انا من وانا صغيره
في الجامعة.
لكن الريحة كانت موجودة.
دخلت.
قربت من مكتبها.
الريحة زادت أكتر.
فتحت الدرج الأول.
مفيش.
التاني.
مفيش.
التالت كان مقفول.
وليد جاب المفتاح الاحتياطي.
فتحناه.
كان جواه ظرف بني صغير.
وليد لبس جوانتي قبل ما يلمسه.
فتح الظرف بحذر.
وفي الداخل…
كان فيه أنبوبة زجاجية صغيرة.
جواها نقطة من مادة رمادية.
نفس المادة.
بصيت لوليد.
وهو بصلي.
لكن قبل ما أي واحد فينا يتكلم…
سمعنا صوت مفتاح باب الشقة.
مريم رجعت.
دخلت وهي بتقول
ماما؟ بابا؟ إنتوا فين؟
وليد خرج من الأوضة والأنبوبة في إيده.
أول ما مريم شافتها…
وشها اصفر.
وليد سألها بهدوء
الأنبوبة دي جتلك منين يا مريم؟
مريم فضلت ساكتة.
قلت
مريم، ردي على بابا.
عينيها اتمَلّت دموع.
وقالت
أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
وليد قرب منها.
موضوع إيه؟
بصتله.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتنا إحنا الاتنين نتجمد
العينة السابعة مش ظهرت لوحدها يا بابا.
سكتت لحظة.
أنا اللي عملتها.
وليد شهق
إنتِ؟!
مريم مسحت دموعها.
مش كلها. أنا غيرت خطوة واحدة بس في البروتوكول.
إمتى؟
من شهرين.
نفس التوقيت.
نفس اليوم تقريبًا اللي بدأت أشم فيه الريحة على وليد.
مريم كانت بتدرس كيمياء حيوية، وكانت بتتدرب في معمل قريب من معمل أبوها.
اكتشفنا إنها دخلت معمل وليد في يوم إجازة بمساعدة عمر.
كانت فاكرة إنها بتجرب تعديل بسيط ممكن يخلي المادة أكثر كفاءة.
لكن التجربة خرجت عن المتوقع.
ولما شافت النتيجة خافت.
وسابت العينة وسط العينات من غير ما تقول لحد.
وليد قعد على الكرسي كأنه مش قادر يقف.
يعني العينة اللي قلبت المشروع كله… كانت بتاعتك؟
مريم هزت راسها وهي بتعيط.
أنا آسفة.
قلت
والأنبوبة اللي هنا؟
قالت
دي عينة صغيرة احتفظت بيها قبل ما أعرف إنها ممكن تكون خطيرة.
وليد اتعصب
إنتِ مدركة عملتي إيه؟
مريم صرخت
أنا كنت عايزة أثبت إني شاطرة!
وسكتنا كلنا.
بصت لأبوها وقالت
طول عمري بسمعك بتقول إن البنات مش قد البحث العلمي. حتى وأنا بنتك، عمرك ما شجعتني أدخل مجالك. كنت عايزة أعمل حاجة تخليك تقول إني قدرت.
ملامح وليد اتكسرت.
وأنا افتكرت كل مناقشاتنا القديمة.
كل مرة قلتله فيها إن أفكاره ممكن تجرح بنت من غير ما يحس.
مكنتش أعرف إن أول بنت هتدفع تمنها…
هتكون بنته.
وليد قرب من مريم.
ولأول مرة، معرفش يرد.
وبعد وقت طويل قال
أنا غلطت.
مريم بصتله.
قال
غلطت لما خليتك تحسي إنك محتاجة تعملي حاجة في السر عشان تثبتيلي إنك شاطرة.
وبعدين أشار للأنبوبة.
بس إنتِ كمان غلطتي. العلم مش إثبات ذات. وأي تجربة من غير قواعد أمان ممكن تأذي ناس.
مريم هزت راسها.
وفي نفس الليلة، وليد بلغ اللجنة بالحقيقة كاملة.
مريم اعترفت بكل حاجة.
والعينة السابعة اتسلمت رسميًا.
بعد شهور من الدراسة، اكتشف الفريق إن التعديل اللي عملته مريم هو اللي غيّر خواص المادة.
لكن بدل ما تتحول لقصة فضيحة، اتعاملوا معاها كخطأ بحثي لازم يتوثق ويتدرس.
والمشروع اتعاد تصميمه من الصفر تحت رقابة صارمة.
أما أنا؟
بعد كل اللي حصل، وليد بقى عنده عادة جديدة.
أول ما يرجع من الجامعة يقف بعيد عني ويسأل
شمّي.
وأنا أبصله وأقول
لف.
يلف.
قرب.
يقرب.
وبعدين أقرر إذا كان يدخل البيت ولا يستحمى الأول.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، رجع البيت ووقف قدامي.
ها؟
قربت منه.
شميت.
مفيش حاجة.
ابتسمت.
تمام.
اتنهد براحة.
لكن قبل ما يمشي، وقفته.
استنى.
إيه؟
قربت من شنطته.
وشميت.
كانت فيه ريحة.
ضعيفة جدًا.
فتحت عيني.
وليد اتوتر.
إيه؟
قلت
الريحة رجعت.
وشه اتغير.
فتح الشنطة بسرعة.
قلبنا كل حاجة.
كتب.
لابتوب.
أوراق.
وفي جيب جانبي صغير…
لقينا ظرف أبيض.
وليد قال
أنا عمري ما شوفت الظرف ده.
فتحناه بحذر.
مكانش فيه عينة.
كان فيه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
الدكتور وليد منصور…
العينة السابعة كانت مجرد البداية.
إحنا عندنا العينة الثامنة.
وفي أسفل الورقة كان فيه تاريخ.
تاريخ بعد ثلاثة أيام.
وتحته عنوان.
وليد بصلي.
وأنا بصيتله.
ثم قربت الورقة من مناخيري مرة تانية.
الريحة اللي عليها…
مكنتش نفس ريحة المعمل.
كانت أقوى.
ومختلفة.
والأغرب من ده كله…
إني كنت أعرفها.
شميتها قبل كده من سنين طويلة.
قبل ما أتجوز وليد أصلًا.
في بيت أبويا.
قبل الليلة اللي مات فيها بساعات.
وهنا فهمت إن قصة المعمل مخلصتش.
بالعكس…
إحنا لسه كنا في أولها.
النهاية مفتوحة