندي في البيت. مريم خطفت الموبايل منه ألو؟ صوت الدكتور جاء من الطرف الآخر مريم؟ لازم تيجي فوراً. أختي حصل لها إيه؟ هي بخير دلوقتي... لكن وإحنا بنراجع ملفها، لقينا مستند قديم متحطوط جوه الملف من تسع سنين. مريم ابتلعت ريقها. مستند إيه؟ الدكتور سكت لحظة. ثم قال فيه اسم والدتك... واسم شخص تاني. مريم سألت مين؟ الدكتور قال الاسم. مريم بصت ناحية طارق. لأن الاسم اللي قاله الدكتور... كان اسم أخو طارق المتوفى مريم فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تنطق. اسم أخوه إيه؟ الدكتور كرر الاسم. مريم حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها. بصت لطارق، لكن طارق كان باصص في الأرض. طارق بيه... هو أخوك كان اسمه إيه؟ ما ردش. فريدة قالت بدلًا منه اسمه ياسين. مريم شهقت. هو نفس الاسم! فريدة قربت من طارق دلوقتي بقى لازم تقول الحقيقة. طارق رفع عينه ببطء. ولأول مرة، ما كانش فيه غرور ولا عصبية. كان فيه خوف. ياسين ما ماتش بسبب الحادث. مريم حطت إيدها على بوقها. أمال مات إزاي؟ طارق سكت ثواني، وبعدين قال كان عايز يفضح حاجة حصلت في الشركة. فريدة قالت حاجة تخص اللوحات المسروقة. طارق هز راسه. كان اكتشف إن حد بيشتري أعمال فنانين صغار بأسعار تافهة، وبعدها يبيعها بأسماء فنانين كبار. مريم بصت للوحة القديمة على التابلت. ورسمتي كانت واحدة منهم؟ طارق قال أيوه. مريم اتراجعت خطوة. وأمي؟ طارق سكت. أمي كانت تعرف؟ الصمت كان الإجابة. فريدة قالت والدة مريم كانت شاهدة على حاجة حصلت في المستشفى. مريم بصت لها بصدمة. إيه؟ قبل ما فريدة تكمل، طارق قال أمك شافت ياسين قبل ما يموت. مريم حسّت إن قلبها وقف. إنت بتقول إيه؟ شافته وهو مصاب... وكانت معاه ورقة. ورقة إيه؟ طارق ما ردش. فريدة فتحت حقيبتها وطلعت ظرف بني قديم. دي اتبعتتلي من أسبوع. مريم بصت للظرف. كان مكتوب عليه بخط اليد إلى مريم... عندما تكبر. إيديها بدأت ترتعش. مين كتبها؟ فريدة بصت لطارق. ياسين. طارق غمض عينيه. مريم فتحت الظرف بسرعة. جواه ورقة واحدة. وكان أول سطر فيها لو الورقة دي وصلت لمريم، يبقى أخويا فشل يخبي الحقيقة... وأنا غالبًا مش موجود. مريم بدأت تقرأ، لكن قبل ما توصل للسطر التاني، النور انطفى فجأة في البنتهاوس كله. صرخات الضيوف ملأت المكان. وبعد ثواني، ظهر ضوء صغير من شاشة الموبايل. ووصلت رسالة جديدة لمريم ماتكمليش قراءة الورقة هنا... لأن طارق مش الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه مريم فضلت ماسكة الورقة في إيدها، والنور لسه مقطوع، وكل اللي في الصالة بيتكلم بصوت واطي. فجأة سمعت صوت طارق من الناحية التانية مريم... حطي الورقة في الظرف. ليه؟ عشان سلامتك. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة. بعد تسع سنين فاكر سلامتي؟ فريدة قربت منها وهمست ماتديهوش الورقة. مريم خبّتها بسرعة في هدومها. وفي نفس اللحظة، النور رجع. لكن كان فيه حاجة اتغيرت. واحد من الضيوف كان واقف عند باب البلكونة، وبيشاور لطارق بعينه. طارق راح له فورًا. مريم لاحظت إن الراجل ده كان موجود طول العشا، لكنه تقريبًا ما اتكلمش ولا مرة. فريدة قالت تعرفي مين ده؟ مريم هزت راسها. لأ. ده محامي طارق. مريم بصت ناحيته. محاميه؟ وأنا شفته في صورة قديمة مع ياسين. مريم اتصدمت. يعني هو كمان كان موجود وقتها؟ فريدة قالت أكتر من كده... اسمه موجود في الورقة اللي بعتهالي ياسين. مريم فتحت عينيها. إنتِ قريتي الورقة؟ قريتها قبل ما أجيلك الليلة دي. وفيها إيه؟ فريدة قربت منها وقالت ياسين كتب إن الشخص اللي سرق الرسومات مش هو اللي كان أخطر واحد. أمال مين؟ فريدة بصت للمحامي. الشخص اللي كان بيزوّر العقود. مريم حسّت بقشعريرة. وفجأة المحامي لف وبص ناحيتها. ثبّت عينيه عليها ثانيتين... وبعدين ابتسم. ابتسامة صغيرة باردة. مريم رجعت خطوة. لكن قبل ما تعمل أي حاجة، موبايلها رن. رقم مجهول. ردت وهي مترددة ألو؟ جالها صوت رجل عجوز لو الورقة معاكِ، ماتثقيش في طارق... وماتثقيش في فريدة. مريم بصت لفريدة. إنت مين؟ الصوت قال أنا الشخص اللي كان قاعد على الكرسي الفاضي. مريم اتجمدت. بس... صاحب الكرسي مات. الرجل ضحك بهدوء. مين قال لك إنه مات؟ وقفل الخط. مريم فضلت باصة للموبايل. فريدة قالت مين كان؟ مريم ما ردتش. لأنها كانت بدأت تفهم إن القضية كلها مبنية على كذبة واحدة... وإن الكذبة دي ممكن تكون إن ياسين مات أصلًا مريم فضلت ساكتة، لكن عقلها كان بيجري بسرعة. لو ياسين عايش... مين اللي مات واتدفن باسمه؟ فريدة مسكت إيدها لازم نخرج من هنا حالًا. طارق وقف قدام الباب. محدش هيتحرك. مريم بصت له بحدة إنت مالك؟ لأن اللي بيحصل ده مش لعبة. وأنا طول عمري عايشة في اللعبة دي من غير ما أعرف! طارق فتح بقه عشان يرد، لكن المحامي سبقه طارق، لازم تتصرف. مريم لفت له. تتصرف في إيه؟ المحامي سكت. فريدة ابتسمت ابتسامة ساخرة واضح إن فيه ناس كتير هنا عارفة أكتر منك يا مريم. فجأة موبايل طارق رن. رد. وبعد ثواني، وشه اتغير. إيه؟ سكت. إنت متأكد؟ صوته بقى مبحوح حد دخل البيت القديم؟ مريم قربت منه. مين؟ طارق قفل المكالمة. المكان اللي وصلك في الرسالة... حد دخله من شوية. مين؟ الكاميرات جابت شخص. مين؟ طارق بص لها. رجل لابس نفس البدلة اللي كان ياسين لابسها يوم اختفائه. مريم اتجمدت. اختفائه؟ الكلمة وقعت على المكان كأنها قنبلة. فريدة قالت يعني أخوك ما ماتش؟ طارق غمض عينيه. أنا ما قلتش كده. مريم صرخت بس قلت اختفائه! طارق ما قدرش يهرب من السؤال. وأخيرًا قال ياسين اختفى قبل إعلان وفاته بيومين. مريم حسّت بدوخة. وأنت سكت؟ كنت بحمي العيلة. ولا كنت بتحمي نفسك؟ المحامي تدخل كفاية أسئلة. لازم نمشي. مريم بصت له. إنت خايف ليه؟ المحامي ما ردش. فريدة قربت من مريم وهمست بصي في إيده. مريم بصت. كان ماسك سلسلة مفاتيح. وفيها مفتاح صغير عليه علامة محفورة. م. ر. نفس الحروف اللي مريم كانت بتمضي بيها رسوماتها. لكن المرة دي... المفتاح ما كانش لمكتب. كان مكتوب عليه رقم 417. مريم افتكرت فورًا رقم لوحتها القديمة في المسابقة. وفي اللحظة دي فهمت إن رسمة أمها ما كانتش مجرد لوحة اتسرقت. كانت دليلًا. ودليلها الحقيقي... كان مخبّي في مكان محدش قدر يوصله طوال تسع سنين مريم فضلت ماسكة المفتاح بين صوابعها، وعينيها مثبتة على الرقم المحفور عليه. 417. قالت بصوت واطي أنا لازم أعرف المفتاح ده بيفتح إيه. طارق قرب منها مش لوحدك. أنا مش واثقة فيك. طارق سكت. فريدة قالت ولا أنا. المحامي اتحرك ناحية الباب بسرعة، لكن مريم لاحظت حاجة غريبة. المفتاح كان لسه في إيد المحامي من ثواني... وفجأة اختفى. مريم صرخت استنى! المفتاح! المحامي جري. طارق اندفع وراه، وفريدة مسكت مريم من دراعها ماتروحيش وراه! لكن مريم كانت أسرع. خرجت للممر، ولقت المحامي واقف قدام المصعد، بيحاول يفتح باب الخدمة. طارق وصل له. إنت هربان ليه؟ المحامي ابتسم بهدوء أنا مش هربان. ورفع إيده. المفتاح كان بين صوابعه. أنا رايح أفتح الباب اللي أخوك خبّى وراه الحقيقة. مريم قربت خطوة. فين؟ المحامي بص لها مباشرة. في الفندق القديم. طارق اتصدم. المكان ده مقفول من تسع سنين. المحامي قال بالضبط. ثم ضغط زر المصعد. وقبل ما الباب يقفل، قال لمريم لو عايزة تعرفي أمك ماتت وهي شايلة سر إيه... تعالي. باب المصعد قفل. مريم بصت لطارق. إحنا رايحين وراه. طارق هز راسه. لو دخلنا المكان ده، ممكن مانرجعش بنفس اللي عرفناه. فريدة ردت إحنا أصلًا مش نفس الناس اللي دخلنا البيت ده. وبعد أقل من ساعة... كانت عربية طارق واقفة قدام فندق مهجور في أطراف القاهرة. مريم نزلت. المكان كان مظلم، والواجهة كلها تراب، لكن فوق الباب لسه موجود شعار الفندق القديم. والأغرب... كان فيه نور شغال في الدور الرابع. مريم رفعت عينيها. هو الفندق ده مهجور من تسع سنين... صح؟ طارق قال أيوه. فريدة بصت للنور. يبقى حد سبقنا. وفجأة... نور الدور الرابع انطفى. وبعد ثواني ظهر ضوء واحد فقط من آخر ممر. وبدأ يتحرك ببطء... كأن شخصًا بيحمل كشاف وبيمشي ناحية السلم. مريم همست حد جاي علينا. طارق قال لأ... وبص ناحية السلم. ده مش جاي علينا. سكت لحظة. ده مستنينا. ثم سمعوا صوت رجل من داخل الفندق مريم... لو وصلتي لحد هنا، يبقى فريدة ما قالتلكيش الحقيقة كلها. فريدة شحبت. مريم لفت لها ببطء إيه الحقيقة اللي ما قلتيهاش لي؟ لكن فريدة ما ردتش. لأن الصوت من الداخل نادى مرة تانية واسأليها... مين كان أول شخص شاف رسمة أمك قبل ما تختفي؟ مريم بصت لفريدة. وفريدة أخيرًا قالت أنا. ثم أضافت بصوت مرتعش بس أنا ما كنتش لوحدي مريم بصت لفريدة كأنها لأول مرة تشوفها. إنتِ؟! فريدة بلعت ريقها وقالت أنا شفت الرسمة قبل ما تدخل المسابقة أصلًا. طارق اتوتر فريدة، مش هنا. مريم قربت منها ومين كان معاكي؟ فريدة سكتت. الصوت اللي جوه الفندق ضحك ضحكة قصيرة. قولي لها يا دكتورة... ولا أقول أنا؟ فريدة رفعت عينيها ناحية الدور الرابع. كان ياسين. طارق اتجمد مكانه. مريم قالت يعني ياسين شاف رسمة أمي؟ فريدة هزت راسها. مش بس شافها... هو اللي طلب مني أحفظ نسخة منها. طارق صرخ كفاية! لكن فريدة ردت لأول مرة بعصبية لأ، مش كفاية يا طارق! تسع سنين وأنا ساكتة. مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها. ليه؟ فريدة قالت لأن ياسين كان خايف إن الرسمة لو ظهرت للناس، ناس كتير هتخسر فلوسها... وناس تانية ممكن تدخل السجن. وفجأة... اتسمع صوت معدن بيقع من الدور الرابع. دَان! وبعده صوت خطوات سريعة. طارق بص للسلم. هو هنا. مريم همست مين؟ طارق ما ردش. لكن ملامحه كانت كفاية. طلعوا السلم بسرعة. لما وصلوا للدور الرابع، لقوا ممر طويل مليان أبواب مقفولة. وفي آخر الممر... كان فيه باب واحد مفتوح. فوقه لوحة صغيرة مكتوب عليها 417 مريم وقفت مكانها. المفتاح اللي كان مع المحامي دخل في القفل. لكن الباب كان مفتوح أصلًا. فريدة قالت حد سبقنا. مريم دخلت. الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة، وملفات، ولوحات مغطاة بالقماش. وفي منتصفها... كان فيه مكتب خشب. فوق المكتب ظرف أبيض. وعليه اسمها مريم ر. إيدها بدأت ترتعش. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة بس. مكتوب فيها لو وصلتي للغرفة 417، ماتثقيش في طارق... وماتثقيش في فريدة. مريم رفعت عينيها بصدمة. وفي نفس اللحظة... سمعوا صوت الباب بيتقفل وراهم. ولما طارق حاول يفتحه... اتضح إنه اتقفل من برّه. وبدأت ريحة دخان خفيفة تنتشر في المكان. فريدة صرخت في حريق! مريم جريت ناحية الشباك. لكن قبل ما توصل... سمعت صوت رجل من السماعة القديمة الموجودة فوق المكتب مريم... لو عايزة تعرفي مين قتل الحقيقة قبل تسع سنين، بصي تحت المكتب. مريم ركعت بسرعة. وبصت تحت المكتب. كان فيه تجويف صغير. جواه... صورة قديمة. مريم مسكتها. ولما قلبتها، شافت ظهر الصورة مكتوب عليه الصورة دي اتصورت قبل اختفاء ياسين ب 48 ساعة. لكن اللي خلّى قلبها يقف... إن الصورة ما كانتش لياسين لوحده. كان واقف جنبه... أم مريم. وفي الخلفية... كان فيه شخص تالت، ووشه متغطي بالكامل. مريم قربت الصورة من عينيها. وقالت بصوت مخنوق مين ده؟ فريدة بصت للصورة... وفجأة شهقت. مستحيل... طارق قال إنتِ عرفتيه؟ فريدة ما ردتش. لأن مريم كانت بدأت تكشف الصورة بإصبعها... وتحت رأس الشخص المجهول ظهر جزء صغير من بطاقة كانت معلقة في رقبته. الاسم كان واضحًا لأول مرة محامي طارق مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش. ده محامي طارق... طارق خطف الصورة من إيدها. مستحيل. فريدة قربت منه إنت عارف إن دي صورته. طارق قلب الصورة، وبص للكتابة اللي وراها. وشه اتغير. مريم لاحظت. إنت عرفت حاجة. طارق سكت. قول! الصورة دي... ماكانتش موجودة عندي. فريدة قالت لأن ياسين هو اللي خبّاها. وفجأة صدر صوت طرقات من الحيطة. دق... دق... دق. الكل سكت. الطرقات اتكررت. مريم قربت من الحيطة. الصوت جاي من هنا. طارق بدأ يحرك اللوحات القديمة المعلقة. ورا واحدة منهم ظهر جزء من باب حديد صغير. عليه نفس الرقم 417. مريم حطت المفتاح في القفل. لكن قبل ما تلفه، سمعت صوت طارق استني. لفت له. ليه؟ طارق بص لفريدة، ثم قال لأن ياسين ماكانش بيخبي فلوس هنا. مريم سألت أمال كان بيخبي إيه؟ طارق قال بصوت منخفض أسماء. أسماء مين؟ كل الناس اللي اشتروا لوحات مسروقة... وكل الناس اللي ساعدوه يكتشف الحقيقة. مريم بصت للباب. يعني جوه الدليل؟ طارق ما ردش. فجأة... الباب الحديدي اتفتح لوحده من الناحية التانية. وظهر رجل واقف في الظلام. مريم رجعت خطوة. الرجل قال أخيرًا وصلتي. صوته كان نفس الصوت اللي كلمها في التليفون. طارق اندفع ناحيته. لكن الرجل رجع للظلام. وقبل ما يختفي، رمى ملف على الأرض. وقع قدام رجل مريم مباشرة. مريم انحنت وفتحته. أول ورقة كانت شهادة قديمة باسم أمها. والورقة اللي بعدها... كانت باسم ياسين. أما الصفحة التالتة... فكانت تحمل توقيعًا جعل مريم تفقد القدرة على الكلام. توقيع طارق. رفعت الورقة ببطء. إنت وقعت على الورقة دي ليه؟ طارق بص للتوقيع. ولأول مرة، ماحاولش ينكر. قال لأني كنت فاكر إن اللي بعمله وقتها... هيحمي أخويا. مريم قربت منه يحميه من مين؟ طارق فتح بقه عشان يرد. لكن قبل ما يتكلم... وصلتهم رسالة على موبايل مريم. صورة جديدة. صورة حديثة جدًا. فيها رجل واقف قدام المستشفى اللي فيه سلمى. وتحت الصورة جملة واحدة لو عايزة أختك تفضل بأمان... سيبي الغرفة 417 فورًا. مريم شهقت. فريدة قالت سلمى! وفي نفس اللحظة رن موبايل طارق. المتصل كان المستشفى. طارق رد. وسمع ثواني من الصمت. وبعدين قال إيه؟! وقع الموبايل من إيده. مريم مسكته في إيه؟ طارق بص لها، ووشه شاحب سلمى... اختفت من المستشفى. مريم حسّت إن رجليها ماعادوش شايلينها. لكن قبل ما تقع... وصلتها رسالة تانية. المرة دي أخدنا أختك... والمرة الجاية هنأخد الحقيقة مريم أول ما قرأت الرسالة، خرجت منها صرخة سلمى! اندفعت ناحية الباب، لكن طارق وقف قدامها. استني! لو خرجنا من هنا بالطريقة دي، ممكن نضيع آخر دليل عندنا. مريم زقته بعيد. أختي أهم من أي دليل! فريدة مسكت إيدها هتروحيلها إزاي وإنتِ مش عارفة أخدوها فين؟ لازم نفكر. وفجأة، الموبايل اللي على المكتب رن. الكل اتجمد. مريم قربت ببطء وردت. ألو؟ جالها صوت سلمى. مريم... مريم شهقت سلمى! إنتِ فين؟! صوت سلمى كان ضعيف أنا مش عارفة... أنا في أوضة... فيها كرسي قديم. مريم بصت ناحية الكرسي الموجود في الغرفة. نفس الشكل. نفس الخدش اللي رسمته في اللوحة. قالت بسرعة سلمى، بصي حواليكي! فيه رقم على الباب؟ سلمى سكتت ثواني. آه... 417. مريم تجمدت. إنتِ فين بالضبط؟ لكن بدل ما ترد سلمى... صوت رجل دخل على الخط. دلوقتي فهمتي ليه أخو طارق كان بيخاف من الغرفة دي؟ طارق خطف الموبايل. إنت مين؟! الرجل ضحك اسأل أخوك. طارق شحب. ياسين؟ الصوت سكت. ثانيتين... ثلاثة... وبعدين قال لسه فاكر صوتي يا طارق؟ المكالمة اتقطعت. مريم بصت لطارق. كان ياسين؟ طارق ما ردش. فريدة قالت أنا سمعت صوته. مريم قربت منه يعني أخوك عايش؟! طارق رفع عينيه لها، وقال أنا مش عارف. مريم صرخت إزاي مش عارف؟! وفجأة انفتح الباب الحديدي الصغير اللي ورا اللوحة. المحامي ظهر. وفي إيده ملف أسود. قال هو عايش. طارق اندفع ناحيته. إنت كنت عارف؟! المحامي رد بهدوء من أول يوم. مريم حسّت إن نفسها اتقطع. وسبتنا ندور عليه تسع سنين؟ المحامي بص لها لأن ياسين هو اللي طلب مني أعمل كده. ثم حط الملف قدامها. بس دلوقتي طلب مني أسلمهولك. مريم فتحته. كان جواه تسجيل قديم، وصورة، ومجموعة أوراق. وفوقهم ورقة مكتوب عليها بخط يد واضح مريم، لو وصل الملف ده لإيدك، يبقى سلمى اتاخدت... وده معناه إنهم عرفوا إنك اكتشفتي الحقيقة. مريم قلبت الصفحة. السطر التالي كان أقصر أمك ما ماتتش بسبب المرض وحده. إيد مريم وقفت. فريدة قربت منها. طارق قال مريم... ماتقريش الباقي. لكن مريم رفعت عينيها وقالت ليه؟ طارق بص للورقة. ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه. لأن اللي مكتوب بعد الجملة دي... هيغير كل حاجة. مريم قلبت الصفحة. وكان أول اسم مكتوب عليها طارق مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في أول الصفحة. طارق. رفعت عينيها له يعني إيه اسمك أول اسم؟ طارق مد إيده للملف. هاتيه. مريم سحبته بعيد. مش هديك حاجة. فريدة قربت من الورقة، وقالت استني... الاسم مش لوحده. مريم بصت تحت اسم طارق. كان مكتوب طارق وافق على بيع اللوحة... قلبها دق بسرعة. بيع لوحة أمي؟! طارق قال بسرعة أنا ما بعتش أي لوحة. مريم قلبت الصفحة. ظهر اسم تاني. وبعده مبلغ مالي. ثم تاريخ. قبل وفاة أمها بشهر واحد. مريم بدأت تجمع التواريخ في دماغها. أمي كانت عارفة إن لوحتها اتباعت؟ فريدة قالت واضح إنها عرفت. وعشان كده حصل إيه؟ محدش رد. فجأة خرج صوت من جهاز التسجيل الموجود على المكتب. صوت ياسين. هادئ... لكنه متوتر. طارق، لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أقنعك. مريم قربت من الجهاز. الصوت تابع اللوحة مش أهم حاجة. أهم حاجة اللي اتصور وراها. مريم بصت لفريدة. إيه اللي اتصور؟ التسجيل استمر أنا خبّيت النسخة الأصلية في مكان محدش هيفكر يدور فيه. واللي هيلاقيها لازم يعرف إن الشخص اللي ظهر في الصورة مش هو الشخص اللي الكل فاكره. التسجيل توقف فجأة. مريم ضربت الجهاز بإيدها. يعني إيه مش هو الشخص اللي الكل فاكره؟! طارق كان واقف ساكت. مريم بصت له. إنت عارف. طارق أخيرًا قال أيوه. مين الشخص اللي في الصورة؟ طارق فتح بقه... لكن قبل ما يتكلم، سمعوا صوت ارتطام قوي من آخر الممر. وبعدين صوت خطوات. المحامي قال حد دخل الفندق. طارق بص له مين؟ المحامي رد الشخص اللي كان مستني مريم من البداية. مريم قبضت على الملف. أنا مش ههرب. خرجت للممر. كان الظلام مالي المكان. وفجأة ظهر ظل رجل عند نهاية الممر. مريم نادت إنت مين؟! الرجل وقف. ثم رفع إيده ببطء. كان ماسك صورة قديمة. وقال أنا مش جاي آخد الملف. سكت لحظة. أنا جاي أرجّع لمريم حاجة أمها سابتها. مريم تقدمت خطوة. إيه هي؟ الرجل قرب الصورة من الضوء. كانت صورة أمها... لكن على ظهرها جملة بخط يدها لو حصل لي حاجة، دوري على بنتي... لأنها الوحيدة اللي تعرف ترسم اللي شافته. مريم اتجمدت. لأنها فهمت فجأة... أمها ما كانتش بتتكلم عن رسمة. كانت بتتكلم عنها هي مريم فضلت ماسكة الصورة، وعينيها وقعت على الجملة اللي كتبتها أمها لو حصل لي حاجة، دوري على بنتي... لأنها الوحيدة اللي تعرف ترسم اللي شافته. قالت وهي بتبص لفريدة أنا شفت إيه؟ فريدة ما ردتش. مريم بصت لطارق إنتوا الاتنين عارفين. طارق قال إنتِ كنتِ صغيرة يا مريم. بس كنت برسم كل حاجة. فريدة قالت بهدوء وده بالضبط اللي كان مخوفهم. مريم عقدت حواجبها. مين هم؟ قبل ما حد يجاوب، الرجل الغامض اللي واقف آخر الممر قال الناس اللي كانوا فاكرين إن طفلة عندها أربع سنين مش هتفتكر. مريم اتجمدت. أربع سنين؟ الرجل قرب خطوتين. أيوه. وإنتِ ما نسيتيش. مريم حاولت تفتكر. صورة قديمة... كرسي... أمها بتتكلم مع رجل... وصوت باب بيتقفل. لكن كل ما تحاول تمسك الذكرى، كانت تختفي. قالت أنا مش فاكرة حاجة. الرجل رد فاكرة... بس مخك خبّاها. وفجأة فريدة فتحت حقيبتها وطلعت ورقة صغيرة. مريم، بصي هنا. كانت ورقة من دفتر رسم قديم. فيها رسمة طفولية بسيطة جدًا كرسي... ورجل واقف جنبه... وباب خلفه. مريم قربت منها. دي رسمة من وأنا صغيرة. فريدة هزت راسها. أمك احتفظت بيها. مريم بصت للرجل الغامض. إنت كنت موجود يوم الرسمة دي؟ سكت. ثم قال أيوه. طارق اتقدم إنت كنت في بيتنا؟ الرجل قال كنت موجود يوم ياسين اكتشف الحقيقة. طارق سأله وياسين فين؟ الرجل ابتسم ابتسامة غامضة. لسه بتدوروا عليه؟ ثم أشار ناحية الصورة. دوروا على الشخص اللي واقف ورا أم مريم. مريم قلبت الصورة بسرعة. كانت شايفة أمها وياسين بوضوح... والشخص الثالث واقف في الخلف. لكن المرة دي لاحظت حاجة ماخدتش بالها منها قبل كده. في إيده... ساعة فضية. نفس الساعة اللي كان طارق لابسها في صورته القديمة. مريم رفعت عينيها ببطء. طارق كان لابس الساعة نفسها. قالت الساعة دي... كانت معاك يومها؟ طارق بص لمعصمه. الساعة اختفت. رفع عينيه ناحية المحامي. المحامي قال هو شالها من تسع سنين. مريم شهقت ليه؟ طارق سكت. الرجل الغامض قال لأن الساعة كانت الدليل الوحيد اللي يثبت مين كان موجود في الغرفة يوم اختفاء ياسين. وفجأة... سمعوا صوت سيارة بتقف قدام الفندق. وبعدها صوت باب عربية بيتقفل. الرجل الغامض بص ناحية السلم وقال اتأخروا. مريم سألت مين؟ قال الناس اللي أخدوا سلمى. ثم مد إيده لمريم بمفتاح صغير. لو عايزة ترجعي أختك، لازم تفتحي الخزنة اللي تحت الفندق. مريم مسكت المفتاح. وفيها إيه؟ الرجل بص لها مباشرة. النسخة الأصلية من رسمة أمك. ثم أضاف والحاجة اللي رسمتها مريم وهي عندها أربع سنين... واللي بسببها ياسين اختفى. وقبل ما مريم تسأله أي سؤال تاني... اختفى الرجل من الممر. وسمعت مريم من تحت الفندق صوت باب بيتفتح. ثم صوت سلمى وهي بتصرخ مريم! مريم اندفعت ناحية السلم. لكن طارق مسكها استني! صرخت فيه دي أختي! وفي نفس اللحظة... ظهر على الحائط قدامهم ضوء جهاز عرض قديم. وظهرت عليه رسمة طفولية. نفس الكرسي. نفس الباب. لكن كان فيه تفصيلة جديدة لم تكن موجودة في الورقة... طفلة صغيرة واقفة خلف الباب. وتحت الرسمة جملة واحدة الطفلة شافت مين قتل ياسين مريم فضلت واقفة قدام الرسمة، مش قادرة تحرك عينيها عنها. طفلة صغيرة مستخبية ورا الباب... والرجل اللي واقف جنب الكرسي. قالت بصوت متقطع أنا كنت هناك... فريدة قربت منها أيوه. وكنت شايفة حاجة. أيوه. مريم حطت إيدها على دماغها. وفجأة بدأت صور متقطعة تضرب في ذاكرتها. صوت أمها ابعد عن ابني! صوت ياسين مريم، استخبي ورا الباب! وبعدين... صوت حاجة وقعت على الأرض. مريم فتحت عينيها فجأة. أنا افتكرت! طارق قرب منها إيه اللي افتكرتيه؟ مريم بصت له بخوف. أمي كانت بتزعق لحد. مين؟ مش فاكرة وشه... بس فاكرة إيده. فريدة سألت إيه اللي كان في إيده؟ مريم سكتت لحظة. وبعدين قالت ساعة. طارق بص لمعصمه. مريم لاحظت إن الساعة اللي كان لابسها اختفت. إنت شلتها ليه؟ طارق ما ردش. مريم صرخت إنت كنت هناك! طارق قال كنت هناك... بس مش زي ما إنتِ فاكرة. يبقى احكي! طارق أخد نفس طويل. أنا وصلت بعد ما كل حاجة حصلت. فريدة قاطعته كفاية كذب. طارق بص لها بغضب. إنتِ عارفة الحقيقة زيي. بس أنا ما ساعدتش في إخفائها. مريم بصت بينهم. إخفاء إيه؟ قبل ما أي حد يرد... صدر صوت من جهاز العرض. الصورة اتغيرت. ظهرت لقطة من كاميرا قديمة. ممر الفندق. ياسين واقف قدام غرفة 417. وبعده بدقيقة ظهر رجل آخر. مريم قربت من الشاشة. الرجل كان لابس بدلة... وفي إيده الساعة الفضية. لكن وشه لم يكن واضحًا. وفجأة ظهر شخص ثالث خلفه. مريم شهقت. استنوا! أشارت للشاشة. أنا شفت الشخص ده قبل كده. طارق قال فين؟ مريم بصت للمحامي. ثم قالت في المستشفى. المحامي اتوتر. مين؟ الراجل اللي كان واقف جنب سلمى قبل ما تختفي. سكت الجميع. ثم سمعوا صوت باب حديدي بيتفتح في أسفل الفندق. طارق قال لازم ننزل. مريم مسكت الملف. وأختي؟ جالها صوت من السماعة لو نزلتي... هتلاقي سلمى. مريم جريت ناحية السلم. لكن فريدة صرخت مريم! بصي وراكي! مريم لفت. المحامي كان واقف عند باب الغرفة... وفي إيده ورقة جديدة. قال لقيت اسم الشخص اللي كان مع أمك وياسين. مريم قربت منه. مين؟ المحامي مد لها الورقة. مريم قرأت الاسم. وسكتت تمامًا. لأن الاسم كان... اسم والدها. لكن والدها كان متوفي قبل ولادتها بسنتين مريم فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة. اسم أبوها. قالت بصوت مخنوق بس أبويا مات قبل ما أنا أتولد بسنتين... إزاي كان موجود مع أمي وياسين؟ المحامي ما ردش. طارق قرب منها وقال مريم، لازم تسمعيني للآخر. أنا سمعت كفاية! كل شوية تطلعلي حقيقة أسوأ من اللي قبلها! فريدة مسكت الورقة، وبصت للتاريخ. فجأة قالت التاريخ ده مش تاريخ الصورة. مريم بصتلها. أمال إيه؟ ده تاريخ تعديل الورقة. المحامي اتوتر. فريدة رفعت الورقة قدام النور. شايفة الحبر هنا؟ مختلف. مريم قربت. فعلاً، اسم أبوها كان مكتوب بحبر أغمق من باقي السطور. طارق قال يعني الاسم ممكن يكون متضاف بعدين. مريم بصت له مين ضافه؟ قبل ما يرد... جالهم صوت من أسفل السلم أنا. الكل لف. رجل واقف في الظلام. لكن المرة دي مريم عرفته. كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة المستشفى. قال لو عايزة تعرفي مين زوّر اسم أبوكي... انزلي. مريم اتحركت. طارق مسكها لأ. الرجل قال ولو فضلتوا فوق، أختك هتدفع التمن. مريم سحبت إيدها من طارق. أنا نازلة. نزلت السلم بسرعة، وفريدة وطارق وراها. كل ما قربوا من الدور الأرضي، كانت الأصوات أوضح. صوت بكاء سلمى. مريم صرخت سلمى! جالها صوتها أنا هنا! وصلوا لباب غرفة قديمة. مريم فتحته. كانت سلمى قاعدة على كرسي، وإيديها مربوطين بحبل خفيف، لكن ماكانش فيه حد جنبها. مريم جريت عليها وفكت الحبل. إنتِ كويسة؟ سلمى هزت راسها وهي بتعيط. أيوه... بس الراجل مشي. طارق بص حواليه. إزاي مشي؟ سلمى أشارت للحائط. دخل من هنا. كان فيه باب سري مفتوح. مريم قربت. على الحائط جنب الباب كان مكتوب بخط يد المكان ده مش للهروب... المكان ده للقاء. وفجأة انقفل الباب الرئيسي للفندق. سمعوا صوت قفل ضخم. ثم ظهر الرجل الغامض على شاشة قديمة في الغرفة. قال دلوقتي بعد ما رجعتي أختك، أقدر أقولك الحقيقة اللي ياسين خبّاها. مريم قربت من الشاشة. قول. أبوكي ما ماتش قبل ولادتك. مريم اتجمدت. إيه؟ طارق نفسه رجع خطوة. الرجل تابع الخبر اللي اتقال لأمك كان كذبة. فريدة قالت يعني كان عايش؟ أيوه. مريم قربت من الشاشة أكثر. وفين هو؟ الرجل سكت لحظات. ثم قال هو الشخص اللي كان واقف جنب ياسين ليلة اختفائه. مريم حطت إيدها على بقها. لكن قبل ما تستوعب الكلام... الشاشة أظهرت صورة جديدة. صورة لرجل أكبر سنًا... واقف داخل نفس الفندق. وفي إيده... الساعة الفضية. مريم بصت لطارق. ثم للصورة. ثم قالت ده... مش أبويا. طارق قال بسرعة عارف. مريم لفت له. إنت عارفه؟ طارق سكت. ومريم قربت منه خطوة. طارق... مين الراجل ده؟ طارق أخيرًا قال أبوكي. مريم شهقت. وفي نفس اللحظة... جالهم صوت من السماعة دلوقتي بس... بدأتِ تفتكري مريم فضلت واقفة مكانها، كأنها مش قادرة تستوعب اللي سمعته. بصت لطارق وقالت إنت بتقول إن الراجل اللي في الصورة... أبويا؟ طارق ما ردش. مريم صرخت رد عليّا! قال بهدوء غريب أيوه. سلمى كانت ماسكة في هدوم أختها، وفريدة قربت منهم وهي بتبص للصورة. بس إزاي؟ طارق بص للصورة وقال لأن اللي مريم تعرفه عن أبوها... مش الحقيقة كلها. مريم دموعها نزلت. أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات قبل ما أتولد. أمي قالتلي كده. طارق قال أمك ما كانتش بتكدب عليكي. مريم اتعصبت أمال مين اللي كان بيكدب؟! قبل ما يرد، النور انطفى. صرخة سلمى ملأت المكان. مريم مسكت إيد أختها فورًا. ماتخافيش... أنا معاكي. وفي وسط الضلمة، سمعوا صوت خطوات. خطوة... ثم خطوة تانية... وبعدين صوت مفتاح بيلف في باب الغرفة. طارق همس محدش يتحرك. الباب اتفتح. دخل شخص طويل، لابس معطف أسود. وفي إيده ظرف أبيض. حطه على الأرض وقال الجواب ده كان لازم يوصل لمريم من عشرين سنة. مريم قربت بحذر. مين إنت؟ الرجل ما جاوبش. اكتفى إنه قال اسألي طارق عن الاسم الحقيقي لأبوكي. وبسرعة خرج. طارق جري وراه. لكن لما وصل للممر... ماكانش فيه حد. رجع للغرفة، فلقى مريم ماسكة الظرف. فتحت الظرف. كان جواه صورة قديمة جدًا. الصورة كانت لأمها وهي شابة. وبجانبها رجل. مريم قربت الصورة من وشها. ثم شهقت. ده مش نفس الراجل اللي في الصورة التانية. فريدة أخدت الصورة منها. فعلاً... شخص مختلف. مريم بصت لطارق. إنت قلت إن ده أبويا. طارق فضل ساكت. مريم رفعت صوتها يبقى إنت كدبت عليا! طارق قال لأ... أنا كنت أقصد إن الراجل اللي في الصورة التانية كان معروف باسم أبوكي. مريم اتجمدت. معروف باسم أبويا؟ طارق أومأ. كان بيستخدم هويته. فجأة المحامي قال يبقى لازم نرجع للملف الأصلي. مريم بصت له فين؟ في الخزنة. أي خزنة؟ المحامي أشار للمفتاح اللي في إيدها. الخزنة اللي مفتاحها مكتوب عليه 417. مريم بصت للمفتاح. ثم للسلم المؤدي للقبو. وفي نفس اللحظة... وصل لموبايلها تسجيل صوتي جديد. صوت ياسين. واضح جدًا. قال مريم... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى عرفتي إن أبوكي الحقيقي مش هو الشخص اللي الناس قالتلك عليه. سكت ثواني. ثم قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقها وأنا كنت آخر واحد شافه حي. مريم رفعت عينيها ببطء. يعني ياسين كان عارف أبويا الحقيقي؟ المحامي قال مش بس كان عارفه... وسكت. مريم قربت منه كان إيه؟ قال كان عارف إن أبوكي الحقيقي موجود لحد دلوقتي. وفجأة... من آخر القبو... جالهم صوت رجل عجوز لأ... ياسين كان غلطان. الكل لف ناحية الصوت. وظهر رجل خارج من الظلام. مريم أول ما شافته... وقعت منها الصورة. لأن ملامحه كانت شبه ملامحها بشكل مخيف. وقال أنا أبوكي مريم فضلت باصة للرجل العجوز، ودموعها نازلة من غير ما تحس. إنت... أبويا؟ هز راسه. أيوه يا مريم. طارق بص في الأرض، وفريدة حطت إيدها على بقها. الرجل تابع أمك ما كانتش عايزة تقولك الحقيقة، لأنها كانت خايفة عليكي. أنا ما متش قبل ما تتولدي... أنا اتجبرت أختفي. مريم قالت ومين أجبرك؟ الرجل بص لطارق. طارق رفع عينه وقال أنا. مريم اتصدمت. لكن طارق كمل مش عشان أؤذي أبوكي... عشان أحميه. كان فيه ناس بتستخدم اسمه في عمليات تزوير وبيع لوحات، ولما حاول يكشفهم، اتلفقت له قضية. ياسين عرف الحقيقة، وأمك عرفت جزء منها. فريدة قالت واللي حصل لياسين؟ الرجل العجوز تنهد. ياسين ما ماتش في الليلة دي. اتصاب وهرب، وفضل سنين بيجمع الأدلة. لكن الشخص اللي كان بيدير كل حاجة كان أقرب لنا مما نتخيل. مريم افتكرت الصورة. المحامي. المحامي حاول يتحرك للخلف. طارق صاح ماتتحركش! لكن المحامي ابتسم. اتأخرتوا. وفجأة شغل تسجيل من موبايله. صوت ياسين ظهر لو التسجيل ده اشتغل، يبقى الشخص اللي خاننا موجود في الغرفة. مريم بصت حوالين المكان. التسجيل تابع مش طارق... ومش فريدة. المحامي وشه اتغير. لأن الخيانة بدأت من الشخص اللي كان عنده كل المفاتيح... وكل الملفات. طارق فهم. إنت. المحامي جرى ناحية الباب، لكن أبو مريم وقف قدامه. وفي دقائق، وصلت الشرطة بعدما كان ياسين قد أرسل الأدلة بالكامل قبل اختفائه. اتكشفت شبكة تزوير اللوحات، واتضح إن المحامي كان بيستخدم أسماء ناس ماتوا أو اختفوا، ومن ضمنهم والد مريم. أما طارق، فاعترف إنه أخفى الحقيقة سنوات، لأنه كان بيحاول يحمي ياسين وأبو مريم، لكنه اعترف إن خوفه وسكوته خلّوا الظلم يكبر. وبعد أيام... رجعت سلمى المستشفى للعلاج. ومريم رجعت لبيتها، لكن المرة دي وهي ماسكة ملفًا كاملًا باسمها. ملف المسابقة القديمة. اللوحة اللي كانت فاكرة إنها ضاعت... اتثبت إنها كانت أصلية. والنسخة اللي اتباعت باسم فنان مشهور اتسحبت من المعرض، واتفتح تحقيق رسمي في القضية. أما فريدة، فطلبت من مريم تعرض لوحاتها في معرض كبير. مريم وقفت قدام أول لوحة. كانت لوحة لكرسي فاضي... لكن المرة دي، الكرسي ماكانش رمز للخوف. كان رمزًا لحد رجع بعد غياب طويل. أبوها وقف جنبها. وسألها لسه بتخافي من الكراسي الفاضية؟ ابتسمت وسط دموعها. لأ... دلوقتي بقيت أعرف إن الكرسي الفاضي مش معناه إن صاحبه اختفى للأبد. وفي اليوم اللي افتتح فيه المعرض، كانت آخر لوحة معلقة في المنتصف. عنوانها الحقيقة لا تموت. وتحتها توقيع صغير م. ر. نفس التوقيع اللي بدأ الحكاية كلها... لكن المرة دي، ماكانش توقيع بنت خايفة محدش يصدقها. كان توقيع فنانة عرفت أخيرًا إن صوتها يستحق إنه يتسمع.