البهيمه
مش أي حد يقدر يخلي البهيمة سواء جاموسة أو بقرة تولد بسهولة، بل أوقات كان التعامل بخشونة ممكن يموت الأم أو الجنين، ودي بتكون خسارة كبيرة لصاحب البيت اللي بيكون مستني الولادة بفارغ الصبر، لأن الغالبية هنا في البلد كل راس مالهم في البهايم، اللي بيتاجر فيهم، واللي بيساعدوه في ري الأرض، واللي بيحلبهم ويبيع اللبن والجبنة بتاعتهم، ثروة لا تُقدر بثمن لأي حد يقدر يشغل المشروع ده كويس.
عشان كدا اللي كانت بتموت بقرته أو الجاموسة بتاعته كان بيتقهر، وخاصةً وقت الولادة بتكون عُرضة للموت أكتر، عشان كدا كان لازم أمي، الست اللي بتعرف تتعامل باحترافية شديدة مع حالات الولادة دي، وكان وقت ولادة أي بهيمة يبعتولها وتروح تجري، تفضل تسايس البهيمة وتساعدها ولو هتفضل ٦ ساعات لحد ما الجنين ينزل وتطمن على البهيمة وعلى ابنها وتمشي، وطبعًا بتمشي بعد ما بتاخد خير كتير، فلوس وأكل وخضار من أصحاب البيت، لأن ببساطة الخير نزل على إيديها هي.
وفضلت أمي متمرسة في الشغلانة دي وقت طويل أوي، لحد ما ظهرت في النهاية واحدة ست وحاولت تنافسها في اللي هي بتعمله كان اسمها (أم حمد) وكان أسلوبها أحسن من أمي وتقدر بلسانها تكسب كل الناس، وبقا الناس بيطلبوها أكتر من أمي كمان وده أثر على شغل أمي بزيادة.
فبدأت ترتب عشان تتخلص من السِت دي بأي طريقة كانت، في البداية راحتلها واتكلمت معاها عشان تبطل اللي هي بتعمله، بس الست رفضت رفض قاطع وقالت دي شغلانة بتكسب كتير واستحالة تبطلها، ولجأت أمي للتهديد والوعيد لعل الست تستجيب، بس برضه الست مستجابتش لكلامها أبدًا وكملت في اللي هي بتعمله.
ومكنش فيه غير حل أخير، أمي راحت اتفقت مع اتنين فلاحين تعرفهم، وادتهم فلوس عشان يصطادوا الست ويقتلوها ويدارووا جثتها في أي مكان، وكدا كدا هي مالهاش أهل وجاية من بلد تانية ومحدش هيسأل عليها، وفعلًا تم الاتفاق عشان يتخلصوا منها للأبد، وراح الاتنين دول في نص الليل معاهم السكاكين ودخلوا البيت بسهولة لأن غالبية البيوت كان سهل تدخلها من خلال سطح البيت، وفضلوا يدوروا عليها وقت طويل بس كانت اختفت، ورجعوا حكوا لأمي اللي حصل واللي كانت هتتجنن من اللي حصل وعايزة تعرف الست دي راحت فين.
وتاني يوم على العصر جت الست لأمي وقالتلها إنها كانت مستخبية وربنا نجاها من محاولة القتل، وإنها عارفة إنها هي اللي بعتتهم عشان يقتلوها، والغريب إن أمي مأنكرتش خالص الموضوع وقالتلها إنها هتحاول تاني وتالت لحد ما تتخلص منها تمامًا، عشان كدا الست اشترت حياتها وهجرت البلد وهي بتدعي على أمي بالخراب والموت، بس أمي للأسف كان عندها استعداد تعمل أي حاجة عشان خاطر شغلها..
وفعلًا رجعت تشتغل تاني بعد ما زودت في الأجرة كنوع من أنواع التأديب للأهالي اللي استغنوا عنها وقرروا يجيبوا واحدة غيرها عشان البهايم، وفعلًا مشيت الأمور كويس لمدة سنة كمان لحد ما حصلت المشكلة الأكبر لما الصحة فتحت عيادة بيطرية في القرية، وبدأ الكلام ينتشر يوم بعد يوم إن الناس لازم يكونوا متحضرين ويروحوا العيادة يطعموا البهايم ويكشفوا عليهم، بل ويطلبوا الدكتور عشان يولد البهايم سواء ف العيادة أو البيت، وده أمان أكتر وأضمن كتير من الداية.
وطبعًا كلمة دكتور كانت كفيلة إن الناس تثق فيه ثقة عمياء، وبقا الناس يوم بعد يوم يطعموا البهايم ويكشفوا عليهم في العيادة، بل والبهيمة الحامل كانت فيه متابعة مستمرة من الدكتور عشان يطمنوا على صحتها وعلى الجنين اللي في بطنها، وبقا اللي بيجي لأمي بيتقال عليه جاهل ومبيفهمش ومش متنور، وإن العيادة والدكتور هما مستقبل البلد في علاج أي مرض للبهايم.
وخلال شهور أمي قعدت في البيت ومبقاش فيه أي شغل إطلاقًا، قررت في النهاية بعد تفكير طويل إنها تروح تتكلم مع الدكتور ولما حس بنبرة تهديد في كلامها هزقها وطردها وقالها إنه لو شافها هيجبلها الشرطة.
وده مش واحدة مالهاش أهل، ده واحد لو اتأذى بحاجة البلد كلها ممكن تتقلب عليها، ده متعين بحماية عمدة البلد نفسه، عشان كدا أمي وقعت في نوبة اكتئاب شديدة وفضلت تفكر وتفكر وتفكر، لحد ما في النهاية هداها شيطانها لحاجة مرعبة.
أمي اشترت سم بكميات كبيرة وراحت خلطته بالعلف والبرسيم اللي بتاكله نص بهايم البلد، كان واحد عامل مخزن لأكل البهايم وكل يوم الصبح بيلف على البيوت ويوزع، راحت خلطت السم بكمية الأعلاف دي كلها، وبعد أيام سمعنا عن أول بهيمة ماتت، ثم التانية والتالتة، وبدأت تنشر الكلام إن علاج الدكتور والمتابعة معاه هو اللي بيموت البهايم وإن الأول مكنتش البهايم بتموت لحد ما وصل الدكتور.
وده خلى الدكتور نفسه حيران ومش عارف البهايم بقت بتموت بكترة ليه كدا، وبدأت الناس تفقد الثقة في الدكتور وترجع لأمي مرة تانية يستسمحوها ويطلبوا منها تتابع وتولد البهايم بتاعتهم.
وراحت أمي تولد بهيمة، ولأول مرة الجنين ينزل ميت والأم تتعب أوي، وطبعًا أمي بررت ده بإن أكيد من علاج الدكتور وإن ده هيتكرر مع كل البهايم اللي خدت التطعيم، بس من بعدها بدأت أمور غريبة تحصل في البيت عندنا مكناش نعرف سببها.
مكنش عندنا بهايم أبدًا في البيت، بس كنا بنسمع وأحنا نايمين ومن قلب البيت صوت جاموسة كل شوية، الموضوع كان مُرعب لأننا كنا بنفتش في البيت كله مكناش بنلاقي أي حاجة، بس الموضوع موقفش عند كدا، الموضوع بقا مُخيف لأن أمي بقت عدو لأي بهيمة بتشوفها.