حماتى اتصلت
افتكرت مرة كنت بقول لأحمد:
«ماما بتتكلم كأن الشقة بتاعتها.»
فضحك وقال لي:
«سيبيها تقول اللي هي عايزاه، دي أمي.»
دلوقتي فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد كلمة عابرة.
أحمد كان بيسمح لها تصدق حاجة مش حقيقية.
وكل مرة كان بيسكت فيها، كان بيكبر المشكلة أكتر.
نوال قعدت على أول كرسي قابلها.
بصت لابنها وقالت:
«يعني أنا جيت النهارده بكل الشنط دي علشان إنت قلت لي إن ده بيتك؟»
أحمد قرب منها.
«أنا كنت فاكر إنك محتاجة مكان ترتاحي فيه.»
«وده مفيش كلام عليه. أنا فعلًا محتاجة مكان.»
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
«بس كان لازم تقول لي الحقيقة.»
أحمد ما ردش.
بصت له بعينين مليانين زعل:
«إنت اللي فهمتني إن ليّا مكان هنا، ليه سيبتني أجي وأحرج نفسي؟»
الكلام نزل عليه تقيل.
حتى منى، اللي كانت واقفة من أول الموقف وهي ساكتة، قالت:
«يا أحمد… كان ممكن تقول لماما إن الشقة باسم سارة.»
أحمد بص لها:
«وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟»
قالت:
«عرفت من زمان.»
بصيت لها باستغراب.
«وعرفتي وسايباها تيجي؟»
قالت:
«أنا كنت فاكرة إن أحمد اتفق معاكي.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
«اتفق معايا؟ أنا آخر واحدة عرفت.»
نوال حطت إيدها على جبهتها.
«يا ابني… أنا مش زعلانة إن الشقة مش بتاعتك.»
بصت له.
«أنا زعلانة إنك خليتني أطلب حاجة مش من حقي بالطريقة دي.»
أحمد قرب منها وقال:
«أنا آسف يا أمي.»
هزت راسها.
«مش أنا اللي محتاجة الاعتذار لوحدي.»
وبصت لي.
«أنا كمان آسفة يا سارة.»
ما توقعتش الجملة.
فضلت ساكتة.
قالت:
«أنا كنت فاكرة إنك بتمنعيني من دخول بيت ابني، وكنت داخلة وأنا شايلة في قلبي إنك مش عايزاني.»
نزلت عيني.
«أنا ماكنتش رافضة حضرتك.»
رفعت عيني لها.
«أنا كنت رافضة إن الموضوع يحصل من غير ما حد يسألني.»
هزت راسها ببطء.
«دلوقتي فهمت.»
الضابط قال بهدوء:
«طالما الموضوع اتحل ومفيش اعتداء أو مشكلة تانية، أنا هسيبكم تتصرفوا في الموضوع بشكل عائلي. ولو حصل أي خلاف تاني، كل واحد يحتفظ بحقه ويتصرف بالطريقة القانونية المناسبة.»
نوال قالت:
«معلش يا ابني، هنزل الشنط تاني.»
أحمد حاول يمنعها.
«استني يا ماما، مش لازم ترجعي دلوقتي.»
قالت:
«هروح عند منى الليلة دي.»
منى بصت لها.
«طبعًا يا ماما.»
وبعدين بصت لأحمد:
«وبعدين نشوف حل يريحك من غير ما نحط سارة قدام الأمر الواقع.»
بدأوا يشيلوا الشنط.