رجعت بيتنا
موقع أيام نيوز
ما ردش.
بس فضل واقف يبص له لحد ما ياسين اختفى عن عينه.
وصل ياسين البيت.
ولأول وهلة حس إنه مش بيته اللي فاكره.
الواجهة كانت متدهانة جديد.
العفش اتغير.
وفي الصالة كانت فيه شجرة عيد ميلاد كبيرة متزوقة بشكل مبالغ فيه، كأن حد عاملها عشان منظرها قدام الناس.
نجلاء خرجت له وهي لابسة هدوم شيك جدًا، ووشها عليه ابتسامة واسعة زيادة عن اللزوم.
ياااااه! أخويا! ده إنت نورت الدنيا!
حضنته بسرعة.
لكن ياسين أول ما بعد عنها سألها
بابا وماما فين؟
الابتسامة اختفت للحظة.
وبعدين رجعت.
سافروا كام يوم عند خالو حمدي.
ياسين عقد حواجبه.
خالو حمدي؟ أنهي خالو حمدي؟
أخو ماما طبعًا.
بص لها باستغراب.
ماما ملهاش أخ اسمه حمدي.
وشها اتغير.
ما أنا قصدي خال ماما يعني قرايبها. أصلّي اتلخبطت.
ياسين ما ردش.
دخل البيت بهدوء.
لكن عينه بدأت تلف في كل حتة.
وفي أول الحوش، شاف الجلابية الصوف الرمادي بتاعة أبوه.
نفس الجلابية اللي كان بيلبسها كل شتاء.
كانت مرمية على كرسي وعليها تراب.
دخل الصالة.
على الترابيزة لقى نضارة أبوه.
إزازها سليم، لكن الدراع مكسور.
وقف مكانه.
أبوه مستحيل يسيب نضارته كده.
ده كان بيحافظ عليها أكتر من أي حاجة.
دخل المطبخ.
لقى طبق واحد بس مستخدم، ولسه فيه بقايا أكل ناشفة.
بص على الحوض.
مفيش أطباق تانية.
مفيش حاجة توحي إن فيه اتنين كبار في السن كانوا عايشين هنا.
وبعدين عينه راحت ناحية أوضة أبوه وأمه.
الباب كان مقفول بالمفتاح.
هو باب أوضة بابا وماما مقفول ليه؟
نجلاء ردت بسرعة
عادي أنا اللي قفلته.
ليه؟
عشان الأوضة مليانة حاجات قديمة، وماما كانت عايزة ترتبها.
بص لها ياسين شوية.
وبعدين قال
طب افتحيها.
اتوترت.
دلوقتي؟ ليه يعني؟
عشان أشوف حاجاتهم.
ما تستنى لما يرجعوا.
فضل ساكت.
لكن حاجة جواه قالت له إن أخته بتكدب.
نجلاء حاولت تغير الكلام وقالت
وبعدين متشغلش بالك بالحاجات دي. من ساعة ما إنت رجعت القاهرة وأنا اللي شايلة البيت كله. أنا اللي بخلص مصالحهم، وأنا اللي بتابع حساباتهم، وحتى الفلوس اللي إنت بتحولها أنا اللي بشتري بيها كل اللي محتاجينه.
ياسين بص لها فجأة.
الفلوس اللي بحولها؟
أيوه.
يعني إنتِ اللي بتتصرفي فيها؟
ما هو بابا وماما كبروا في السن، مش ناقصة ۏجع دماغ.
الجملة دي ضايقته جدًا.
أبوه وأمه كبروا، آه.
لكن عمرهم ما كانوا عاجزين عن إدارة حياتهم.
وفي نفس الليلة، خرج ياسين يتمشى شوية بحجة إنه عايز يشوف البلد.
لكن الحقيقة إنه كان عايز يعرف الناس شايفين إيه.
وأول ما وصل عند آخر الشارع، لقى عم صبحي مستنيه عند سور الأرض.
الراجل قرب منه وقال بصوت واطي
ياسين لازم أكلمك.
في إيه يا عم صبحي؟
بص حواليه، وبعدين قال
أبوك وأمك محدش شافهم بقاله شهور.
ياسين حس إن الډم اتسحب من وشه.
شهور؟!
أيوه.
يعني إيه محدش شافهم؟
لا بيروحوا الجامع ولا أبوك بيفتح الدكان ولا أمك بتروح للدكتورة ولا حتى بيظهروا في المناسبات.
ياسين اتوتر.
ونجلاء قالت إيه؟
ضحك عم صبحي بسخرية وحزن.
كل مرة تقول
كلام شكل.
مرة تقول سافروا.
مرة تقول تعبانين.
مرة تقول قاعدين عند قرايبهم.
ومرة تقول مش عايزين حد يزورهم.
ياسين سكت.
عم صبحي قرب أكتر وقال
وقبل ما الست