وانا فى عز الولادة
الطلقة السابعة والتلاتين من الألم مزقت جسمي، وأنا على سرير الولادة، وفتح الرحم وصل لعشرة سنتي.
نور المستشفى الأبيض كان بيشوّش قدام عيني، والعرق السخن بينزل على وشي، وكل نفس باخده كان كأنه معركة.
كنت مستنية اللحظة اللي أسمع فيها أول صرخة لبنتي.
كنت مستنية أشوف جوزي واقف جنبي، يمسك إيدي، ويطمني زي ما وعدني طول فترة الحمل.
لكن بدل ما أسمع صوته بيقول لي أنا هنا يا مابيل
سمعت خطوات جزمة جلد تقيلة بتقرب من باب الأوضة.
خطوات ثابتة.
باردة.
وكأن صاحبها داخل اجتماع مجلس إدارة، مش أوضة مراته وهي بتولد.
الممرضة حاولت تمنعه
مستر فانس، دي أوضة ولادة! مينفعش تدخل دلوقتي.
لكن الباب اتفتح.
ودخل فلين.
جوزي.
الراجل اللي متجوزاه بقالنا أربع سنين.
كان لابس بدلته الغالية، وشعره مرتب، وساعته اللامعة في إيده.
لكن ملامحه كانت غريبة.
ماكانش فيها قلق.
ولا خوف.
ولا حتى فرحة.
بصلي ثواني، وبعدها بص لجهاز متابعة نبض الجنين.
وبعدين قال بهدوء
مابيل لازم تعرفي الحقيقة قبل ما البنت تتولد.
بصيتله وأنا بحاول ألتقط نفسي.
حقيقة إيه؟
اتردد للحظة.
وبعدين قال
أنا عندي ابن.
اتجمدت.
حاولت أستوعب كلامه وسط الألم.
ابن؟
هز راسه.
أيوه. ولد عنده خمستاشر شهر.
حسيت إن قلبي وقف.
مش بسبب وجود طفل.
لكن بسبب السؤال اللي خرج من دماغي فورًا
إزاي؟
وليه أنا أول مرة أسمع عنه؟
قرب فلين خطوة من السرير، وقال
الولد ده اتولد من زواجي السابق.
سكت.
كنت ببصله وأنا مش قادرة أصدق.
فلين كان متجوز قبل ما يتجوزني.
وأنا كنت عارفة إنه كان متجوز، وعارفة إن الجوازة انتهت من سنين.
لكن عمره ما قال لي إن عنده طفل.
قلت بصوت متقطع
إنت كنت مخبي عني إن عندك ابن؟
أيوه.
ليه؟
نزل عينه للحظة.
وبعدين قال
لأن عيلتي كانت مصممة إن الوريث يكون ولد.
بصيت لبطني.
بنتي كانت لسه جوه.
طفلتي اللي استنيتها تسع شهور.
ثم قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
ولو اللي هتولديه بنت مش هتكون ليها نفس حقوق ابني في التركة.
حدقت فيه.
إنت بتتكلم عن بنتك!
رد ببرود
أنا بتكلم عن قوانين العيلة.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة بسرعة.
مابيل، لازم تركزي معايا. خلاص، قربنا.
قبضت على الملاية بكل قوتي.
فلين كان واقف بعيد.
ولا مرة مد إيده يمسك إيدي.
ولا مرة قال لي إن كل حاجة هتكون بخير.
وبعد دقائق
انطلقت صرخة صغيرة ملأت الأوضة.
إنها بنت!
دموعي نزلت لأول مرة.
حطوا بنتي على صدري.
كانت صغيرة جدًا.
وشها أحمر، وإيديها بتتحرك في هدوء.
قربت وشي منها وهمست
أهلًا بيكي يا حبيبتي.
بصيت ناحية فلين.
كنت متوقعة أشوف في عينيه أي حاجة.
فرحة.
صدمة.
حتى دمعة.
لكنه اكتفى ببصّة سريعة للبنت.
وبعدين قال
أنا لازم أمشي.
رفعت عيني له
دلوقتي؟
عندي حاجات لازم أخلصها.
وبعدها خرج.
فضلت باصة للباب المقفول.
ثم رجعت بصيت لبنتي.
ماكانش عندي وقت أعيط.
لأن في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مش مجرد سر عائلي.
كان فيه حاجة أكبر.
حاجة فلين مخبيها عني.
ولأول مرة، بدأت أسأل نفسي
ليه كان حريص يخبي ابنه عني كل السنين دي؟
وليه ظهر الموضوع بالذات يوم ولادتي؟
لكن قبل ما ألحق أفكر أكتر
تليفوني رن.
كانت فويب.
أقرب صديقة ليا، وأقوى محامية أثق فيها.
رديت عليها بصوت ضعيف
ألو
قالت بفرحة
مابيل! ألف مبروك! بنت ولا ولد؟
بصيت لبنتي.
بنت.
ضحكت فويب
كنت عارفة إنك هتجيبي بنت.
لكن ضحكتها اختفت أول ما سمعت صوتي.
إيه اللي حصل؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
فلين عنده ابن من زواجه السابق وعرفت النهارده.
فويب سكتت.
وبعدين سألت
وفي حاجة تانية؟
بصيت ناحية الباب.
أيوه.
إيه؟
ضمّيت بنتي لصدري.
حاسّة إنه مخبي عني حاجة أخطر من موضوع