كانت شابة تحتفظ بالثعباين

في إحدى الأمسيات، كانت تتحدث عبر مكالمة فيديو مع صديقها القديم دانيال، وهو طبيب بيطري لديه خبرة طويلة مع الزواحف.
قالت له مبتسمة
يجب أن ترى ما يفعله ساني كل ليلة.
ثم أرسلت له مقطع فيديو كانت قد صورته في الصباح.
في الفيديو، كان الثعبان العملاق يتمدد بمحاذاة جسدها بالكامل، ثم يبدأ بالالتفاف حولها ببطء.
كانت تنتظر أن يضحك.
لكن دانيال لم ينطق بكلمة.
أعاد مشاهدة الفيديو.
ثم أعاده مرة أخرى.
اختفت الابتسامة من وجهه.
وسألها بصوت جاد
أين الثعبان الآن؟
أجابت باستغراب
في المنزل بجانبي.
قال بسرعة
ضعيه في مكانه وأغلقي عليه فورًا ولا تسمحي له بالخروج الليلة.
ضحكت إيما وقالت
أنت تمزح، أليس كذلك؟ لقد عاش معي سبع سنوات.
لكن دانيال لم يبتسم.
بل قال بلهجة لم تعهدها منه
إيما أريدك أن تستمعي إليّ جيدًا تخلصي من هذا الثعبان.
تجمدت في مكانها.
لم تفهم سبب هذا الخوف المفاجئ.
فسألته
لماذا؟

بدأ دانيال يطرح عليها عدة أسئلة.
منذ متى توقف عن الأكل؟
كم ليلة ينام بجوارك؟
هل يتمدد بطوله الكامل بمحاذاة جسدك؟
هل يلتف حولك أثناء النوم؟
أجابت عن جميع الأسئلة.
وكلما أجابت
ازداد وجهه شحوبًا.
ثم قال بهدوء
هناك قصة قديمة يتداولها بعض مربي الثعابين.
وأضاف
تقول إن بعض ثعابين البايثون الكبيرة قد تتمدد بجوار الفريسة لتقارن طولها بحجمها، وتتوقف عن الأكل استعدادًا لابتلاع فريسة أكبر.
تغير لون وجه إيما.
وسألته بصوت مرتجف
هل تقصد أنه يستعد لابتلاعي؟
أجابها
لا أستطيع أن أجزم بذلك لكن ما أعرفه أن لديك ثعبانًا ضخمًا بدأ يتصرف بطريقة غير معتادة، وأنت تسمحين له بالالتفاف حول عنقك أثناء نومك. وهذا وحده سبب كافٍ لعدم المخاطرة.
نظرت إيما ببطء نحو ساني.
كان هادئًا
ثم بدأ يتحرك.
ارتفع تدريجيًا فوق ساقيها
ثم زحف نحو صدرها.
ولأول مرة منذ سبع سنوات
لم تمد يدها لتداعبه.
بل شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وفجأة تذكرت شيئًا كانت قد تجاهلته.
في الليلة السابقة
لم تستيقظ لأنها شعرت بوجوده فقط.
لقد استيقظت لأنها لم تكن تستطيع التنفس.
كان جسد الثعبان الضخم ملتفًا بإحكام حول صدرها، حتى شعرت بأن الهواء يكاد ينقطع عنها.
وفي صباح اليوم التالي، اصطحبت دانيال إلى منزلها.
وبعد أن فحص الثعبان، نصحها بعدم الاحتفاظ به داخل المنزل، لأن البايثون، مهما بدا هادئًا أو معتادًا على البشر، يظل حيوانًا مفترسًا يعتمد على الغريزة، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته إذا بلغ حجمًا كبيرًا.
وافقت إيما على مضض، وتم نقل ساني إلى مركز متخصص برعاية الزواحف الكبيرة، حيث يمكن الاعتناء به في بيئة مناسبة وآمنة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *