جوزى استبعدنى

له
ولقيت في عينه تعب أكتر من أي ڠضب
قلت
أيوه
هنمشي
هشام قام بسرعة
استني
أنا هصلح كل حاجة
بصيت له وقلت
إنت مش هتصلحها بكلمتين
أنت عندك سنين كاملة لازم تتحمل نتيجتها
حماتي قامت وحضنت سلمى
وقالت
المرة دي مش هتخرجوا من هنا من غير ما تعرفوا إن ليكم بيت وعيلة هنا
وبعدين بصت لهشام
ولو هو مش عايز يكون جزء من ده
إحنا هنفضل موجودين
خرجنا من الشاليه
وأنا لأول مرة من إحدى عشرة سنة مش حاسة إني مستنية المصيف اللي مش هييجي
ركبت العربية
وسلمى قعدت جنبي
وقبل ما أدور العربية
موبايلي رن
بصيت للشاشة
كان رقم مجهول
رديت
وصوت راجل غريب قال
مدام شيرين؟
قلت
أيوه
قال
أنا محتاج أقابلك في أسرع وقت
سألته
مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص اللي اشترى الدهب من هشام من إحدى عشرة سنة
إيدي اتجمدت على الموبايل
قال
وفي حاجة لازم تعرفيها
الدهب اللي جوزك قالك إنه باعه عشان يسدد ديونه
ماكانش هو السبب الحقيقي لبيعه
وقبل ما أقدر أسأله
قفل الخط
وصلت البيت وأنا مش حاسة برجلي من الصدمة
فضلت طول الطريق بفكر في المكالمة
ليه الراجل قال إن الدهب ماكانش عشان الديون؟
وليه هشام كدب عليا كل السنين دي؟
فتحت باب البيت
لقيت هشام واقف في الصالة
واضح إنه سبقنا
أول ما شافني قال
شيرين اسمعيني
قلت له
لأ
المرة دي إنت اللي هتسمع
طلعت موبايلي وحطيت المكالمة على السماعة
وقلت
الراجل ده بيقول إن الدهب اتباع لسبب تاني
وش هشام اتغير
وسكت
قلت
إنت تعرفه؟
قال بصوت ضعيف
أيوه
قلت
مين هو؟
اتنهد وقال
الشخص اللي كنت مديونه له
بصيت له
يعني الدهب اتباع عشان تسدد له؟
هز راسه
لأ
مش بالظبط
وقتها فهمت إن لسه فيه جزء ناقص
قلت
إنت هتقول الحقيقة كلها دلوقتي
هشام قعد وقال
أنا كنت داخل في مشروع
وخسړت فلوس كتير
وكنت خاېف أقولك
فبعت الدهب
لكن بعد ما سددت جزء من المبلغ
اكتشفت إن الشخص ده كان بيستغلني
سألته
وليه خفت من أهلك؟
قال
لأنهم كانوا عارفين إني مديون
لكن محدش كان عارف إني بعت دهبك
وبعدين بصلي وقال
أنا غلطت
غلط كبير
قلت
أيوه
بس أكبر غلطة عملتها إنك خليت ولادك يدفعوا تمن خۏفك
هشام نزل عينه
أنا مش هقدر أرجع لهم طفولتهم
قلت
لأ
بس تقدر تبطل تاخد منهم سنين تانية
دخلت سلمى الصالة
كانت سامعة كل حاجة
وقالت
بابا
هشام بص لها
قالت
أنا مش عايزة أكرهك
بس محتاجة وقت عشان أثق فيك تاني
دموعه نزلت
وقال
خدي كل الوقت اللي تحتاجيه
يوسف قرب منه وقال
وأنا كمان
وبعدين رجع وقف جنبي
سكتنا كلنا
وبعدها بأيام
هشام رجع الدهب اللي كان باقي منه
والجزء اللي ماقدرش يرجعه اتفقنا إنه يسدده على مراحل
لكن الأهم بالنسبة لي ماكانش الدهب
كان الحقيقة
حنان بدأت تيجي لنا كل أسبوع
وسلمى بقت تروح لها
ويوسف أخيرًا بقى عنده جد وجدة وأعمام وعمات يقدر يحكيلهم عن يومه
وبعد سنة
رجعنا كلنا المصيف
نفس الشاليه
نفس البحر
لكن المرة دي مفيش بابا بيلم شنطته ويمشي لوحده
سلمى كانت بتجري على الرمل
وفجأة رجعت وهي ماسكة الجاروف البلاستيك القديم
اللي كانت نامت وهي حاضناه وهي عندها أربع سنين
وقالتلي
ماما
إنتِ فاكرة ده؟
ضحكت وأنا دموعي نزلت
وقلت
أنساه إزاي؟
قالت
أنا قررت أخليه معايا
سألتها
ليه؟
قالت
عشان أفكر نفسي إن السنة الجاية ممكن تيجي
بس المرة دي
أنا مش هستنى حد يوعدني
أنا اللي هعيشها
بصيت لها وهي بتجري ناحية البحر
وفهمت إن بعض الأسرار ممكن تهدم سنين
لكن الحقيقة
حتى لو اتأخرت
بتديك فرصة تبدأ من جديد
ومن يومها
ما بقيناش العيلة اللي بتستنى دعوة
بقينا العيلة اللي بتفتح بابها لبعض
أما هشام
ففضل يحاول يصلح اللي كسره
وعرفت إن الثقة مش بترجع بكلمة آسف
الثقة بتتبني كل يوم
بمواقف صغيرة
وصدق مستمر
وأنا؟
بطلت أسأل نفسي ليه أهله ماكانوش عايزينا
لأني عرفت الحقيقة أخيرًا
أهله كانوا مستنيينا من أول يوم
لكن الشخص اللي كان واقف بينا وبينهم
كان أقرب شخص لينا
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *