يوم الطلاق
قلت
كان ممكن أخليكم تخرجوا النهارده.
لكن قدام الناس كلها، هديكم أسبوع ترتبوا نفسكم.
بصيت لفوزية.
خلال الأسبوع ده، محدش يدخل الشقة غير بإذني.
ومحدش ياخد أي حاجة مش بتاعته.
وبعد 7 أيام، المفتاح يبقى عندي.
أمينة قالت
كلام عادل.
فوزية لفت لها بسرعة.
إنتِ واقفة ضد أختك؟!
أمينة ردت
أنا واقفة مع الحق.
الجملة دي كسرت آخر حاجة جوا فوزية.
قعدت على الكنبة.
لكن المرة دي…
من غير صريخ.
من غير تمثيل.
أحمد فضل واقف.
بعد شوية، قال
الناس تمشي.
بصيتله.
قال بصوت مكسور
لو سمحتوا… كلكم امشوا.
واحد ورا التاني بدأوا يخرجوا.
بعضهم اعتذر لي بنظرة.
بعضهم قال سلام وخلاص.
وأمينة قبل ما تمشي، وقفت قدام فوزية.
أنا هكلمك بكرة.
وبعدين بصتلي.
حقك عليا إني جيت أحكم قبل ما أسمع.
قلت
حصل خير.
خرجت.
واتقفل الباب.
بقينا إحنا التلاتة لوحدنا.
نفس الشقة.
لكن لأول مرة، حسيت إنها فعلًا بتاعتي.
فوزية كانت قاعدة وشها ناحية الأرض.
أحمد قرب مني.
مريم…
قلت
نعم؟
لو رجعنا نبدأ من جديد…
ضحكت.
مش بسخرية.
المرة دي ضحكت لأن السؤال جه متأخر جدًا.
قلت
إحنا ما خسرناش بعض النهارده يا أحمد.
إحنا خسرنا بعض من زمان.
بس النهارده بس الورق أكد ده.
سكت.
أنا غلطت.
قالها لأول مرة.
بصيتله.
كمل
كنت فاكر إن سكوتك معناه إنك هتفضلي مستحملة.
قلت
ودي كانت أكبر غلطة.
نزل عينه.
وبعد ثواني، شال شنطة من على الأرض.
ومد إيده لأمه.
يلا يا أمي.
فوزية ما اتحركتش.
قال
يلا.
وقفت بالعافية.
قبل ما تخرج، لفت وبصتلي.
كنت متوقعة كلمة جارحة أخيرة.
لكنها ما قالتش حاجة.
خرجت.
أحمد وقف عند الباب.
بص للشقة.
وبعدين بصلي.
المفتاح هسيبه يوم الجمعة.
قلت
تمام.
خرج.
وقفلت الباب وراهم.
وساعتها…
لأول مرة من 3 سنين…
ما سمعتش صوت فوزية بتناديني من آخر الطرقة.
ولا أحمد بيطلب مني أحول فاتورة.
ولا حد بيفتح باب أوضتي من غير ما يخبط.
الشقة كانت ساكتة.
هادية جدًا.
قعدت على الكنبة.
بصيت لعقد الملكية اللي لسه على الترابيزة.
وفجأة دموعي نزلت.
مش عشان الطلاق.
ولا عشان أحمد.
يمكن عشان أخيرًا استوعبت إني فضلت سنين كاملة بحاول أثبت للناس إني بنت أصول…
لحد ما نسيت إن الأصالة مش معناها إن الواحد يتنازل عن حقه.
بعد أسبوع…
الساعة كانت 6 مساءً.
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أحمد واقف لوحده.
مد إيده بالمفتاح.
اتفضلي.
أخدته.
قال
أمي رجعت شقتها.
هزيت راسي.
كويس.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا كمان أجرت شقة صغيرة قريبة من الشغل.
قلت
ربنا يوفقك.
بصلي ثانية طويلة.
مريم…
أنا آسف.
المرة دي ما كانش في حد بيتفرج.
ولا قرايب.
ولا أمه.
ولا محامين.
يمكن عشان كده حسيت إن الكلمة صادقة.
قلت
أتمنى تتعلم من اللي حصل.
هز راسه.
ولف يمشي.
وقبل ما ينزل السلم، قال
حافظي على نفسك.
قلت
وإنت كمان.
قفلت الباب.
وبعدها بيوم…
غيرت كالون الشقة.
شلت حاجات كتير.
غيرت ترتيب الصالون.
حطيت زرع جنب الشباك.
وطلعت طقم السرير الحرير اللي أمي جابتهولي يوم جوازي.
آه…
الطقم اللي فوزية قالت إنه بتاعها.
لقيت الفاتورة القديمة لسه جوه الكيس.
باسم أمي.
ضحكت.
فرشته على السرير.
وفتحت الشباك.
دخلت شمس الصبح.
وقفت في نص الأوضة وبصيت حواليّا.
الشقة هي هي.
الحيطان هي هي.
حتى الأثاث ما اتغيرش قوي.
لكن إحساسي بالمكان كان مختلف.
لأن البيت مش أربع حيطان.
البيت هو المكان اللي ما تحتاجش فيه كل يوم تثبت إنك تستحق تعيش بكرامة.
ومن يومها…
كل ما حد كان يسألني
ندمتي على الطلاق؟
كنت بابتسم وأقول
لأ.
لأني يوم ما خرج أحمد وأمه من الباب…
أنا ما خسرتش عيلة.
أنا استرجعت بيتي.
واسترجعت هدوئي.
والأهم…
استرجعت نفسي.